أوباما والشرق الأوسط.. ست وصايا من بروكينجز (مجموعة من الخبراء الأمريكيين)

الرئيس الخامس والأربعون للولايات المتحدة الأمريكية باراك أوباما يواجه ست تحديات جوهرية في منطقة الشرق الأوسط، يجب عليه التعامل معها من خلال إستراتيجية متكاملة عنوانها “استعادة التوازن”، وذلك من أجل الحفاظ على المصالح الحيوية والإستراتيجيى لأمريكا في تلك المنطقة الأكثر سخونة في العالم.

بهذه العبارة يمكن إيجاز خلاصات الكتاب الذي صدر منذ أيام قليلة، بالتعاون بين مركز سابان بمهد بروكيينجز ومجلس العلاقات الخارجية، تحت عنوان: “إعادة التوازن.. إستراتيجية شرق أوسطية للرئيس القادم”، حيث يقدم مجموعة من كبار الخبراء والمحللين الأمريكيين لقضايا الشرق الأوسط حزمة من السياسات غير الحزبية، تعد بمثابة خريطة طريق تقدم توصيات لإدارة أوباما من أجل معالجة الملفات الشائكة بالمنطقة.

ويحصر معدو الكتاب هذه التحديات الجوهرية التي يجب التعامل معها في سياق إستراتيجية متكاملة في ست تحديات، هي: (برنامج إيران النووي، ومعالجة الوضع في العراق، والصراع العربي الإسرائيلي، وإدارة ملف الانتشار النووي بالمنطقة، وإحداث الإصلاح السياسي والتنمية والاقتصادية والاجتماعية، ومكافحة الإرهاب).

اقرأ في هذا الموضوع:

وقت التجديد الدبلوماسي.. إستراتيجية شاملة

أولا: البحث عن مخرج من المستنقع العراقي

ثانيا: إيران ومعضلة الخيارات الصعبة

ثالثا: إدارة الانتشار النووي في المنطقة

رابعا: العرب وإسرائيل.. البحث عن السلام المفقود

خامسا: اقتراب جديد للإصلاح في الشرق الأوسط

سادسا: لنحارب الإرهاب بمساعدتهم

وقت التجديد الدبلوماسي.. إستراتيجية شاملة

يأتي الفصل الأول تحت عنوان “وقت التجديد الدبلوماسي: نحو إستراتيجية أمريكية جديدة فى الشرق”، وأعده كل من من ريتشارد هاس ومارتن إنديك. ويعتبر هذا الفصل بمثابة الخيط الناظم لكل أجزاء هذه الدراسة، وينطلق من أن منطقة الشرق الأوسط تمثل سلسلة من التحديات للرئيس الجديد باراك أوباما.

هذه التحديات تتطلب الانتباه الشديد من جانب الإدارة الجديدة، فإيران يبدو من الواضح أنها تنوي أو هي بالفعل قد تخطت العتبة النووية. وهناك الوضع الهش فى العراق الذي يستنزف القوة المسلحة الأمريكية. وهناك الحكومات الضعيفة في لبنان وفلسطين في ظل قوة متصاعدة للميليشيات المسلحة، والمتمثلة في حزب الله في لبنان وحركة حماس في فلسطين. وهناك أيضا تراجع الأمل في إنجاز اتفاق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وعلاوة على ذلك، ثمة تراجع في نفوذ وتأثير الولايات المتحدة بسبب السياسات الخاطئة التي اتبعت خلال الفترة الماضية. ومن ثم فإن هذه التحديات تفرض على الرئيس الجديد أن يبادر بطرح مجموعة من السياسات التي من خلالها يستطيع التعامل معها بفاعلية، وبما يخدم الأهداف الإستراتيجية للولايات المتحدة في المنطقة.

وفي هذا الإطار يشير هذا الفصل إلى أن على الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما أن يعيد ترتيب أولويات السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط، حيث لا يجب أن يستمر العراق هو القضية الرئيسية كما في الأعوام الستة الماضية. فأوباما يمكن بصورة تدريجية تخفيف الوجود العسكري الأمريكي في العراق، ونقل المسئوليات الأمنية هناك إلى العراقيين، ولكن عليه في نفس الوقت أن يأخذ في الحسبان أن الوضع هناك ما يزال هشا للغاية، لذلك فإن عملية الانسحاب يجب أن تتم بحذر شديد حتى لا يتم تقويض ما تم من إنجازات كلفت الولايات المتحدة الكثير خلال العامين الماضيين. ويمكن تحقيق هذا من خلال الاتفاقية الأمنية التي ستحدد الوضع القانوني للقوات الأمريكية في العراق خلال الفترة القادمة.

إن عدم الاستقرار الناتج عن الانسحاب السريع من العراق، كما تشير الدراسة، يمكن أن يقوض جهود الرئيس القادم في التعامل مع قضايا أخرى مرتبطة بالقضية العراقية، مثل الدور الإيراني في العراق، ووجود تنظيم القاعدة هناك. كما أن الانسحاب البطيء سوف يبقي القوات الأمريكية مرتبطة بمهام في العراق، الأمر الذي لا يمكن الرئيس من القيام بمهمات أخرى، وعلى رأسها الجهود الدبلوماسية للتعامل مع القصية الإيرانية، ولذلك فالرئيس الجديد في أشد ما يكون إلى سياسة أكثر توازنا في التعامل مع هذا الأمر.

