معهد واشنطن: أمن إسرائيل يسبق أي تسوية

إسلام أون لاين 18\1\2009

حتى قبل أن تبدأ إسرائيل عدوانها الوحشي على غزة يوم 27 ديسمبر 2008، كانت بعض مراكز الفكر الأمريكية التابعة للوبي اليهودي داخل الولايات المتحدة الأمريكية تروج لفكرة أن يكون الأمن جزءا من قضايا الوضع الدائم في أي تسوية سلمية مقبلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وفي سياق تقديم أفكار وسياسات جديدة للإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة باراك أوباما، تسعى هذه المراكز إلى محاولة التأثير على دوائر صنع السياسة الخارجية الأمريكية الجديدة، ومن هذه المراكز معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، الذي نشر تقريرا إستراتيجيا مطلع شهر ديسمبر الماضي، تحت عنوان: “الأمن أولا.. الأولويات الأمريكية في صنع السلام الإسرائيلي الفلسطيني”، وقد أعد هذا التقرير “مونتجمري ميجس”، الأستاذ المتخصص في العمليات الإستراتيجية والعسكرية ببرنامج الدراسات الأمنية، بمعهد “إدموند والش” للخدمة الخارجية بجامعة “جورج تاون” الأمريكية.

الأمن.. عقبة السلام الرئيسية

ينطلق التقرير من فكرة أساسية مفادها: أن السلام في الأراضي الفلسطينية سوف يتحقق في حالة واحدة فقط؛ عندما يستطيع الفلسطينيون تحمل مسئولياتهم الأمنية الكاملة، ويكون لدى إسرائيل الثقة التامة في قدرتهم على القيام بهذه المهمة، وأن الاعتقاد السائد بأن قضايا اللاجئين ووضع القدس وحدود الدولة الفلسطينية باعتبارها العقبات الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق سلام بين الجانبين هو أمر خاطئ, أو على الأقل غير كامل.

فتثبيت الأمن على المدى الطويل هو العامل الحاسم في التوصل لحل لهذا الصراع، فالأمن فقط هو القادر على إعادة الثقة بين الجانبين.

ويشير التقرير إلى تجارب إسرائيل في لبنان وقطاع غزة، والتي تؤكد أنها لابد أن تكون مطمئنة وفي مأمن من أي هجمات “إرهابية” يمكن أن توجه ضدها، حتى تستطيع أي حكومة إسرائيلية تقديم تنازلات فيما يتعلق بحدود الدولة والقدس، وذلك مقابل أن تحظى بأمن لا يمكن أن يقوضه قدوم حركة مثل حماس أو غيرها من الجماعات “المتطرفة” إلى السلطة.

ويؤكد التقرير أيضا أن الأمن سوف يمثل هاجسا لدى الدولة الفلسطينية المستقبلية تماما مثلما هو الحال مع إسرائيل، فلا يمكن أن تكون هناك دولة فلسطينية قابلة للحياة ومستقلة ذات سيادة في ظل التواجد الأمني الإسرائيلي المكثف في الأراضي الفلسطينية.

ولكن الخلاف بين الطرفين، الفلسطيني والإسرائيلي، يتمحور حول تحديد معاني ودلالات مفهوم الأمن، فالإسرائيليون يرون أن الأمن يعني قيام السلطة الفلسطينية بكل الجهود لمنع “الهجمات الإرهابية” ضدها، واعتقال كل المشتبهين فيهم وعقد المحاكمات لهؤلاء، وضرب معاقل “الإرهاب”، ومنع كافة أشكال الدعم من الوصول لهم، أما بالنسبة للفلسطينيين فيعني الأمن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي؛ لأن قوات الأمن الفلسطينية لن تتمكن من القضاء على “الإرهاب” إلا إذا كانت هناك دولة فلسطينية قائمة.

طريق غير ممهد للسلام

ويلفت التقرير الانتباه إلى أن هناك الكثير من المخاطر التي تهدد فرص التوصل إلى تسوية شاملة للصراع في الوقت الحالي، وهي مخاطر نابعة بالأساس من فقدان الثقة بين الجانبين، فنجاح حركة حماس، التي ترفض وجود إسرائيل أصلا، في الانتخابات التشريعية التي جرت في عام 2006 أعطى انطباعا للإسرائيليين أن الجانب الفلسطيني لن يلتزم بتعهداته في عملية السلام، وأنه لن يتخلى عن “الإرهاب” كوسيلة يستخدمها ضدهم.

