بنحبك يا ترامب 20 أغسطس 2015

في كذا حاجة مهمة حصلت اليومين اللي فاتوا دول فيما يتعلق بسيرك الانتخابات والحملات الانتخابية الأمريكية، ربنا يسهل واقدر اقعد النهاردة اكتب حاجة عنها، بس فيه موقف مهم ما يستناش الصراحة، دونالد ترامب عمل مقابلة مطولة مع السي ان ان يوم الأربعاء، موقف ترامب election 2016من الهجرة غير الشرعية متشدد جدا، ببساطة كده عايز يبني سُوَر على الحدود مع المكسيك (أكبر نسبة هجرة شرعية بتيجي عبر الحدود مع المكسيك)، لا وكمان هايخلي المكسيكيين يدفعوا تمن تكاليف بناء السور (برننس والله ما هو المكسيكيين لازم يضحوا عشان البلد تعيش)، ترامب برضوه رافض اعطاء الجنسية الأمريكية للاطفال المولودين على الاراضي الأمريكية (زي ما القانون بيقول) لمهاجرين غير شرعيين، هو كمان عايز يمشي كل المهاجرين غير الشرعيين من أمريكا، وبعد كده يدور على طريقة يرجع بيها الناس الكويسين منهم ويخلي الناس الكخة بره وما يرجعوش تاني. ترامب بيستخدم لفظ غير الشرعيين (illegal immigrants) مش لفظ غير المسجلين رسميا (undocumented)، باعتبار ان الاول هو المصطلح الاكثر دقة، أما التاني مصطلح سياسي، مصطلح “غير المسجلين رسميا” هو الاكتر استخداما في وصف هؤلاء.

المهم يا اخوانا بعد ما خلص المقابلة بتاعته في برج ترامب فيه اتنين من اصول مكسيكية  بين الجمهور اللي كان بيتفرج هتفوا بسعادة وقالوله احنا بنأيدك يا كبير يا طبيب الفلاسفة يا مدوخهم ومعلم (بتشديد اللام) عليهم يا برتقاني انت يا برنس، طبعا ترامب استغل الفرصة وقال للمذيع بص شايف التأييد يا كومو (اسم المذيع)، عشان تعرف اني بقول كلام لوز الجوز يا بئف.

ببساطة اللي انا عايزه اقوله من الحكاية دي ان اصلا الشعب الامريكي جاهل وما يستاهلش الديمقراطية، ولا يستاهل ان الناس اللي بتفهم وقرت وضحت بنفسها، سواء في الثورة الأمريكية، وبعدين في المعارك التالية من اجل الغاء العبودية وحركة الحقوق المدنية، الناس دي ضحت بكل حاجة عشان الشعب يعيش بكرامة، بس هانقول ايه شعب ما يستاهلش،  خليكم يا شعب جهلة كده غطسانين في باكبورت العفانة والسلطوية.

#شعب_جاهل #شعب_ماتنفعوش_ديمقراطية #البس_يا_شعب #قال_ديمقراطية_قال  #يوميات_الانتخابات_الأمريكية

يوميات الأنتخابات الامريكية: 18 اغسطس 2015

اخر استطلاع للراي النهاردة من السي ان ان يؤكد استمرار تصدر دونالد ترامب للمشهد داخل الحزب الجمهوري وبفارق كبير عن اقرب منافسيه، حل ترامب في المرتبة الأelection 2016ولى بنسبة 24% وهى اقل من النسبة اللي انا كتبت عنها امبارح ٢٥٪، وحل ثانيا جيب بوش بنسبة ١٣٪ بعد ما كان ٩٪ في استطلاع لفوكس نيوز، وحل ثالثا دكتور كارسون بنسبة ٩٪ بعدما كان ثانيا بالامس بنسبة


١٢٪.

موضوع الانتخابات والصراع السياسي في أمريكا مسلي جدا ومليان كده بمفاجاءات بتديني فسحة من ملل ورتابة الديكتاتوريات المعفنة اللي بتحكمنا، صحيح موضوع ان أمريكا باعتبارها ديمقراطية حقيقية حوله جدل كبير، لكن من الناحية الاجرائية نقدر نقول ان النظام الديمقراطي شغال بصورة مقبولة، فيه انتخابات دورية، فيه فصل بين السلطات، فيه رقابة متبادلة بين السلطات، فيه تداول للسلطة، وغيرها من مؤشرات الديمقراطية الإجرائية، بس ما يجري وراء الستار حواليه لغط وجدل كتير متعلق بمدى جودة وفاعلية والنظام، زي دور المال في تحديد مخرجات العملية السياسية، ودور شبكات المصالح في تحديد من هو مسموح له بدخول المنافسة السياسية ومن يستمر فيها ومن يخرج ومتى، وغيرها من العوامل اللي بتلعب دور مهم في تحديد من يأتي الى السلطة، بصرف النظر عن مدى كفائته ومدى القبول الحقيقي له بين جمهور الناخبين، الديمقراطية التمثيلية ما بتهتمش بموضوع الكفاءة ده اوي.

نرجع لموضوع ترامب وصعوده وهل من الممكن ان يكون رئيس أمريكا الجاي، في سياق حقيقة ان ناس كتير جوه أمريكا وبراها شايفاه واحد اهبل وغبي وكده، بس تاريخ أمريكا مليان برؤساء محدودي الذكاء، ممكن جدا يكون ترامب منافس قوي على منصب الرئاسة لو خدنا مؤشرات التأييد الحالية كدليل، بس في السياق الامريكي الموضوع مش بالسهولة دي خالص، لعدة أمور أولها ان لسه باقي حوالي سنة تقريبا على موعد التصويت في الانتخابات الرئاسية، وسنة في بيئة سياسية شديدة السيولة والقابلية للتغير زي أمريكا ممكن يحصل فيها حاجات كتير، منها ان مثلا ان ترامب يخرج من المنافسة اصلا وساعتها ممكن تلاقوه داخل الانتخابات مستقل، هو قال ان ده ممكن في اول مناظرة عقدت بين المرشحين الجمهوريين.

ثانيا المزاج التصويتي للناخب الامريكي متغير جدا متغير، لدرجة انه ممكن يكون رايح يصوت في الانتخابات ومش عارف بصورة قطعية هايصوت لمين بالظبط، الأصوات المتأرجحة swinging votes بصورة كبيرة بتحدد مخرجات العملية الانتخابية في الانتخابات الأمريكية.

ثالثا ان كل المرشحين على الجانبين الديمقراطي او الجمهوري ما يزالوا في مرحلة تقديم نفسهم للناخب الامريكي، ودي المرحلة اللي كل مرشح بيحاول يعمل لنفسه شخصية مقبولة لدى الناخب، وفي المرحلة دي الكل بيركز على الشعارات العامة غير المحددة المقبولة للقواعد الانتخابية اللي عايز يستقطب أصواتها دون الدخول في تفاصيل، مع اقتراب عملية حسم الانتخابات التمهيدية داخل الحزبين وبعدين الانتخابات الرئاسية هايبقى كل مرشح مجبر انه يقدم برنامج واضح المعالم وخطط زمنية لتنفيذ رؤيته ( ما فيش حد هايطلع على التليفزيون يقول للناخبين احا يا ولاد الوسخة برنامج ايه هو مش انتو اللي طالبتوا أنى أترشح، يبقى تاخذوا اللي انا اقولكم عليه وانتو ساكتين)، وفي المرحلة دي المفروض عملية الفرز بين المرشحين تبدأ، ويبتدي الكلام الجاد بقى عن فرص كل مرشح.