وفي كل الأحوال يجب ألا يتم تفسير دعوة الرئيس إلى الانسحاب من العراق على أنها دعوة لانسحاب الولايات من المنطقة، فالشرق الأوسط الكبير يمثل مصلحة حيوية للولايات المتحدة ولعقود طويلة قادمة. ويعود ذلك لعدة عوامل منها: الموقع الجيوإستراتيجي والطاقة والقدرات التمويلية التي تملكها دوله وإسرائيل، بالإضافة إلى قضايا الإرهاب ونزع التسلح. ومن ثم فانسحاب الدور الأمريكى منها سوف يقوض كل هذه المصالح والقضايا الحيوية.

وعلى الرئيس أن يركز جهوده للتعامل مع القضية الإيرانية لأن الوقت يمر، وإيران تسير على طريق إنجاز برنامجها النووي، لذلك فإن عليه أن ينخرط بصورة مباشرة في التعامل مع الحكومة الإيرانية دون أي شروط مسبقة، وذلك بالتوازي مع تطبيق مجموعة من السياسات التي تضمن منع إيران من امتلاك القدرة على إنتاج السلاح النوويز وفي سبيل تحقيق ذلك لابد من حشد التأييد الدولي خلف الجهود الأمريكية لتحقيق هذا الهدف.

أما بخصوص العمل العسكري ضد إيران، سواء من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، فإن ذلك يبدو خيارا غير جذاب بالنظر للمخاطر الكبيرة التي يتضمنها وتكاليفه الكبيرة. وبالرغم من ذلك، فإن هذا الخيار يجب ألا يتم استبعاده كلية، بل يجب مناقشته جيدا من منظور النتائج التي يمكن أن يحققها والمخاطر التى يمكن أن تنجم عن ظهور إيران نووية.

ولأن إسرائيل هي أكثر الدول تضرراً من امتلاك إيران للسلاح النووي، وهي الأكثر تفكيرًا في توجيه ضربة استباقية ضد المنشآت النووية الإيرانية، فإن على الرئيس أن يجعل إسرائيل أكثر قبولا للتعاطي الدبلوماسي مع هذه القضية، وهذا لن يتأتى إلا بتدعيم قدرة الردع الإسرائيلية، وتزويد إسرائيل بكل الإمكانيات التي تمكنها من الدفاع عن نفسها.

أما الأولوية الثانية للرئيس الجديد، فهي العمل على التوصل إلى اتفاقية سلام بين الإسرائيليين وجيرانها العرب خاصة سوريا، والتي ترتبط في الوقت الحالي بعلاقات تحالفية مع إيران وحزب الله وحركة حماس، حيث تبدو سوريا في الوقت الحالى أكثر قبولا لمثل هذه الاتفاقية، كما أن الخلافات بين الجانبين يمكن التغلب عليها. وبذلك يمكن تحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة وتقليل الدعم الخارجي الذي يحصل عليه حزب الله، مما يمهد الطريق لاستقرار الأوضاع في لبنان.

أيضا على الرئيس أوباما أن يبذل قصارى جهده للتوفيق بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهذا ليس بالأمر السهل، فهناك الكثير من العوامل المعوقة لمثل هذا المسعى، فمن ناحية أولى ثمة حاجة إلى تفعيل الجهود الدبلوماسية من أجل التوصل إلى اتفاقية سلام، تؤسس على حل قيام دولتين متجاورتين، وهو أمر ما يزال قائما ويمكن الوصول إليه. ولكن هناك على الجانب الآخر الانقسامات في الجانب الفلسطيني، فضلا عن أن قدرة القيادة الفلسطينية على السيطرة على المناطق التي انسحبت منها إسرائيل ما تزال محل علامات استفهام كثيرة، وهذه ظروف لا يمكن أن تساعد على استمرار أي اتفاق للسلام. ولكن لا يجب أن يكون ذلك سبب في التراجع الذي سيكون ضارا للغاية بل يجب أن يكون دافعا لبذل مزيد من الجهود الدبلوماسية.

ويلفت هذا الفصل النظر إلى أن الشيء المشترك بين هذه المبادرات في التعامل مع القضية الإيرانية والصراع العربي الإسرائيلي هو إعادة التأكيد على الدبلوماسية، باعتبارها أحد أهم أدوات السياسة الخارجية الأمريكية. وفي هذا السياق سوف تحتاج الولايات المتحدة إلى دعم بقية القوى الدولية مثل أوروبا وروسيا والصين، والحلفاء الإقليميين في المنطقة مثل إسرائيل ومصر وتركيا والسعودية، علما بأن التشاور مع هذه القوى يحتاج إلى وقت ومزيد من المثابرة.

ولم يغفل هذا الفصل موضوع الإصلاح في الشرق الأوسط والدور الأمريكي في هذا السياق، حيث يؤكد على أن ما يجري على أرض الواقع في المنطقة يفرض أيضا البحث عن اقتراب جديد للتعامل مع موضوعات الإصلاح هناك.