وعلى الجانب الفلسطيني، استمر الشعور بالذل والمهانة نتيجة احتلال إسرائيل للضفة الغربية وتوسيع المستوطنات؛ ما أعطى انطباعا بأن إسرائيل لن تقدم على تسوية عادلة للصراع.

وقد أدى اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في عام 2000، كما يذكر التقرير، إلى تدهور الأوضاع الأمنية؛ حيث قتل أكثر من ثلاثة آلاف فلسطيني وأكثر من ألف إسرائيلي، وأعادت إسرائيل احتلال الكثير من المناطق الفلسطينية، وأقامت مئات الحواجز الأمنية، وشرعت في بناء الجدار العازل.

وفضلا عن ذلك، فقد أسهمت أربعة تطورات أساسية، كما يرصد التقرير، في تأكيد أهمية الأمن باعتباره العامل الحاسم في تحقيق سلام شامل، وتمثلت هذه التطورات في الآتي:

أولا: النجاح الكبير الذي حققته حركة حماس في الانتخابات التشريعية في عام 2006، ثم سيطرتها على قطاع غزة في عام 2007؛ ما أثار الكثير من علامات الاستفهام حول قدرة القيادة الفلسطينية المعتدلة على تنفيذ، أو حتى التفاوض على اتفاقية السلام.

فحماس، حسبما يرى التقرير، ما تزال ترفض حق إسرائيل في الوجود، وهي جماعة “إرهابية” على الرغم من دخولها في العملية السياسية، وعلاوة على ذلك فهناك الكثير من الاحتمالات تشير إلى أن الحركة يمكن أيضا أن تسيطر على الضفة الغربية، لذلك فهناك اتفاق بين الأمريكيين والإسرائيليين والفلسطينيين على ضرورة التواجد العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية لمنع حدوث ذلك؛ حيث إن سيطرة الحركة على الضفة الغربية سوف يجعل قلب إسرائيل في مرمى هجماتها.

ثانيا: مثلت إمكانية أن تصل الصواريخ قصيرة المدى إلى المناطق المأهولة بالسكان في إسرائيل تغيرا في البيئة الأمنية الإسرائيلية، ومن ثم شكلت مبررا لاستمرار تواجد إسرائيل العسكري في الضفة الغربية، فخبرة حرب لبنان، وعدم قدرة الإسرائيليين على إيقاف إطلاق صواريخ الكاتيوشا التي أطلقها حزب الله، واستمرار إطلاق صواريخ القسام من قطاع غزة، تحتم هذا التواجد.

ثالثا: انهيار التنسيق الأمني بين الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن الفلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة؛ حيث لم يصمد التعاون طويلا بين الجانبين، والذي كان نتيجة لإجراءات الثقة التي وطدتها مسيرة السلام خلال حقبة التسعينيات، خصوصا بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية، بل إن قوات الأمن الفلسطينية نفسها قد شاركت في هجمات ضد أهداف إسرائيلية، وردت إسرائيل بتدمير مؤسسات الأمن الفلسطينية والمعدات التي تستخدمها هذه القوات.

رابعا: التغير في إدراك الفلسطينيين لحاجتهم للأمن؛ ففي عام 2000 لم يكن المفاوض الفلسطيني ينظر إلى الأبعاد الأمنية باعتبارها حاسمة في أي اتفاق مع إسرائيل، لذلك لم تكن هناك غضاضة في أن تكون الدولة الفلسطينية غير مسلحة، أو أن تسيطر إسرائيل على مجالها الجوي، وأن يكون لها وجود أمني في بعض المناطق لتكون بمثابة إنذار مبكر ضد أي هجمات يمكن أن تحدث.