رابعا: عوامل الاختيار الرشيد العاقل الحر دي حالة مثالية جدا وما بتحصلش دايما حتى في اكثر النظم السياسية ديمقراطية، والنظام السياسي الامريكى هو نظام شديد التعقيد من ناحية مراكز السلطة ومراكز النفوذ، فيه مؤسسات الدولة الرسمية التشريعية والتنفيذية والقضائية، وداخل كل مؤسسة في مستويات للنفوذ والتاثير بتحدد موقع المؤسسة دي في النظام ككل وموقعها في علاقاتها الداخلية، وفيه كمان تعدد مستويات الحكم نفسها ما بين فيدرالي وعلى مستوى الولايات والمستوى المحلي داخل كل ولاية، وفيه مراكز النفوذ والتأثير غير الرسمية زي وسائل الاعلام وجماعات الضغط Lobby والشركات الكبري او بمعنى ادق الامبراطوريات الاقتصادية الكبرى اللي بتلعب دور مهم جدا في مخرجات العملية السياسية الامريكية ككل مش بس الانتخابات، كل العوامل دي بتلعب دور مهم في تحديد تفضيلات الناخبين ومن ثم قرارهم النهائي بشكل كبير، هاناخد دونالد ترامب كمثال، بالمنطق العاقل الرشيد ترامب لا يملك الحد الأدنى للمرشح الرئاسي لدولة كبيرة زي امريكا او حتى حتى قرية منية السباع مركز بنها قليوبية، ترامب هو حوت من حيتان العقارات في امريكا وراجل اعمال ناجح ما فيش كلام بس انسان محدود الرؤية بيتميز بدرجة كبيرة من الرعونه والعبط في مواقف كتيرة لما بيخرج عن لعبة الاعمال والعقارات (بس مين قال ان العبيط مش ممكن يبقى رئيس ولا ايه يا مصريين)، انا شايف ترامب مجرد ظاهرة اعلامية وممكن تكون اعلانية كمان، كل وسائل الاعلام دلوقتي مركزه معاه اكل ايه شرب ايه قال ايه النهاردة كح ولا دخل عمل بيبيه ولا لسه، وسائل الاعلام بتتعامل معاه باعتباره حد مشهور Celebrity مش اكتر، واحنا طبعا عارفين ميل الانسان الغريزي للاخبار اللي من النوع ده، شاهد قبل الحذف مقاطع بلوتوث ساخنة، يا ترى احمد عز كان متجوز زينه ولا كان عايش معاها فيه الحرام، يا ترى العيال دول ولاده فعلا ولا زينه بتتبلى عليه وهكذا وهكذا. يعني باختصار موضوع العقلانية والرشادة ده وانتو شعب جاهل ما تستحقوش اننا نفهمكم واشربوا بقى بلاش نحك فيها اوي، مش مطلوب من كل الناس تبقى معاها دكتوراهات عشان تختار، الناس لازم تتسلع من الشوربه عشان تنفخ في الزبادي مش اكتر، وامكانية خداع الجماهير موجودة في كل حته، وعامل المستوى التعليمي ما بيعملش فرق كبير اوي في نجاح عملية الخداع، لان الرأسمالية دايما بتلاقي مداخل للخداع، ولو معاك دكتوراه ومتعلم في احسن جامعات اكيد في طريقة تقنعك او تجبرك تاخد طريق معين، دي ممكن توصل انه يتصورلك شريط اباحي وابقى قابلني بقى.

الشي المحزن ان لسه حملة ترشيح السيسي رئيسا للولايات المتحدة مختفيه خالص ومافيش اي تغطية لها في وسائل الاعلام الامريكية، وانا امبارح اتكلمت عن سيناريوهين للغياب الاخوان اللي اخترقوا حملته او المفاجأة المدوية اللي بيحضرها لينا سياته الريس، بس النهاردة انا اتاكدت من مصادر موثوقة في عدد من وسائل الاعلام الكبرى ان فيه اوامر عليا من مجلس ادارة ماسبيرو بتاع امريكا بعدم تغطية اي اخبار للحملة خوفا من اكتساح الرئيس السيسي ويبقى اول رئيس مش امريكي يحكم امريكا، وانا بلغت وقولت اهو عشان الريس السيسي وحملته يبدأوا يكون ليهم منابرهم الاعلامية المستقلة عشان نقدر نوصل للناخب الامريكي ويبقى الريس اول ريس مصري يمسك امريكا.

#السيرك_الكبير #السياسة_حلوة_برضوه #يوميات_الانتخابات_الامريكية #عالم_فاضية #قال_منافسة_انتخابية #ماله_المرشح_الواحد #السيسي_رئيسا_للعالم  #تقدم_يا_سيسي

يوميات الانتخابات الأمريكية 17 اغسطس 2015

ما يزال المرشح الجمهوري دونالد ترامب متربعا على مقدمة قائمة المرشحين الجمهوريين بفارق كبير عن أقرب منافسيه طبقا لآخر استطلاع للراي أعلنت عنه فوكس نيوز يوم Election 2016الجمعة للفترة ١١-١٣ اغسطس، ويستمر تراجع جيب بوش وصعود مرشحين أخرين، حصل ترامب على ٢٥٪، وصعد الجراح بين كارسون ليقع ثانيا بعد ترامب بنسبة ١٢٪ ليحقق للمرة الأولي نسبة تأييد مكونة من رقمين بعدما صعد ٥ نقاط عن آخر نسبة تأييد له، وجاء ثالثا رجل الأعمال تيد كروز بنسبة ١٠٪ محققا صعودا قدره ٤نقاط، أما جيب بوش فقد حصل على نسبة تأييد ٩٪ فاقدا ست نقاط عن آخر نسبة تأييد له.

يجيء صعود ترامب في الوقت الذي قام فيه بالكشف عن بعض الاحصائيات المتعلقة بنسبة عمل النساء في إمبراطوريته الاقتصادية، والتي أوضحت أن هناك نسبة جيدة من النساء تشغل مناصب تنفيذية في شركاته ومناصب قيادية أيضا، كما أوضحت هذه الاحصائيات أيضا حصول هؤلاء على اجور عادلة مقارنة بالرجال، أعلن ترامب أيضا عن إصداره قريبا لورقة سياسات، توضح موقفه من موضوع الهجرة، والتي أثار موقفه منها جدل كبير بسبب تصريحاته المتشددة تجاهها.