ولا يكمن الحل في التركيز على الانتخابات، خصوصا إذا كانت هذه الانتخابات سوف تعطي الفرصة للميليشيات المسلحة لخوضها وإمكانية أن تحسم نتائجها لصالحها. ولكن جوهر الإصلاح يكمن في عملية تحول ديمقراطي تدرجية تطورية، تركز على بناء قدرات المجتمع المدني وتفتح المجال السياسي للتنافس وتطوير قدرات المؤسسات المستقلة، بما فيها الأحزاب ووسائل الإعلام والقضاء، على أن يأتي هذا بالتوازي مع تشجيع اقتصاديات السوق في هذه الدول.

ويختتم هذا الفصل بأنه على الرئيس أن يعي جيدا أن سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط الكبير سوف تظل مقيدة، طالما ظلت هذه السياسة معتمدة بصورة كبيرة على مصادر الطاقة القادمة من دول الإقليم، ومن ثم الحساسية المفرطة لكل ما يجري هناك، وبالتالي فعلى الرئيس أن يبقي على الدور الأمريكي في هذه المنطقة الحيوية من العالم، ولكن فى نفس الوقت عليه أن يقلل من حساسية هذا الدور للتغيرات والأحداث التي تجري هناك.

أولا: البحث عن مخرج من المستنقع العراقي

وجاء الفصل الثاني تحت عنوان “تطوير إستراتيجية للتعامل مع الوضع في العراق”، وأعده كل من ستيفن بايدل ومايكل هانلول وكينث بولاك.

ويؤكد هؤلاء على أنه على مدار الأعوام الخمسة الماضية أضحت الحرب العراقية أكثر الموضوعات التي خلقت مناخا من الاستقطاب والانقسام في الساحة الأمريكية في التاريخ الحديث، فهي من أكثر القضايا الجوهرية التي يختلف عليها الديمقراطيون والجمهوريون في كل ما يتعلق بها، سواءً من حيث الأسباب التي دعت إلى شن هذه الحرب قبل خمس سنوات، أو مدى تأثير هذه الحرب على القوات الأمريكية في الوقت الحالي، وكيف ستخرج القوات الأمريكية من هناك وتوقيتات هذا الخروج في المستقبل؟.

إن كل هذه الأمور سيطرت على مجريات الحملة الانتخابية الرئاسية وطغت عليها المواقف الفكرية والأيديولوجية. ولكن مع انتهاء الانتخابات، فإن الأمور الواقعية المهمة المتعلقة بالوضع في العراق هي التي يجب أن تكون محل تفكير. وهناك الكثير من يقول في الوقت الحالي بإمكانية تخفيض عدد القوات الأمريكية العاملة في العراق بصورة كبيرة، دون أن يعني ذلك أى مظهر من مظاهر الفشل. ولكن بسبب التطورات التي حدثت على الأرض هناك على مدار العامين الماضيين، فهناك الكثير من المؤشرات الإيجابية التي تشير إلى إمكانية استتباب الأوضاع هناك.

ومع ذلك، فإنه لابد من عدم المبالغة في تقييم هذه التطورات الإيجابية، فالتحديات في العراق ما تزال قائمة وتتغير طبيعتها مع مرور الوقت، لذلك فهناك مجموعة جديدة من المشاكل والتحديات سوف تكون الأهم خلال المرحلة القادمة، وهذه بدورها تتطلب من الولايات المتحدة وحلفائها العراقيين اتباع مجموعة من الإستراتيجيات والتكتيكات الجديدة التي تمكنهم من مواجهتها.

ويؤكد الكتاب الثلاثة على أنه بالنسبة للولايات المتحدة، فإن الحرب في العراق انتهت، ومن ثم فإن أي خفض في القوات الأمريكية يجب أن يتم بصورة تدرجية بالتوازي مع ما ستفضي إليه نتائج الانتخابات التي ستجري في العراق سواء على المستوى القومي أو المحلي. وفي هذه الحالة ومع بداية عام 2010 فإن الرئيس باراك أوباما سيكون قادرا على البدء في عمليات سحب القوات الأمريكية من العراق دون المخاطرة بتهديد الاستقرار في العراق أو منطقة الخليج.

ولكن في نفس الوقت يجب ألا تترك الولايات المتحدة العراق دون أن تساعده في بناء قوته العسكرية التي تمكنه من حفظ التوازن داخليا وخارجيا، ولذا فإن خروج القوات الأمريكية دون تنفيذ هذه المهمة سوف يكون أكثر ضررا من عمليات الانسحاب التدريجي المصحوبة ببناء القدرة العراقية.

وتتطلب هذه الإستراتيجية عاما أو عامين من العمل الشاق من جانب القوات الأمريكية في العراق، خصوصا في الوقت الذي ترغب فيه الولايات المتحدة في زيادة القوات الأمريكية في أفغانستان. وبالطبع يشكل ذلك عبئا كبيرا على هذه القوات، ولكن المخاطرة بإمكانية خسارة حرب هامة وحيوية للمصالح الأمريكية في المنطقة لا يجب أن تجعل الاهتمام بسلامة وصحة القوات الأمريكية هي المحرك الرئيسي للإستراتيجية الأمريكية المستقبلية في العراق.

ويقترح الكتاب الثلاثة إستراتيجية لخفض القوات الأمريكية ترتبط بالظروف على أرض الواقع ومحكومة بأفق زمنى متدرج، على أن يؤخذ في الحسبان أن القوات الأمريكية الرئيسة سوف تخرج من العراق بحلول عام 2011، وذلك دون تقديم التزام أمريكي مشروط وغير مقيد أيضا بإطار زمني.