غير أن الموقف تغير في عام 2008؛ حيث أصبح المفاوض الفلسطيني ينظر إلى هذه الإجراءات الأمنية من جانب إسرائيل باعتبارها تمثل اعتداء سافرا على سيادة الدولة الفلسطينية المزمع إقامتها، ويطالب بأن تكون لدى هذه الدولة القدرة التي تمكنها من الدفاع عن نفسها ضد المخاطر والتهديدات الخارجية.

ماذا يمكن أن تفعل أمريكا؟

يؤكد التقرير على أن هناك عددا من المهام التي يتعين على الولايات المتحدة القيام بها من أجل حل معضلة الأمن، من أهمها مساعدة السلطة الفلسطينية في تدريب وتسليح وإعادة تنظيم قواتها الأمنية؛ لأن ذلك هو الكفيل بتهدئة المخاوف الأمنية الإسرائيلية.

وكانت الولايات المتحدة قد قامت بتعيين الجنرال “وليام وورد” على رأس بعثة للتنسيق الأمني في فلسطين في عام 2005 للقيام بهذه المهمة، ثم حل الجنرال “دايتون” في ديسمبر من نفس العام ليرأس هذه البعثة، لكن نقص التمويل والقيود التنظيمية، والظروف السياسة التي عاشتها الأراضي الفلسطينية؛ حيث الصراع بين حركة حماس وحركة فتح، ثم استيلاء حماس على قطاع غزة، حال دون تنفيذ مهمة البعثة.

وبدأت الولايات المتحدة، بعد استيلاء حماس على غزة، في التركيز على الضفة الغربية، فقد قاطعت حكومة حماس، وجمدت كل شيء يمكن أن يصل إلى القطاع ما عدا المساعدات الإنسانية، في الوقت الذي عملت فيه على تنمية الضفة الغربية، وتحسين الظروف المعيشية فيها.

وقد أسفرت جهود البعثة عن تدريب الكثير من عناصر الأمن الفلسطينية، سواء كانت عناصر من الحرس الرئاسي أو قوات الأمن القومي، ولكن مهمة هذه البعثة لم تكن بالسهلة؛ فقد واجهتها الكثير من القيود:

أولها: تبعية هذه البعثة إداريا لوزارة الخارجية الأمريكية وليس لوزارة الدفاع؛ باعتبارها الأكثر قدرة على إدارة وتنفيذ هذه المهمة، ومن ثم خضعت تحركات هذه البعثة واتصالاتها مع القادة الفلسطينيين للقواعد المعمول بها داخل القنصلية الأمريكية في القدس والتي كانت مقرا للبعثة.

ثانيا: كان تشكيل البعثة من العقبات أمام إتمام مهمتها، فلم يكن من بين أفرادها سوى فرد يتحدث العربية، وضابط واحد من القوات الخاصة، وبالتالي لم يكن لهذا الفريق من الخبرات ما يمكنه من الاضطلاع بمهمة تأهيل قوات الأمن الفلسطينية.

ثالثا: لم تكن هناك ميزانية مستقلة تمكن البعثة من الحصول على الموارد اللازمة لعملها.

رابعا: تضارب وتداخل الأدوار، فمع تعيين الجنرال “جيمس جونز” كمبعوث أمني للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، والجنرال “وليام فراسر” كمراقب لتنفيذ خطة خارطة الطريق، يكون للولايات المتحدة أربعة مسئولين كبار، ترتبط مهامهم وتتداخل مع بعضها البعض؛ الأمر الذي خلق نوعا من التضارب وعدم الوضوح في المهام والوظائف.

خامسا: غياب التنسيق مع إسرائيل؛ فعلى الرغم أن كل ما يلزم هذه البعثة لإتمام مهمتها يتعلق بصورة أو بأخرى بضرورة موافقة الجانب الإسرائيلي، فلم تكن هناك أية آلية تنسيق مباشرة مع قوات الجيش الإسرائيلي.

وللتغلب على هذه العقبات، يشير تقرير معهد واشنطن إلى ضرورة القيام بمجموعة من التغييرات الجوهرية في هيكل وتنظيم وتمويل البعثة، بعضها يمكن إحداثه على المدى القصير مثل رفع القيود المفروضة على تحركات أعضاء البعثة، وتوفير الكفاءات والخبرات الملائمة سواء من حيث إتقان اللغة العربية أو من حيث طبيعة الخبرات الملائمة لهذه المهمة، وإيجاد آلية للتنسيق مع وزارة الدفاع الأمريكية وقوات الجيش الإسرائيلي.