على الجانب الديمقراطي للمرة الأولى تقل نسبة تأييد هيلاري كلينتون عن ٥٠٪، حيث حصلت على ٤٩٪ طبقا لنفس الاستطلاع، في مقابل صعود بارني ساندرز ليحصل على ٣٠٪، بينما حصل جو بايدن الذي لم يعلن يعد نيته التقدم للترشح على ١٠٪ تأييد. اظهرت الأيام الاخيرة صعودا تدريجيا لشعبية ساندرز في مواجهة كلنتون طبقا لما تظهره نسب حضور اللقاءات الانتخابية التي يعقدها كلا المرشحين، ففي اخر تجمع انتخابي حضره ساندرز في مدينة بورت لاند في ولاية اوريجون حضر حوالي 28 الف شخص ليستمعوا له، وحضر 15 الف شخص لقاءه في مدينة سياتل، و11 الف في مدينة فونيكس، في مقابل اقصى عدد حضر لقاءات كلينتون كان حوالي 5.500 شخص. دلالة هذه الأرقام فيما يتعلق بالمنافسة بين المرشحين، انها تشير إلى فرص أكبر لساندرز في جذب مزيد من المتطوعين العاملين في حملته على مستوى المدن والمقاطعات الصغيرة ومزيد من المتبرعين لتمويل حملته الانتخابية، الأمر الذي سوف يساعده بالقطع في منافسة كلينتون.   

يأتي تراجع كلينتون مع تركيز المرشحين الجمهوريين على ازمة استخدام بريدها الالكتروني الخاص اثناء عملها كوزيرة للخارجية، حيث اكتفت كلينتون بتسليم السيرفر الخاص بهذه الايميلات للشرطة الفيرالية لفحصه، مع تجاهلها شبه التام للازمة، اللهم الا تعليق هنا وهناك.

هذا وما تزال حملة ترشيح الجنرال عبد الفتاح السيسي رئيسا للانتخابات الأمريكية تتلمس طريقها الى قلب وعقل وجيب المرشح الأمريكي، فاسم الجنرال لم يظهر بعد في أيا من استطلاعات الرأي الكثيرة التي تتم كل يوم، الأمر الذي لا يمكن أن يخرج عن سيناريوهيين اثنين، الأول تقاعس الحملة الرئاسية عن اداء الدور المنوط بها مما يضع الجنرال في موقف محرج اماما ناخبيه، وامام المجتمع الدولي الذي يتوقع اكتساحه للمرشحين الجمهوريون – على الرغم من أنهم صحابه وبيحبوه اوي حب الشاي للكنكه– والديمقراطيين على السواء، هذا السيناريو يعكس أيضا أن الجماعة الارهابية قد تمكنت من الوصول الى قلب حملة الجنرال، لتحاول تقويض فرصه في الوصول إلى المكتب البيضاوي (هو أسمه كده ودى الترجمة لأنه شبه البيضه) داخل البيت الابيض، وتستمر المؤامرة الكونية ضد مصر وزعيمها. أما السيناريو الثاني هو أن هذا الغياب هو جزء من استراتيجية الجنرال السيسي في ادارة حملته الانتخابية، هو اكيد عايز يفاجئ جمهور المؤيدين والمعارضين الامريكيين، زي ما عمل مع الناخبين المصريين، الامر الذي يضعهم في حالة ظهور وانبهار وازبهلال، مما يدفعهم الى النزول الى الشوارع والمياديين العامة على امتداد القارة الأمريكية للمطالبة بتولي الجنرال السيسي الرئاسة مباشرة بدون أي انتخابات تمهيدية أو رئاسية، وانا اميل الى السيناريو الثاني. ربنا معاك يا سيسي    

#السيرك_الكبير #السياسة_حلوة_برضوه #يوميات_الانتخابات_الامريكية #عالم_فاضية #قال_منافسة_انتخابية #ماله_المرشح_الواحد #السيسي_رئيسا_للعالم  #تقدم_يا_سيسي

 

مصر استثناء والشعب المصري غير متحضر: حوار الجنرال السيسي مع مجلة دير شبيجل

فيما يلي ترجمة لحوار الجنرال عبد الفتاح السيسي مع مجلة دير شبيجل الألمانية والذي نشر في نسختها الدولية يوم 9 فبراير ،2015 أحتوى الحوار على عدد من النقاط المهمة التي تعكس رؤية الجنرال لمسائل الحكم والسياسة في مصر.

ما جاء في الحوار ليس في حاجة إلى تعليق، فهو يعبر بصدق عن رؤية الجنرال لنظامه وعلاقته بالمجتمع المصري والخارج، ولست في حاجة إلى إعادة التأكيد على غياب أي رؤية للجنرال السيسي القابع على رأس الحكم العسكري الذي يحكم البلاد منذ الثالث من يوليو 2013، ولكن هذا الحوار يلفت النظر إلى عدد من الأمور المهمة التي تجب الإشارة إليها:

أولا: الجنرال السيسي في إطار سعيه الى تبرير الجرائم التي ارتكبها نظامه بموافقته واشرافه وإعطاء شرعية للقمع والاستبداد يحاول منذ مجيئه إلى الحكم إلى تثبيت صورة مر باعتباره استثناء فقط لا يمكن أن نحكم عليه بمعايير البشر ومعايير الاجتماع البشري المتعارف عليه، فخلال الحوار اتهم المحاورين انهم يحكمون على التجربة المصرية من منطلق منظوراتهم الحضارية والثقافية، التي بالضرورة لا تنطبق – من وجهة نظر الجنرال – على الحالة المصرية التي تمثل استثناء على كل ما تعارفت عليه البشرية.

ثانيا: حياة المصريين ليس قيمة لدي الجنرال وهم امر لم ينكره الجنرال في حواره، حيث اعتبر أن من مات في مصر خلال الفترة الماضية لا يمكن مقارنته بالعدد الذي كان يمكن أن يموت لو استمر الاخوان المسلمين في الحكم، فعدد سكان مصر 90 مليون نسمة ومن ثم فإن موت مئات لا يجب التركيز عليه لأننا أنقذنا حياة الـ 90 مليون الباقيين.

ثالثا: الجنرال يحتقر الشعب المصري ويعتبره لا يستحق نفس المعاملة التي تلاقها الشعوب المتحضرة في الغرب، فهو يرى أننا أقل تحضراً من الغرب من ثم لا يمكن أن يتعامل النظام وأجهزته القمعية مع المواطنين بنفس الطريقة التي تعامل بها أجهزة القمع المشروع في الغرب.

رابعاً: في سياق احتقار الجنرال للشعب هو ينظر لنا إلى أننا مجرد حيوانات لا يهمها سوى الحصول الى الطعام والشراب فقط، وهذا الأمر يجب أن تعطى له الأولوية على أيأمور، ومن ثم لا يمكن للسماح بالمظاهرات ليل نهار لانها تخالف القانون ولأنها تعطر المسيرة وتمنع النظام عن توفير الطعام والشرب للشعب المصري.