وهذه الإستراتيجية الجديدة تتوافق مع مجريات الأمور على الساحة العراقية، فرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي –ولأسباب حزبية سياسية- يطالب القوات الأمريكية بالخروج من العراق، وهو في ذات الوقت يبالغ في تقدير القدرة العسكرية للقوات العراقية، لكن قدرته الفعلية على تأمين العراق دون مساعدة ملحوظة من القوات الأمريكية تبقى قدرة محدودة للغاية، والقادة الميدانين للقوات العراقية يؤكدون أيضا على هذه الحقيقة. لذلك فهناك على أرض الواقع الكثير من الفرص للوجود الأمريكي فى العراق بعيدا عن المواقف اللفظية المعلنة للسياسيين العراقيين.

ثانيا: إيران ومعضلة الخيارات الصعبة

أما الفصل الثالث، فقد جاء تحت عنوان “طريقة للتعايش: نحو سياسة أمريكية جديدة تجاه إيران”، وأعد هذا الفصل كل من سوزان مالوني وراي تاكي.

ويبدأ الكاتبان بالتأكيد على أن الرئيس الأمريكي الجديد، كما كان الحال مع الرؤساء الخمس الذين سبقوه، سوف يكون مضطرا للتعامل مع الهواجس الأمريكية تجاه إيران والمتعلقة بطموحاتها النووية ودورها في مساندة الحركات الإرهابية وعدم الاستقرار الإقليمي ونظامها الديكتاتوري الذي يقهر مواطنيه.

ويؤكد الكاتبان على أنه نتيجة للأحداث التي شهدتها الساحة الإقليمية في الفترة الماضية، فقد اكتسبت إيران وسائل كثيرة للمساهمة في تلك المعضلة الأمنية التي يشهدها الشرق الأوسط، مما خلق إدراكا بأن هذه المعضلات الكثيرة لا يمكن أن يتم حلها دون مساعدة منها.

وتشير الدراسة إلى أن الكثيرين يعتقدون أن الطريق السهل بالنسبة للرئيس الأمريكي الجديد للتعامل مع إيران هي إستراتيجية العصا والجزرة، هذه الإستراتيجية التي فشلت تماما على مدار الفترة الماضية، الأمر الذي يحتم إعادة النظر فيها، وإطلاق مبادرة دبلوماسية جديدة وشاملة تضمن مشاركة كافة حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط في التعامل مع إيران.

ويطرح هذا الفصل عددا من الأدوات والإستراتجيات للتعامل مع إيران، والتي من أهمها:-

أولا: اعتماد دبلوماسية متعددة القنوات تربط غالبية القضايا المهمة مع بعضها البعض، ومن هذه القضايا إعادة العلاقات الدبلوماسية معها والقضية النووية والأمن في منطقة الخليج والعراق وغيرها من الموضوعات الإقليمية الأخرى المنغمس فيها الطرفان.

ثانيا: تعيين منسق خاص للشئون الإيرانية في وزارة الخارجية، وتكون مهمته الأساسية تنسيق الجهود الدبلوماسية التي تقوم بها الولايات المتحدة للتعامل مع إيران.

ثالثا: تطبيع العلاقات بين الجانبين على الأقل في المستويات الدنيا، الأمر الذى يمكن الولايات المتحدة من الاحتكاك المباشر مع المسئولين الإيرانيين، ويحقق فهما أوضح وأفضل لديناميات عمل النظام السياسى الإيرانى، فالمسئولون الأمريكيون ممنوعين من الاتصال المباشر بنظرائهم الإيرانيين، وهو ما حد من قدرة الولايات المتحدة على الفهم الدقيق للسلوك الإيراني.

رابعا: معاملة الدولة الإيرانية باعتبارها فاعلا واحدا مركزيا، لأنه من المؤكد أن أي سياسة جديدة سوف تتبعها إيران تجاه المصالح الحيوية للولايات المتحدة لن تكون ممكنة التنفيذ بدون موافقة المرشد الأعلى للثورة الإسلامية.

خامسا: التعرف على الوسطاء والفاعلين المؤثرين الذين يمكنهم القيام بمد الجسور بين الإدارة الأمريكية الجديدة والدائرة المقربة من كل من المرشد الأعلى والرئيس الإيراني.

سادسا: تشجيع برامج التبادل والتفاهم بين الشعبين الإيراني والأمريكي.

سابعا: يجب التأكيد على أن عملية انخراط مع إيران سوف تكون عملية ممتدة وخاضعة للكثير من التغيرات، خصوصا على مستوى الداخل الإيراني وعلى مستوى الجوار الإقليمي لها. ولذلك فإن على الإدارة الجديدة التعامل الحذر مع مجموعة الأزمات التي قد تحدث في المستقبل، من خلال النقاشات الجادة داخل الولايات المتحدة، فضلا عن التعامل مع هواجس حلفائها في المنطقة.

ثالثا: إدارة الانتشار النووي في المنطقة

واستكمالا لكيفية التعامل مع إيران، يأتي الفصل الرابع تحت عنوان “إدارة مسألة الانتشار النووي في الشرق الأوسط”، وأعده روس رايدل وجراي سامور.