وهناك تغييرات جوهرية بعيدة المدى تتمثل في نقل تبعية هذا الفريق إلى وزارة الدفاع الأمريكية، بحيث تكون المهام اليومية في يد العسكريين، وتقتصر مهمة وزارة الخارجية على الخطوط العامة وأولويات العمل، والتركيز بجانب تدريب وتأهيل القوات الفلسطينية على تطوير الإجراءات القضائية والقانونية وأدوات وأساليب التحقيق، من خلال تنفيذ برامج لتدريب المحامين والقضاة، وأن تكون البعثة منطلقا لإعادة بناء التنسيق الأمني بين الفلسطينيين والإسرائيليين، علاوة على ضرورة التنسيق بين إسرائيل والأردن لتسهيل انتقال المتدربين الفلسطينيين، وتسهيل دخول المدربين الأردنيين.

هذه الإجراءات كفيلة بتكوين قوات أمن فلسطينية محترفة، تحقق الأمن لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين، وتكون أداة مهمة لمواجهة الأخطار “الإرهابية” التي تهدد إسرائيل، ومن ثم تقلل الحاجة إلى التواجد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.

لا بديل عن الإصلاح الأمني

ويطرح التقرير، في إطار حل المعضلة الأمنية التي تعيشها الأراضي الفلسطينية، خيارين؛ أولهما: يطالب بوجود قوات دولية تضمن وتراقب تنفيذ الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين، فضلا عن القيام بمهام مكافحة الإرهاب.

وثانيهما: يكمن في نوع من التنسيق مع الأردن، سواء كان هذا التنسيق في شكل قوات أردنية في الأراضي الفلسطينية، أو قيام نوع من الكونفدرالية بين الفلسطينيين والأردنيين، لكن كلا من الخيارين يعترض تنفيذه الكثير من العقبات والصعاب، سواء من الجانب الفلسطيني أو الإسرائيلي.

فبالنسبة للقوات الدولية، توجد عدة عقبات على الجانب الفلسطيني؛ أولها: أنه من الممكن أن تكون قوات حفظ السلام هدفا لهجمات بعض المجموعات الفلسطينية المسلحة مثل حركة حماس والجهاد الإسلامي، وبعض المجموعات المرتبطة بتنظيم القاعدة. وثانيها: من الممكن أن يتم النظر إلى هذه القوات فلسطينيا على أنها مصدر تهديد لقوات الأمن الفلسطينية. وثالثها: قد يمثل وجود هذه القوات مبررا لعدم قيام السلطة الفلسطينية باتخاذ الإجراءات اللازمة لعملية الإصلاح الأمني في المؤسسات الفلسطينية. ورابعها: قد يرى الفلسطينيون في هذه القوات مجرد استبدال للاحتلال الإسرائيلي باحتلال آخر دولي، سواء كانت قوات بقيادة أمريكية أو قوات تحت قيادة حلف الناتو، وأخيرا: يلزم هذه القوات وجود إستراتيجية شاملة للتعاون مع السلطة الفلسطينية لمواجهة الدعم الشعبي الكبير الذي تتمتع بها حركة حماس.

وعلى الجانب الإسرائيلي، يمثل غياب الثقة عاملا هاما؛ حيث لا تثق إسرائيل في نقل عبء مواجهة التحديات الأمنية، المهددة لوجود إسرائيل ذاته، إلى قوات حفظ السلام هذه، وحتى بعد أن تتولى القوات الدولية المسئولية الأمنية، فإن قوات الجيش الإسرائيلي سوف تظل تتدخل في الضفة لو أدركت أن هناك خطرا يهددها.

كما أن هذه القوات الدولية ستظل في حاجة إلى تعاون الجانب الإسرائيلي خصوصا فيما يتعلق بنقل مستلزمات وجودها في المنطقة، وبالتالي عليها أن تخضع للقوانين والقواعد الإسرائيلية، وهذا يتطلب الكثير من الوقت والمال، علاوة على أن هذه القوات أيضا لن تسلم من تعرض المستوطنين المتعصبين لها خاصة في بعض المناطق الحساسة مثل منطقة حبرون.