كشف حساب

كشف حساب

وإلى أهم ما جاء في الحوار: 

دير شبيجل: بعدما سأله الصحفيين عن توليه الأمور بعد 3 يوليو وأن سقوط مرسي كان بمثابة عودة لحكم المؤسسة العسكرية مرة أخري؟

الجنرال: أنتم تقوموا بإصدار أحكام طبقا لمعرفتكم بالرؤساء والقادة الذين قابلتهم في الماضي، لقد قررت أن أتقدم لهذا المنصب عندما اكتشفت أن الفرصة لإنقاذ البلد ضعيفة للغاية، وكنت مستعد أن أضحي بنفسي من أجل البلد وسكانها التسعين مليون، هؤلاء يريدون الطعام والوقود والكهرباء وحياة كريمة، وأي رئيس لا يعر أي انتباه لمثل هذه الأمور أو يكون غير قادر على توفير الحد الأدنى من الاستقرار يجب أن يغادر السلطة.

دير شبيجل: بعد أربعين سنة في المؤسسة العسكرية هل أنت الآن في وضع يمكنك من التواصل مع المعارضين لك والسعي نحو تسويات والقيام بمفاوضات، أم أن هذا الأمر صعب بالنسبة لك؟

الجنرال: أي شخص بالطبيعة لديه قدرات كامنة ويجب عليك أن تثق في حدسك والتصرف بتلقائية.

دير شبيجل: لقد أتيتم إلى السلطة عن طريق انقلاب، وهذا ما نسميه عندما تتم الإطاحة برئيس منتخب ديمقراطيا – حتى لو كان رديء – بالقوة.

الجنرال: إن توصيفك للموضوع غير واضح ومن ثم فإن فهمكم غير دقيق، أنتم تقومون بالحكم على تجربتنا من وجهة نظركم الثقافية والحضارية والتنموية ولا يمكن أن تعزلوا أنفسكم عن هذا السياق، أنتم في حاجة إلى أن تفهموا ما حدث في مصر في ضوء الظروف والتحديات والتهديدات التي واجهتها مصر.

الجنرال: ما تشيرون إليه على انه انقلاب هو ثورتنا الثانية، ماذا يحدث إذا خرج نصف سكان ألمانيا أو فرنسا أو بريطانيا العظمى للشوارع ليطالبوا بالإطاحة بالحكومة؟ ماذا يحدث لو أن هذه الحكومات كانت تخطط لاستخدام القوة ولم يكن هناك أي جهة لتتدخل؟

دير شبيجل: تقصد عن طريق المؤسسة العسكرية

الجنرال: إذا لم نتدخل لكنا قد تخلينا عن مسئوليتنا التاريخية والأخلاقية.

دير شبيجل: إذن انت تشعر أنه تم استدعاءك من جانب الشعب؟

الجنرال: حتى لو أن مليون فرد من الشعب تظاهر في الشارع ضد الحاكم يجب عليه أن يتنحى، ولكن في اقليمنا فإن هذا الأمر لم يترسخ في ضمير حكامها. (أنا ضحكة رقيعة J)

دير شبيجل: بدلا من منع حرب أهلية من خلال الإطاحة بمرسي أنت بدأتها، المئات ماتوا والكثير تم اعتقالهم.

الجنرال: لا ولا المئات من الناس كان يجب ألا يموتوا، أنا اشعر بالحزن حتى لو فقدنا حياة واحدة، ولكن دعني أن أضع هذا الأمر في سياق مختلف، فقط أنظر إلى مستوى فقدان الأرواح على مدار عشر سنوات في العراق وسوريا واليمن، عدد سكان مصر تقريبا يساوي عدد سكان هذه الدول مجتمعة، لو نظرت إلى عدد الذين ماتوا – يقصد المصريين – سوف تدركون أن الجيش قد حمى الشعب المصري.

دير شبيجل: ما حدث في ميدان رابعة هو مجزرة مات فيها على الأقل 650 من مؤيدي مرسي عن طريق قوات الأمن، وهذه الأحداث تمثل إساءة لاستخدام السلطة.

الجنرال: أنا اكرر أنكم تحكمون علينا بناء على معايركم، عدد الضحايا في رابعة كان يمكن أكبر بعشرة مرات لو أن الشعب هو من قام باقتحام الميدان، وقد كان المصريون معدين للقيام بهذا الامر، الاعتصامات تم السماح باستمرارها لمدة 45 يوم، وكان الناس ينظروا إلى أن ميدان رئيسي في قلب العاصمة مغلق، وقد دعونا المعتصمين بصورة متكررة اخلاء الميدان بسلمية، هل كان سيتم السماح بمثل هذا الأمر في بلدكم.

دير شبيجل: الشرطة في بلادنا لا تطلق الرصاص الحي، ولو اقتضى الأمر فإنها تستخدم الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه، وفي بلادنا أيضا إذا حدثت مجزرة مثل هذه فغن وزير الداخلية يتقدم باستقالته.

الجنرال: أنا لست خجلان من أعترف بأن هناك فجوة حضارية بيننا وبينكم، والشرطة والشعب في ألمانيا متحضرين ولديهم إحساس بالمسئولية، الشرطة الألمانية مزودة بأحدث المعدات وتحصل على أفضل التدريبات، وفي بلادكم المتظاهرون لا يستخدمون الأسلحة لاستهداف الشرطة في وسط المظاهرات.

دير شبيجل: إذا انت تقول ان هؤلاء المتظاهرون فعلوا هذا الأمر بدون سبب؟

الجنرال: يجب عليكم أن تربطوا هذه المظاهرات من جانب الاخوان المسلمين بالإرهاب الذي نواجهه في الوقت الحالي، هذا الإرهاب المسلح بالأفكار المتطرفة، هؤلاء الناس يعتقدون انهم شهداء ومن ثم سيدخلون الجنة.

دير شبيجل: بدون نشطاء مثل أحمد ماهر ومحمد عادل وأحمد دومة لم تكن أنت رئيساً اليوم، هؤلاء الثوريون اليوم في السجون لأنهم عارضوا القيود المتزايدة على حق المصريين في التظاهر

الجنرال: قانون التظاهر عندنا تم اشتقاقه من القوانين الفرنسية والألمانية والسويسرية التي تنظم موضوع التظاهر، كل فرد من حقه أن يتظاهر ولكن بشرط اخبار السلطات من أجل الحصول على تصريح، وبالنسبة لهؤلاء النشطاء فقد قاموا بصورة واضحة بمخالفة القانون، هناك 90 مليون مصري يريدون الطعام والماء، هل يمكن لبلادكم ان تستثمر في بلادنا لو أن المظاهرات استثمرت ليل نهار.

دير شبيجل: هل تشعر بأن الغرب قد أساء فهمك؟

الجنرال: أنا أحاول بأن اخبركم بالحقيقة، أنتم سوف تستمرون في النظر إلى ما حدث في مصر من وجهة نظركم كأجانب، أنتم لن تتأثروا أبدا بما يحدث هنا، لو أن الأمور تعقدت هنا سوف تحزمون حقائبكم وترحلون.

دير شبيجل: ما هو الأعظم خطراً الدول الإسلامية أم الاخوان المسلمين؟

الجنرال: كل منهم يحمل نفس الأيديولوجية، ولكن الاخوان المسلمين هي الأصل، كل المتطرفين الأخرين قد نتجوا عنها.

دير شبيجل: لا يمكن لك أن ترجع كل انتقاد لك إلى التلاعب والخداع.