وينطلق الكاتبان في هذا الفصل من أن جهود الولايات المتحدة في منع البرنامج النووي الإيراني قد فشلت، وأن إيران أمامها – ولأسباب فنية بحتة- بين عامين وثلاثة أعوام لتكون قادرة على الوصول إلى مرحلة التخصيب الذي يمكنها من إنتاج المواد اللازمة للأسلحة النووية، ولذلك فإن على إدارة الرئيس باراك أوباما صياغة اقتراب دبلوماسي جديد لمنع إيران من امتلاك القدرات النووية.

هذا الاقتراب –في جزء منه- يجب أن يبدأ من التأكيد على ضرورة عقد مفاوضات مباشرة وغير مشروطة بين الجانبين حول مجموعة من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى المحادثات التي تقوم بها القوى الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) وغيرها من القوى الدولية الأخرى خصوصا روسيا والصين والأمم المتحدة.

ولضمان فاعلية هذه المفاوضات، لابد من أن تسعى الولايات المتحدة إلى الوصول إلى اتفاق مع هذه القوى حول وجوب دعم عقوبات اقتصادية وسياسية أكثر تشددا ضد إيران، لو أنها رفضت الانصياع لمطالب هذه القوى بشأن برنامجها النووي، وبهذه الإستراتيجية يمكن أن تنجح الولايات المتحدة في إقناع النظام الإيرانى بضرورة تحجيم نفوذه النووي.

وفي حالة فشل هذه الإستراتيجية الدبلوماسية الجديدة، فإن الولايات المتحدة سوف تواجه بخيار صعب، فهي من الممكن أن تقبل إيران كدولة قادرة على امتلاك التكنولوجيا النووية، ولكن على الولايات المتحدة أن تحاول بشتى الطرق منع إيران من الحصول على المواد النووية التي يمكن أن تستخدمها في صنع السلاح النووي.

وفي حالة فشل هذا، فإن على الولايات المتحدة أن تردع القدرات النووية الإيرانية وتمنع الدول الأخرى في المنطقة من تطوير قدرات نووية، أو أن تقرر الولايات المتحدة توجيه ضربة عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية، مع أن هذا الخيار الأخير ليست مؤكدة فرص نجاحه في تحقيق أهدافه، ويمكن أن يكون له العديد من التأثيرات السلبية على الاستقرار الإقليمي.

ومما يزيد من هذه المعضلة إسرائيل التي تشعر بتهديد لوجودها نتيجة امتلاك إيران للقدرات النووية، ولكن مكاسب الخيار العسكري، سواءً من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل، يبدو أنها لا تستحق الخسائر الكبيرة التي سوف تحدث في حالة القيام به. وفي نفس الوقت، فإنه بدون طرح هذا الخيار وبقوة على الطاولة، فإن إيران لا يمكن أن تقدم تنازلات تذكر فيما يتعلق ببرنامجها النووي، وبالتالي فإن إدارة الرئيس أوباما عليها أن تظهر الجهوزية لاستخدام الخيار العسكري في التعامل مع إيران في حال رفضها الحلول الدبلوماسية.

ومن أجل أن تكون الإدارة الأمريكية جاهزة للتعامل مع هذه الخيارات الصعبة مهما كانت، عليها أن تبدأ مناقشة هادئة خصوصا مع دول الخليج، حول أن امتلاك إيران للسلاح النووي سوف يكون ذا عواقب وخيمة، لأنها في مثل هذه الحالة سوف تتعامل بعنجهية مع خصومها، كما أن امتلاكها للسلاح النووي سوف يطلق سباقا إقليميا للتسلح النووي، والذى يبدو معه أن أيا من الدول العربية ليست قادرة على الدخول فيه قبل عقد من الزمن.

ومن ثم يؤكد الكاتبان على أن الدبلوماسية الأمريكية قادرة على خلق جبهة مناوئة لامتلاك إيران للسلاح النووي، ولكنها سوف تقع في معضلة التعامل مع الترسانة النووية الإسرائيلية. وفي حالة فشل كلا الخيارين، الدبلوماسي أو العسكري، فإن الولايات المتحدة لن يكون أمامها إلا مد مظلتها النووية لتشمل كل أو بعض دول المنطقة من أجل ردع القوة النووية الإيرانية والحفاظ على حالة التوازن في المنطقة.

رابعا: العرب وإسرائيل.. البحث عن السلام المفقود

وجاء الفصل الخامس تحت عنوان “التعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي”، وأعده كل من ستيفن كوك وشبلي تلحمي.

وينطلق هذا الفصل من أنه بعد سبع سنوات من توقف عملية التسوية، يحتاج الصراع العربي الإسرائيلي إلى أن يكون أولوية مهمة لدى الرئيس الجديد، فما حدث في الفترة الأخيرة في الأراضى الفلسطينية والإسرائيلية جعلت حل إقامة دولتين صعب على الأقل في المدى القريب.

ويؤكد الكاتبان على أن الفشل في التوصل إلى اتفاقية سلام بين الجانبين سوف يقوض من سياسات الإدارة الأمريكية الأخرى في الشرق الأوسط، ليس فقط لأن هذا الصراع يمثل القضية المركزية لدى إسرائيل وجيرانها، ولكن أيضا لأن هذه القضية هي العدسة التي من خلالها يرى العرب السياسات الأمريكية في المنطقة، كما أن الفشل سوف يخلق أيضا مجموعة من التحديات الإستراتيجية والأخلاقية للولايات المتحدة، ولذلك فالحاجة إلى دبلوماسية سلام أمريكية دائمة ونشطة هي أمر هام للغاية في هذا التوقيت.

ويقول الكاتبان إن أجندة أوباما الشرق أوسطية سوف تكون مزدحمة للغاية، بين الحرب على العراق والبرنامج النووي الإيرانى والحرب على تنظيم القاعدة والحفاظ على إمدادات الطاقة… وكل هذه القضايا تجعل من الصعب بالنسبة للإدارة الجديدة التركيز على الصراع العربي الإسرائيلي لأن تكلفة مثل هذا الصراع غير ملموسة إلا على المدى البعيد.

وفي هذا السياق، فإن الدبلوماسية العربية والإسرائيلية هامتين للغاية، فالسياسة الأمريكية لا يمكن أن تنجح إلا إذا كانت جزءا من مجموعة من المبادرات الإقليمية التي تسعى إلى معالجة هذا الصراع.

وهنا يجب أن يطلق الرئيس الجديد دبلوماسية متعددة القنوات لتحقيق الأمن والسلام في الشرق الأوسط، وتربط الصراع العربي الإسرائيلي بمجمل الأجندة الإقليمية والدولية للولايات المتحدة. فحل هذا الصراع مصلحة حيوية للولايات المتحدة، وهذا ليس معناه أن هذا الحل سوف يسهل مهمة الولايات المتحدة في قضايا المنطقة الأخرى.

ومع ذلك، فمن الخطأ التقليل بأي حال من الأحوال من أهمية إيجاد حل لهذا الصراع الممتد، فهو قضية مركزية لإسرائيل والفلسطينيين وسوريا ولبنان، كما أنه ما يزال قضية مهمة لمصر والأردن، الدولتين العربيتين الوحيدتين اللتين عقدتا اتفاق سلام مع إسرائيل، ويمكن أن ينخرطا أكثر في الصراع إذا فشل حل الدولتين.

وتنبع أهمية هذا الصراع بالنسبة للولايات المتحدة من أنه هو السبب الأول لغضب الرأي العام العربي من سياسات الولايات المتحدة، كما أنه السبب في ظهور الميليشيات المسلحة والعنف، علاوة على أنه المصدر الأساسي للنفوذ الإيراني في البلاد العربية. ومن ثم فإن النظم العربية الموالية للولايات المتحدة تواجه الكثير من الضغوط الخارجية في لحظة تصاعد درجة حدة الصراع. وطالما استطاعت هذه النظم التسلطية كبح هذا الغضب وهذه الضغوط عن طرق القمع، فإن الفجوة بين هذه الحكومات وشعوبها تستمر في التزايد، وهذا الأمر بدوره يعتبر السبب الأساسي في تقوية نفوذ الميليشيات والحركات المسلحة في الشارع العربي، والتي تمثل تهديدا لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة.

إذن السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين سوف يغير البيئة الإقليمية للسياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة، حيث سيفتح أمامها الكثير من الفرص لعقد تحالفات جديدة، بالإضافة إلى تحويل الرأي العام العربى ليكون ضد تنظيم القاعدة وما يقوم به من هجمات.

ويسجل هذا الفصل عددا من الخطوات التي لابد لإدارة أوباما أن تخطوها تجاه الصراع العربي الإسرائيلي، وتتلخص في:-

أولا: أن الإدارة الجديدة يجب أن تتيقن من أن عملية السلام غير ممكنة طالما ظل الانقسام في الجانب الفلسطيني قائما، وطالما غاب وقف شامل للنار بين الطرفين، فهذا الانقسام في الجانب الفلسطيني سوف يتسع نطاقه إذا لم تعقد الانتخابات الرئاسية الفلسطينية في موعدها المقرر في يناير 2009، وإذا لم تعترف حركة حماس بشرعية مؤسسة الرئاسة القائمة.

ومن ثم فإن نجاح سياسة واشنطن يكمن في قدرتها على التعاون مع حلفائها الإقليميين من أجل الوصول إلى اتفاق قوي لوقف إطلاق النار بين الطرفين بموافقة قوية من حركة حماس، وفي نفس الوقت ضرورة حشد التعاون الإقليمي من أجل منع تدفق السلاح إلى الأراضي الفلسطينية.

ثانيا: يجب الاعتراف بأن حركة حماس تتمتع بقاعدة شعبية مهمة بين الفلسطينيين، وأنها ستظل عاملا مقوضا لجهود السلام طالما بقيت خارج الحكومة الفلسطينية. وبالرغم من أنه ليس هناك ضمانة بأن الحركة سوف تلعب دورًا بناءً في محادثات السلام، فإن على واشنطن أن تشجع عملية المصالحة بين حركتي فتح وحماس، وبذلك يتم تقويض حجج الإسلاميين التي يعتمدون عليها في رفض عملية السلام بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني. وفي هذه الحالة لن يكون أمام حماس سوى القبول بعملية السلام التي تضمن للشعب الفلسطيني حقوقه، أو تخسر القاعدة الشعبية التي تستند عليها.

ثالثا: تشجيع كل من مصر والسعودية وغيرهم من الفاعلين العرب على الضغط على حركة حماس من أجل القبول بوقف إطلاق النار، علاوة على إقناع قادة الحركة بقبول مبادرة السلام العربية، خصوصا مع إظهار قادة إسرائيل اهتماما بها.