الجنرال: أن أجلس هنا اليوم حتى تفهم ألمانيا بصورة أفضل ما يحدث على أرض الواقع، فأنا أرغب في أن أرى ألمانيا وكل الغرب واقفين بجانب مصر، ورسالتي هي: أن مصر اذا أصبحت مستقرة فان أوروبا ستكون مستقرة.

تسليع المهرجانات والبؤس الذي يطاردنا

للاسف عرفت ان فيه فيلم اسمه “المهرجان” اتعمل وللاسف اللي بيمثل فيه فيفتي والسادات، المخرج حسام الجوهري والكاتب محمد عبد المعطي، قلبي اتقبض لأني تقريبا عارف ده معناه ايه، ومعناه ان موسيقى المهرجانات ها يتم تشويها وهاتفقد جزء كبير من جاذبيتها ورونقها، اللي شدني ليها من ساعت ما سمعتها من كام سنة، عملت بحث صغير عشان الاقي أي معلومات عن الفيلم، وللاسف لقيت لقاء مع المخرج والكاتب والممثلين/مطربي المهرجانات، شوفت اللقاء وشوفت كليب من الكليبات اللي في الفيلم ( كليب الشارع زحمة)، وللاسف مخاوفي كلها كانت في محلها على الاقل من وجهة نظري، معلش انا ما بحبش الكلام النظري الملكع، بس لازم ابتدي بشوية حاجات نظرية بسيطة حاولت أصيغها ببساطة يمكن يكون في شوية اختزال.

كلام المخرج والكاتب في اللقاء اللي انا شوفته بيستبطن فكرة السوق المعفنة اللي بتسعى إلى تسليع أي حاجة حوالينا، طالما رأى كهنة السوق وسدنته انها مصدر أكيد أو محتمل للربح، وعملية التسليع دي مش ممكن تقوم من غير فكرة التخصص وتقسيم العمل، السوق مش ممكن يقبل فكرة ان حد يعمل كل حاجة من اولها لاخرها، لان ده من وجهة نظره بيأثر على فكرة الانتاج الكبير، ولان الهدف من انتاج الشيء اللي تم تسليعه هو انتاجه بكميات كبيرة ومن ثم يزداد معدل الربح، وكمان السوق ما بيقبلش يسيب اي نشاط يعمل خارج الحدود اللي بيرسمها السوق والميكانزيمات بتاعته اللي بتسعى لقولبة وتأطير اي نشاط، والخروج عن الحدود دي مش مسموح بيه اذا لم يكن مردودها بيصب في اتجاه مزيد من الربح، وده الهدف الاساسي لكهنة السوق، وبيتم تبرير الأمر ده في أغلب الاحيان باعتبارات اخلاقية وبراجماتية، السوق كمان بيبص لاي حاجة بره حدوده نظرة استعلائية وانها حاجات بدائية مش ممكن تفضل موجودة خارج سيطرتهم، ولازم يتم دمجها في منظومة الانتاج داخل السوق لاعتبارات الربح والتسجيل وحسن سير المنظومة من وجهة نظر القائمين على إدارة هذا الشيء القميء المقيت اللي اسمه السوق، باختصار كل حاجة في السوق لازم تبقى صناعة، لها قواعد معروفة سلفا، ومعروف بداية سلسلة الانتاج ونهايتها، ومعروف دور كل واحد في السلسلة ومش مسموح لحد يعمل دور حد تاني، ومش مسموح لحد يعمل كل حاجة، الكلمة القميئة اللي هى بتلخص ايديولوجية السوق هي “الصناعة”.

إيه اللي حصل بقى مع المهرجانات؟

نشاط جديد اسمه المهرجانات انتشر وسمّع والناس بقت تغنيه وتستهلكه، وده بالظبط اللي قاله المخرج والكاتب، انهم شافوا ان الموسيقى دي انتشرت وناس كتيرة من كل الطبقات بقت بتسمعها، نشاط خارج السوق نشاط يعتبر مصدر محتمل لربح كبير، ومن ثم فمنظومة السوق ما ينفعش تسيب النشاط ده يشتغل براها.

جاذبية المهرجانات وفكرتها هي التمرد على رتابة وملل الموسيقى اللي احنا بنسمعها من زمان، حب وجرح وخيانة وعشق وسابوا بعض، المهرجانات عفوية متمردة على رتابة الموسيقى اللي بنسمعها من زمان، وموسيقاها مبهجة ومليانة طاقة تخليك غصب عنك ممكن تقوم ترقص معاها في اي مكان وفي اي وقت، انا باسمع مهرجانات طول الوقت وساعات بابقى ماشي في الشارع او راكب الاتوبيس والاقي نفسي بارقص وباحرك جسمي مع الموسيقى، الكلام ممكن نختلف حواليه، بس فكرة المهرجانات زي ما مطربين مهرجانات قالوا انهم بيعبروا عن اللي الناس البيسطة بتشوفه وبتعايشه في حياتهم، أهم سبب لحبي للمهرجان بالاضافة للاسباب دي انها ملتحمة بالشارع وبالناس البيسطة، المهرجانات طلعت من الشارع وبتتغني في الشارع، وتصل لذروة الاستمتاع بيها لما تلاقي المطربين بيغنوا على نفس المستوى المكاني في الشارع مع الناس اللي حواليهم وكله بيرقص، ما فيش مسرح عالي اوي وأضواء حديثة مبهرة بتخلق حاجز نفسي بين اللي بيغني واللي بيسمعوه، وده مش موجود في المهرجانات، اللي بيغني واللي بيسمع المهرجانات هما جزء من المنظومة العفوية المبهجة اللي مليانة طاقة دي اللي اسمها المهرجان، جه فيلم المهرجان وبيحاول يكسر كل الحاجات دي بإدعاءات التحديث والتطوير واخذ موسيقى المهرجانات لمستوى أعلى (المقولات المعفنة بتاعت نظريات الحداثة)، وده بالظبط اللي عملوا المخرج والكاتب بتوع الفيلم.