رابعا: حث إسرائيل على تنفيذ التزاماتها المتعلقة بوقف أي إنشاءات جديدة في مستوطناتها، خصوصا تلك الموجودة في الضفة الغربية والقدس، ويجب حث إسرائيل على إعطاء الفلسطينيين حرية الانتقال في الضفة الغربية والسماح بمرور البضائع.

خامسا: تعيين مبعوث للسلام ترتكز مهمته على تنشيط الجهود الدافعة إلى عقد اتفاقية سلام بين الجانبين، مع العلم بأن دور هذا المبعوث لن يكون بديلا عن دور وزير الخارجية ودور الرئيس المباشر في هذه العملية.

سادسا: تقوية القوات الفلسطينية لتكون قادرة على ضبط الأمن في الضفة الغربية وتمهيد الطرق لإيجاد قوات أمن فلسطينية تحت قيادة موحدة بعد التوصل إلى اتفاقية السلام مباشرة.

سابعا: دعم الوساطة التركية في المفاوضات بين الإسرائيليين والسوريين والانخراط الأمريكي المباشر في هذه العملية، حيث أظهر الطرفان رغبة في دور أمريكي قوي ومباشر في هذه المفاوضات، ويجب أن تعمل واشنطن في نفس الوقت على إعادة سفيرها إلى دمشق.

ثامنا: تشجيع استمرار حكومة الوحدة الوطنية في لبنان ودفعها إلى المشاركة في المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي.

تاسعا: تنشيط مسارين للسياسة الأمريكية، يقوم الأول على معالجة موضوعات التعاون الاقتصادي في فترة ما بعد التوصل إلى الاتفاقية، ويقوم الثاني على معالجة القضايا الأمنية الإقليمية.

عاشرا: وضع خطة لإرسال قوات دولية إلى الضفة الغربية في الفترة التي تعقب عقد اتفاقية السلام مباشرة، فهذه القوات سوف تقوم بدور حيوي في مرحلة تنفيذ الاتفاقية.

خامسا: اقتراب جديد للإصلاح في الشرق الأوسط

وحمل الفصل السادس عنوان “التنمية الاقتصادية والسياسية في الشرق الأوسط: إدارة التغيير وبناء نوع جديد من الشراكة”، وأعد هذا الفصل إسوبيل كولمان وتامارا كوفمان.

ينطلق هذا الفصل من أن التعاون بين العرب والولايات المتحدة سوف يكون أحد التحديات المهمة خلال الأعوام القادمة. ولكي يكون هذا التعاون فعالا لابد من التغلب على المشكلات التي حدثت خلال الأعوام الثماني الماضية، سيما وأن هذه المشكلات ليست نابعة فقط من الاختلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها الرئيسيين من الدول العربية حول موضوعات الحرب على العراق والسياسات الأمريكية في الحرب على الإرهاب وإهمالها للصراع العربي الإسرائيلي، ولكن أيضا من المحاولات غير المنتظمة التي قامت بها إدارة بوش الابن لتشجيع ودعم الديمقراطية في العالم العربي. فالعلاقات الوثيقة مع بعض الدول العربية مثل السعودية ومصر قد تدهورت بسبب أجندة الحريات وحقوق الإنسان التي طرحتها إدارة بوش في تعاملها مع هذه الدول.

ويؤكد الكاتبان على أن الولايات المتحدة لم يعد لديها القدرة على الاختيار بين تشجيع التحول الديمقراطي وسياسات التحرر الاقتصادي في المنطقة من جهة، والحفاظ على الوضع القائم من جهة أخرى. فإقليم الشرق الأوسط في الوقت الحالي يمر بمرحلة تحول، وعلى واشنطن أن تساعد حلفائها الرئيسيين خصوصا مصر والسعودية على تحول سلس ومرن على عدة مستويات:-

الأول: التحول من اقتصاديات شبه مغلقة إلى أخرى قادرة على المنافسة على المستوى العالمي،

والثانى: التحول من نظم سياسية تقمع شعوبها إلى نظم أكثر انفتاحا وتقبل التنوع داخلها،

والثالث: التحول من القيادات التي أصابتها الشيخوخة إلى الجيل الجديد الذى قد يقدم رؤية أكثر تنويرية.

إن مصالح الولايات المتحدة على المدى الطويل تكمن في تشجيع النظم السلطوية في الشرق الأوسط على القيام بإصلاحات سياسية واقتصادية، تعمل على إعطاء الأمل للأجيال الجديدة في المستقبل، وتدفع لرفض الرؤى الظلامية التي تطرحها القوى الراديكالية في المنطقة.

ويحتاج تنفيذ هذه الرؤية الأمريكية للإصلاح في الشرق الأوسط إلى سياسة أكثر توازنا، وإعادة ترتيب أولويات السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، خصوصا بعد التناقضات التي شهدتها إدارة بوش في السياسات التي طرحتها في هذا الإطار وبين ما قامت به من إجراءات على أرض الواقع. فالتأييد الأمريكي للديمقراطية من خلال دعم الانتخابات أفضى إلى نتائج غير ليبرالية بوصول قوى معادية لأمريكا وللديمقراطية إلى السلطة، الأمر الذي أضعف كثيرا من إمكانية حدوث أية تغيرات ثقافية واجتماعية، والتي تعتبر بدورها السبيل الوحيد لبناء تقدم ديمقراطي حقيقي.