المخرج بتاع فيلم المهرجان حسام الجوهري بيبرر الزفت اللي عمله كليب – اللي هو في الفيلم بيسموه مهرجان – الشارع زحمة بانه عايز يدوا مطربين المهرجانات امكانيات ويدوهم فرصة، وان الناس دي لازم تاخد امكانيات، وانه عايز يعمل حاجة مختلفة عن الشكل التقليدي للمهرجانات، البيه بعت جاب مصمم ازياء اسمه جون صقر من لبنان عشان يعمل رقصات الكليب/المهرجان، وجابلهم استايلست اسمه سوشا، مطربين المهرجانات بالنسباله بيعملوا كل حاجة بيغنوا ويعملوا الموسيقى وبيلبسوا نفسهم، وده ما ينفعش لازم يجيلهم مخرج يشتغل عليهم بجد، لازم يحطهم على المسرح، المخرج كان هدفه من الفيلم – كما ذكر في اللقاء – عايز يخش التجربة الشعبية دي ويعرف ايه ده، بعد تجارب مختلفة ليه قبل كده، المخرج شايف ان الشكل اللي هو بيسمية التقليدي للمهرجانات كان ظلم لمطربي المهرجانات اللي هما عندهم موهبة كبيرة من وجهة نظره بس محتاجين تطوير وده اللي حاول يعمله من خلال الفيلم عامة ومن خلال كليب الشارع زحمة، المخرج مش مدرك انه بيعمل جريمة لانه باللي بيسمه تطوير واعطاء امكانية، اللي عمله المخرج ده ببساطة انه بيكسر ويهدم الفكرة الجوهرية اللي بتقوم عليها المهرجانات، هو بيحط المهرجان في منظومة، والمهرجان اصلا قايم على التمرد على الرتابة، المخرج جايب مصمم رقصات وده بيحط الطاقة العفوية اللي بيخلقها المهرجان جوه اللي بيسمعه داخل حدود افكار المصمم بتاع الرقصات، وبعد ما كان الكل بيشارك في رقصة جميلة مالهاش قواعد وملهاش حركات معينة، انما بتسيب جسمك يتحرك بالطريقة اللي هو بيحس بيها الموسيقى ويرقص زي ما هو عايز بقينا لازم نرقص زي ما المصمم عايز مش زي ما احنا عايزين، لما تجيب ستايلست وتحط مطرب المهرجان على مسرح فخيم واضواء معمولة بنظام حديث، انت بتحط المطرب في مكان أعلى من الجمهور ماديا ومعنويا، وده بيكسر فكرة الالتحام بين المطرب واللي بيسمعوه، وبعد ما مطرب المهرجان كان بيغني على نفس المستوى المكاني للي بيسمعوه في الشارع او على مسرح بسيط عاملة واحد بتاع فراشة في الحارة بقى اللي بيسمعوا شايفينه اعلى منهم، وممكن برضوه يفضلوا يسمعوا بس فكرة الالتحام معاه واحساسهم انه منهم وبيعبر عنهم مش بس بالغنا لا وبالمكان كمان بتموت وانت بتقتلها يا مخرج.

الخلاصة انك بتسلع المهرجان وبتحطو في حدودك اللي السوق بيمليها عليك، انت بمنطق السوق بتاعك – اللي انت ممكن تكون مش مدركه انما مستبطنه من غير وعي – بتبص للمهرجان نظرة دونية وشايف اه انه يحمل جواه امكانيات النجاح والربح، بس محتاج التاتش بتاع منظومة السوق اللي هايخله حاجة حديثة ومتماشية مع العصر، بس يا عم حسام وشوف يا عم محمد المهرجان حلو في حد ذاته، ولو سمحت بلاش التاتش المعفن بتاع السوق اللي انت عايزه تفرضه بمنطق التطوير والتحديث وازاحة تراب الشارع عن موهبة مطربي المهرجانات العظيمة، حلاوة المهرجان جاية من انه مترّب بتراب الشارع.

الأيام السودا

تقول طيب الله ثراها وبشبش الطوبة اللي تحت راسها “حنا أرندت”:  “ان استخدام العنف تكون ذات جدوى في تحقيق اهداف قصيرة المدى، الا ان خطر العنف حتى لو تحرك بشكل واع ضمن

دي ايام سودا

دي ايام سودا

اطار غير متطرف متعلق بالأهداف قصيرة المدى سيكمن على الدوام في واقع ان الوسيلة تغلب الغاية، فاذا لم تتحقق الغاية بشكل سريع لن تكون النتيجة فقط هزيمة التحرك كله، بل ادخال العنف كجزء لا يتجزأ من الجسد السياسي ككل، فالعودة الى الوضعية السابقة على ممارسة العنف امر غير مرجح على الدوام، فممارسة العنف يمكن ان تغير العالم، ولكن التغير الاكثر رجحانا يكون في اتجاه عالم اكثر عنفا.”

السيسي في اعتقادي كان مدرك بدرجة كبيرة حدود استخدام العنف من جانب الدولة ضد انصار الشرعية والرز ابو شعرية من يوم 3 يوليو لحد يوم فض اعتصامي رابعة والنهضة، ويبدو ان كلام على الرجال بخصوص ان الداخلية هيا اللي هاتفشخ سيادة المشير فريق اول لواء اركان حرب عبفتاح الصيصي – بسبب البقرة اللي اسمها محمود ابراهيم اللي اخره يشتغل شيخ غفر بلدنا ويبقى شيخ غفر فاشل كمان – صحيح، اعتقد ان غباء محمد بيه ابراهيم ابو شخة وزير الداخلية (بتاع الاسلحة الثقيلة اللي مأمنة الاقسام والسجون) وغباء ابونا حازم المندلاوي كان ليها الغلبة، على دهاء السيسي.

سيادة المشير فريق اول لواء اركان حرب عبفتاح الصيصي كان حاسبها صح، سابهم يلعبوا في رابعة والنهضة براحتهم (ده مش تبرير للإجرام اللي حصل ده، دي محاولة للوصف والفهم مش اكتر)، ويوم ما كانوا بيخرجوا عن حدود مدينتهم الفاضلة في رابعة والنهضة كان بيتم التعامل معهم في حدود ما يراه سيادة المشير فريق اول لواء اركان حرب عبفتاح الصيصي انه رادع لهم، وفي اطار استخدام محسوب بالعنف، وده خلي الاخوان يتراجعوا عن المسيرات الليلية وتجنب المنشأت العسكرية، والكلام ان قبل الفضل كان فيه مفاوضات جادة ان الاخوان يمشوا نص المعتصمين في رابعة والنهضة، ومنع اي مسيرات خارج حدود الجيتوهين دول بيأكد ان استراتيجية سيادة المشير فريق اول لواء اركان حرب عبفتاح الصيصي في استخدام العنف المحسوب (لا علاقة هنا باخلاقية استخدام العنف وانما معدل محسوب بمنطق الحرب والصراع بين الطرفين) كانت ناجحة، وكانت الحكاية كلها ها تاخد اسابيع او حتى ايام وينتهى الاعتصامين ويا دار ما دخلك شر، ويرجع الاخوان لحضن الدولة تاني، ويعيش الاتنين دور العشاق اللي بيعملوا حاجات وحشة مع بعض بالليل في الحارة المزنوقة بتاعت الشيخ حنفي شيخ الصياديين مرسي حامي الشعرية برقبته وبدمه، واول ما يطلعوا في الوسع والبراح ولا كأنهم يعرفوا بعض، وممكن كمان يمثلوا انهم بيضربوا بعض.

ولكن حكومة المؤخرة المرتعشة بتاعت المندلاوي وابو شخة وزير الداخلية اللي مش عارف وشه من قفاه، ما عجبهاش ان الناس تقول عليهم حكومة المؤخرة المرتعشة،  وحبوا يعملوا فيها رشدي بتاع فيلم “شيء من الخوف” – لما خد البغلة بتاعته وطلع على الدهاشنة عامل فيها السبع رجالة يقولهم هاتوا الاتاوة احسن هافشخكم انا اجدع من عتريس واهل البلد علموا عليه ورقعوه العلقة التمام، المندلاوي وابو شخة وشوية الوزرا البغال اللي زي وزير التموين ضيعوا شقى عمر سيادة المشير فريق اول لواء اركان حرب عبفتاح الصيصي باتخاذ قرار فرض اعتصام رابعة والنهضة وقتل مالا يقل عن 1000 واحد في اليوم ده.

لحظة الفض كانت لحظة فارقة لأنها حولت تيكتيك استخدام العنف (خليكم في رابعة والنهضة واللي هايطلع ها ياخد على دماغه)  من تحقيق اهداف قصيرة المدى  متعلقة بترويض الاخوان واعادتهم للعب دور العشيق للدولة وسلطتها واجهزتها، الى استراتيجية لتحقيق هدف اكبر بعيد المدى ومستحيل التحقيق وهو القضاء على جماعة الاخوان المسلمين، واللي تم الاعلان عنه رسميا بالقرار الخايب اللي مالوش اي لازمة باعتبارها جماعة ارهابية، المندلاوي اكتشف الخطأ الكبير اللي عمله هو وحكومة المؤخرة المرتعشة وصرح كذا تصريح بيتفهم منهم ان دول مش ارهابيين اوي دول ارهابيين نص نص وحاجات بالمعنى ده، بس الوقت كان فات على التراجع، لان هيبة الدولة كما يفهما شوية البقر الدولتيين هاتبقى على المحك، مش مهم وجود الدولة ذاتها المهم ان الناس تعرف وتشوف ان الدولة قادرة تبطش وتموت وتقتل عشرة وعشرين والف كمان لو تطلب الامر.

وهنا بقى المصيبة اللي شوية البهايم في الحكومة ومن يعرصون لهم في التليفزيون والصحافة غير قادرين على استيعابها، هما فاكرين انهم لو قتلوا النص مليون اخوان زي ما لاميص الصفيحي قالت الدنيا ها تبقى زي السكينة في الزبدة، وهيبة الدولة ترجع تاني والداخلية ترجع تبلطج على دين اهالينا والناس هاتسكت والعيشة تبقى فل زي ايام حبيب العادلي ومبارك، بس للاسف مش ده اللي حصل ولا ها يحصل، الحقيقة دلوقتي زي ما ست الكل ارندنت بتقول انك يا حمار يا بغل  حولت العنف من وسيلة لتحقيق هدف معين على المستوى القريب لغاية في حد ذاته، واصبح منطق مش بس الاخوان لا كل من تمارس الدولة عليهم بلطجتها دلوقتي “ضربوا الاعور على عينه، قال خربانة خربانة” انا كده كده يا مقتول يا متعور يا مشلول يا عندي عاهة مستديمة، فا عليا وعلى اعدائي.

اذا كنا بنتكلم عن اعضاء الاخوان المسلمين بس اعتقد ان غالبية الاسر الاخوانية دلوقتي فيها ياما قتيل يا اما جريح يا اما معتقل يا حد طاله غباء وزير الداخلية ابو شخة، ما تقدرش تقوله دلوقتي تعالى يا حلو نقعد بقى نتفاهم وننسى اللي فات، قيادات الجماعة ممكن في لحظة من اللحظات تعمل كده، بس عملية الراديكاليزاشن Radicalization اللي حصلت وبتحصل لقواعد كتيرة وواسعة من المنتمين لتيار الاسلام السياسي او حتى المتدنيين العاديين او ناس عادية شافت كمية دم غير طبيعية خلال حوالي 6 شهور مش هتقف بسهولة، وخطورتها كبيرة اوي على فكرة العيش المشترك جوه المجتمع، وحالة فقدان الثقة وعدم القدرة على العيش المشترك بين افراد المجتمع نتيجتها الحتمية صراع اهلي ويمكن حرب اهلية كمان، احنا يمكن نكون بدأنها فعلا، والسياسة الغبية اللي عملت كل ده مش هتقدر توقف حالة الصراع الاهلي ده او حتى تظبط ايقاعه، اللي بيعملوا المواطنون الشرفاء في مظاهرات الاخوان واللي عملوه مع مظاهرات جبهة طريق الثورة في الذكرى الثالثة للثورة بالتعاون مع الشرطة بيقول لكل واحد جوا جمجمته فردة بلغة احنا رايحين فين، بس الدولة الوسخة ووزير داخليتها ابو شخة لسه بيكابروا.

الحل ايه بقى هو لحطة تأسيسية جديدة لهذا المجتمع تقوم على عقد اجتماعي جديد بين السلطة والمجتمع، عقد يضع للسلطة حدود واضحة لسلطتها ومجال ممارسة هذه السلطة، عقد يحترم ادمية الانسان ويحفظ كرامته ويحترم حقه في الحياة، عقد ويمكن المواطن بصورة فعالة من المشاركة في صنع القرار وترشيد سلوك السلطة، من خلال أطر مؤسسية فعالة، مبنية على قواعد واضحة للجميع ومقترنة بنظام للعقاب الصارم في حالة تجاوزها، ازاي بقى نوصل للحظة دي؟ الله اعلم لكن الاكيد ان الطريق مش سهل، وغالبا ها نفضل نشوف دم تاني وتالت ورابع و…..

كل اللي انا اقدره في الختام هو اعادة ترديدة ايقونة المستقبل الجديدة وافضل من تنبأ بهذا الخراء اللي احنا فيه “ان دي ايام سودا بقولكم ايام سوداااا

https://www.youtube.com/watch?v=rpRfFrwxNNo

دليلك لفشخ السلطة

السلطة تظل تشعر بالأمان طالما ظل ادراك الناس لها باعتبارها شيء مقدس لا يمكن الاقتراب منه الا بالتبجيل والاحترام واظهار كل فروض أمارات السمع والطاعة، انما السلطة ورموزها تخاف اوي وتشخ على نفسها من حاجتين.

الحاجة الاولى: ان احد الخاضعين لهذه السلطة او مجموعة منهم يقوموا باي فعل فيه بس ريحة تحدي لقدسية السلطة وعليائها ومسلمة الخضوع التام، عشان كده في فيلم Hunger Games الجزء الاول لما لما افردين هى بيتا الخباز  فازوا بالألعاب وكان لازم واحد فيهم يقتل التاني بالرغم من ان السلطة الممثلة في الكابيتول كانت قد اعلنت قبل كده ان ممكن اثنين من نفس الضاحية يفوزوا باللعبة بعد ما يقتلوا كل المتنافسين التانيين، لكن لما فاز بيتا وافردين حبيت السلطة تفرض رؤيتها وتؤكد على ضرورة خضوع الجميع لكل ما تصدره، فغيرت القاعدة دي تاني وكان لازم واحد فيهم يموت التاني، خصوصا ان بيتا قبل ما تبتدي الالعاب كان قد اعلن ان البنت اللي بيحبها هى البنت اللي جت معاه من المقاطعة، اللي هى الاخت افردين، فحبت سلطة الكابيتول انها تؤكد علوها فوق الجميع وضرورة خضوع الجميع لسلطان اوامرها، فكانت فرصة انها تؤكد من خلال المشهد الاخير في الالعاب ان بيتا و افردين واحد فيهم لازم يقتل التاني، امتثالا لقانون السلطة ورؤيتها، لكن افردين كان ليها رأي تاني، طلعت شوية توت بري مسوم وقالت “يا نعيش عيشة فل يا نموت احنا الكل يا ولاد الوسخة”، وتحدت سلطة الكابيتول بكل رمزيتها وطغاينها، وقالت انا وبيتا هانكل التوت البري، مش ممكن اتنين بيحبوا بعض يقتلوا بعض.