ومن ثم فإن على الإدارة الأمريكية الجديدة أن تعي جيدا أن هناك بعض التناقضات والاختلافات بين تشجيع عمليات التحول الديمقراطي من جهة، وبين تأمين الأهداف الإستراتيجية للولايات المتحدة من جهة أخرى، وعليها أن تعيد تقييم علاقاتها مع كل من مصر والسعودية، من أجل أن تضع سياساتها المتعلقة بالإصلاح السياسات والاقتصادي في سياق متسق مع الأهداف الإستراتيجية لها، ويجب أن تتم هذه العملية بسرعة وقبل أن يحدث أي تغير محتمل في القيادات في كل من البلدين.

سادسا: لنحارب الإرهاب بمساعدتهم

أما الفصل السابع، فقد جاء تحت عنوان “مكافحة الإرهاب وسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط”، وأعد هذا الفصل كل من دانيال بايمان وستيفن سايمون.

وينطلق هذا الفصل من أن الرئيس باراك أوباما يجب أن يجعل من مكافحة الإرهاب جزءا من سياسته في الشرق الأوسط، وليست المحرك الأساسي لهذه السياسة. ويؤكد الكاتبان على أن الاتجاهات الراديكالية التي تدعم التطرف والإرهاب في الشرق الأوسط سوف تجعل من الصعب بالنسبة للإدارة الجديدة دفع عمليات الإصلاح السياسي.

من ثم يجب النظر إلى سياسة مكافحة الإرهاب في سياق السياسات والمصالح الأخرى للولايات المتحدة، فجهود مكافحة الإرهاب لا تتم في فراغ، وإنما في سياق مصالح وسياسات أخرى للولايات المتحدة.

ويمكن لإدارة أوباما أن تقلل من خطر الهجمات الإرهابية من خلال تطبيق السياسات التالية:-

أولا: تقوية القدرات المحلية لمواجهة الإرهاب، فهذه المواجهة تتم بصورة أفضل إذا تمت عن طريق حكومات الدول في المنطقة، ولكن على الولايات المتحدة أن تدعم القدرات الأمنية والمالية والمخابراتية لهذه الدول،

ثانيا: مساعدة حكومات الدول على وقف الممارسات الراديكالية، فالعديد من الدول مثل السعودية حاولت تطوير مجموعة من الوسائل لمكافحة الراديكالية وصعود الجماعات المسلحة، ولكن العديد من هذه البرامج والوسائل ما تزال في بداياتها الأولى، ولذلك فعلى الولايات المتحدة أن تطبق أكثر الوسائل نجاحا في هذا السياق،

ثالثا: محاولة تجنب أن تظهر الحرب على الإرهاب كما لو كانت حربا ضد الإسلام، فعلى الرئيس الجديد التأكيد على أن الولايات المتحدة تحارب مجموعات مسلحة صغيرة لا تمثل بأي حال من الأحوال التيار الرئيسي في الدين الإسلامي،

رابعا: التأكد من عدم تحول اللاجئين العراقيين في الأردن وسوريا إلى مصدر لظهور حركات مسلحة جديدة. ويتم ذلك من خلال مجموعة من البرامج التي تساعد هؤلاء وتوفر لهم الحياة الكريمة.

خامسا: لو أن الولايات المتحدة قررت الانسحاب من العراق، فإن عليها أن تظل محتفظة بنفوذ عسكري ومخابراتي في هذا البلد بما يمكنها من إعاقة نشاط تنظيم القاعدة في العراق،

سادسا: استمرار دعم قوات الصحوة العراقية والضغط على الحكومة العراقية من أجل مزيد من الدمج للطائفة السنية في القوات التي تكافح فيه تنظيم القاعدة،

سابعا: مواجهة حركة حماس وحزب الله عن طريق دعم المؤسسات الأمنية في الدول الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة، ودون الدخول في مواجهة مباشرة مع هذه الحركات،

ثامنا: زيادة الدعم المقدم لبرامج تقوية دور القانون والسلطة القضائية وقوات الأمن والبوليس وغيرها من مؤسسات الحكم في هذه الدول أمر هام في مواجهة الجماعات الإرهابية.

——————————————————————————–

اعداد – محمد الجوهري

شارك في إعداد هذا الكتاب مجموعة من المحللين والخبراء الأمريكيين بكل من: مركز سابان لسياسة الشرق الأوسط بمعهد بروكينجز للأبحاث، هم: (ريتشارد هاس، مارتن إنديك، كينيث بولاك، سوزان مالوني، بروس رايدل، دانيال بايمان، تامارا كوفمان، وشبلي تلحمي)، ومجلس العلاقات الخارجية، هم: (ستيفن بايدل، مايكل هانلول، جاري سيمور، إسوبيل كولمان، ستيفن كوك، ستيفن سيمون، وراي تاكي).

*الملخص التنفيذي لكتاب: ” إعادة التوازن.. إستراتيجية شرق أوسطية للرئيس القادم

Restoring the Balance: A Middle East Strategy for the Next”، والصادر بالتعاون بين مركز سابان لسياسة الشرق الأوسط بمعهد بروكينجز للأبحاث ومجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، ديسمبر 2008.

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1228489944374&pagename=Zone-Arabic-News/NWALayout#7

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s