هذا التحدي للسلطة على مرئ ومسمع سكان الضواحي كان مقلق طبعا للسلطة، لان حتة عيلة بنت امبارح حاطيتها في مأزق، وتحدتها قدام الجميع،  فكان لا زم التحدي ده يترد عليه بقوة وبذكاء،  بس في نفس الوقت التخلص من الاتنين امام الجميع هيعمل للسلطة مشكلة، يعني السلطة مهما كان طغيانها تحب تسيب تاتش حنية وكرم كده واظهار رحمتها بالجميع، فسابت افردين وبيتا يعيشوا ويرجعوا.

الرئيس طبعا ما كانش لازم يعدي ده بسهولة، لان فكرة التحدي اللي اظهرتها افردين على بساطتها يمكن تبقى مثال يمكن يحتذى بيه، خصوصا في ظل وجود متمردين في الضواحي التي تقع تحت سلطتها، واللي عملته افردين يمكن يشجع المتمردين والناس العادية انهم بيدأوا موجة تمرد جديدة اقوى، وهوب السلطة تتفشخ في الشارع، وحاولت السلطة تتخلص من افردين وبيتا بطريقة شيك، فبطريقة ما خلو كل المتسابقين اللي كسبوا قبل كده يرجعوا يتحدوا بعض تاني في ال Hunger Games الجزء التاني/ رغم ان القانون بيقول انه طالما حد فاز يبقى خلاص من حقه يستمتع بحياته ولا يشترك مرة اخرى في الالعاب، ده طبعا مع زيادة معدل القمع والجلد والقتل في الشارع لزوم الترهيب واضرب المربوط يخاف السايب.

https://www.youtube.com/watch?v=FovFG3N_RSU

والاطار ده نفهم ليه الصيصي والببلاوي وقبلهم الاخوان كان هايموتوا ويطلعوا قانون التظاهر، الاخوان كانوا خايبين ومعرفوش يمرروه رغم انهم اتشقلبوا عشان يعرفوا  يصدروا القانون بس خيبتهم منعتهم، الصيصي برنس بقى لعبها صح واستغل خيبة الاخوان وغبائهم وعلوقية النخبة وتعريصها ونجح انه يعدي القانون، بس ليس بالقانون وحده تتمكن السلطة من فرض عليائها على الجميع، القانون صدر والناس نزلت تتظاهر عادي في الشارع، لا وتم استغلال القانون في التريقة على السلطة، زي ان حد يقدم اخطار لعمل مظاهرة من اجل شهداء الهكسوس، يعني من الاخر القانون الدولة وسلطتها يبرموه ويحطوه صندوق البريد بتاعهم.

 وفي الاطار ده برضوه نفهم سلوك دولة مبارك الامنية في التعامل مع مظاهرات صغيرة اكبر واحدة فيهم كانت بتوصل للمئات، فكنا نلاقي 50 متظاهر قدام نقابة الصحفيين حواليهم بتاع 200 عسكري امن مركزي، وازاي ان المجلس العسكري بعد الثورة حب يوقف المظاهرات خالص، على اعتبار ان بسكلتة الانتاج لازم ترجع تلق تاني، واننا لازم ندي للسلطة فرصة انها تنفذ برنامجها اللي كان اعادة السلطة الى عليائها ومنع اي مظهر من مظاهر تحديها.

وفي الاطار ده كمان نفهم ليه الشرطة بتتعامل بعنف مع مجموعات الالتراس، اللي كل متعته في الحياة تشجيع ناديه والتعبير عن هذا الحب بدخلات وشاماريخ وباراشوتات، بس سيادة الظابط ما كانش عاجبه ان الشباب ده يتحداه ويدخل يشجع، فكان لازم يرخم عليهم ويقولوهم انهم موجودين ومش هاتعرفوا تعملوا حاجة الا بإذننا وبمزاجنا، بس على مين الالتراس فشخوهم قبل الثورة وبعدها ومعركتهم لسه مستمرة في تحدي السلطة.

الحاجة التانية  ان رؤية الناس للسلطة تتغير، بحيث يروها شيء عادي زي اي حاجة بنقابلها كل يوم في حياتنا، مالهاش اي لازمة خصوصا لما تفشل السلطة في القيام بوظائفها الاساسية، زي الاكل والشرب وكرامة البني ادمين وتعمل كيان محترم سميه دولة سميه اي حاجة، لما الناس تشوف السلطة حاجة عادية ومش حاجة علوية مقدسة لا يمكن الاقتراب منها، دي حاجة تسري عليها قوانين البشر، وانها ممكن تكون فاشلة وعبيطة وبنت وسخة، هنا الناس تبدأ في الاستهزاء بالسلطة، يمكن يعملوا معاها الجلاشة عادي، يمكن يمرمطوها ويمرمطوا رموزها في الشارع، وتبقى السلطة وافعالها مثار لضحك الناس وسخريتهم، وده اللي عبرت عنه الجميلة حنا أرنديت لما قالت “ان أعظم اعداء السلطة هو الاحتقار، وان الطريق الاكثر نجاعة لتقويضها هو “السخرية والضحك”.

وفي الاطار ممكن نفهم ليه السلطة وقفت برنامج باسم يوسف اول ما اقترب من عجلهم المقدس “السيسي”

https://www.youtube.com/watch?v=4dIlb5Q4vDI

ونفهم كمان ليه السلطة قبضت على الشاب اللي اسمه احمد انور، اللي عمل فيديو بيبين فيه قدرات الشرطة الاستعراضية والمواهب الربانية في ليونة الوسط، واللي بيمكن افرادها من مسايرة اغاني الدلوعة نانسي عجرم و اغاني المهرجانات، ازي تكسر هيبة البيه الظابط وتطلعه خول عادي بيرقص، مع اني كلنا بنرقص وبنعبر عن فرحنا، بس عشان هما مرضى نفسيين فده وجعهم اوي، فتم تدبير الامر مع قضائنا الشامخ الشاخخ والواد انطس الحكم التمام عشان حتة فيديو.

https://www.youtube.com/watch?v=sKQMa2L6SBE

المشكلة بقى ان تعاطي السلطة غبي، لان مهما عملت مش هتقدر توقف حاجة، لان ببساطة في يويتويب في توتير في فيسبوك، يعني هاتقفلها هنا هاتلاقيها مفتوحة من حتت تانية كتيرة، السلطة عمرها ما هاتقدر تسيطر على حركة الفواعل الفردية او الجمعية في المجتمع، لانها ببساطة مش حركة في اتجاه واحد دي متعددة الاتجاهات ومتعددة السرعات ومتعددة المراكز، يعني مهما حاولت مش هاتقدر توقفها تماما، ممكن تبطئها شوية، لكن عمرها ما هاتقدر توقفها خالص او تخلص عليها، ببساطة وسائل وادوات المقاومة بقت كتيرة اوي وبقى سهل الحصول عليها باقل الامكانيات يا سلطة يا هبلة.