وفضلا عن الصعوبات السابقة، فإن هناك صعوبات تتعلق بهيكل هذه القوات وطريقة تشكيلها؛ ومنها:

أولا: أن تكوين هذه القوات سيكون في الغالب من قوات حلف الناتو، ولكن الصعوبة تكمن في أن قلة فقط من دول الناتو تمتلك القدرة والإمكانيات للقيام بذلك، في ظل ارتباط الحلف بمهمات كثيرة حول العالم أهمها أفغانستان والعراق.

ثانيا: صعوبة تتعلق بقيادة هذه القوات، فمن سيكون له السلطة العليا والنهائية في إدارة وتوجيه هذه القوات؟ هل الولايات المتحدة أم حلفاؤها في حلف الناتو؟

ثالثا: تحتاج هذه القوات إلى دعم مخابراتي على أعلى مستوى حتى تكون قادرة على مواجهة خطر المجموعات الإرهابية، واتخاذ ما هو لازم لحماية أفرادها.

رابعا: سوف تستغرق مهمة هذه القوات سنوات طويلة، وبالتالي فإن الدول التي سترسل قواتها لابد أن تتحلى بإرادة سياسية قوية للاستمرار مهما كانت الصعوبات.

خامسا: هناك أيضا علامات استفهام متعلقة بشرعية وجود هذه القوات، فمن الوارد أن ترتكب هذه القوات بعض الأخطاء مثل استعمال القوة المفرطة، أو انتهاك حقوق الإنسان، وهذه الأخطاء سيكون لها تأثيرات سلبية عليها، إلى جانب أن فشل هذه القوات في وقف العمليات الإرهابية سوف يجعل إسرائيل تطعن في شرعية وجودها.

ولا يخلو الخيار الأردني بدوره من العقبات -كما يشير التقرير- فالأردن الآن ليست على دراية كافية بكل ما يتعلق بالضفة الغربية من حيث طبيعة السكان والجغرافيا، وهذه المعرفة تتطلب الكثير من الموارد والجهود الاستخباراتية الدقيقة.

كما أن هناك إمكانية حدوث صدام بين الأردن وبين قوات الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى أنه قد يتم النظر إلى هذه القوات على أنها احتلال للضفة الغربية، ومن ثم تصبح القوات الأردنية هدفا للجماعات “الإرهابية” الفلسطينية في الضفة الغربية والأردن، بالإضافة إلى ذلك فإنه ليس من المؤكد أن لدى الأردن الإرادة والإمكانية للقيام بهذه المهمة في الوقت الحالي.

ويؤكد التقرير على أن خيار إرسال قوات دولية إلى الأراضي الفلسطينية ليس خيارا واقعيا، كما أن تدويل الأمن الفلسطيني سيقوض فكرة بناء الدولة ذاتها؛ حيث سيسمح باستمرار اعتماد هذه الدولة على المساعدة الخارجية، ومن ثم فإن الخيار الأفضل يتمثل في حشد الدعم من أجل إصلاح قوات الأمن الفلسطينية، والعمل على زيادة درجة مهنيتها.

ولنجاح هذه المهمة لابد من إعادة هيكلة بعثة الولايات المتحدة للتنسيق الأمني العاملة في الأراضي الفلسطينية، كما أن الإصلاح الأمني ينبغي أن يتزامن مع إصلاح مؤسسي أكبر تشهده السلطة الفلسطينية ككل، بالإضافة إلى بدء عملية لتخفيف القيود المفروضة على التنقل، والحد من التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، مع الحرص على استمرار المفاوضات بين الجانبين؛ حيث من شأن ذلك أن يساعد في نهاية المطاف في صياغة شروط لسلام دائم، وإقامة دولة فلسطينية.

ولأن الإصلاح الأمني وإصلاح السلطة الفلسطينية وتطويرها سيظل المحور الرئيسي الذي تركز عليه الولايات المتحدة في إطار عملية السلام، يرى التقرير أن سياسة عزل حماس يجب أن تظل قائمة، فالدخول في حوار مع حماس سوف يعيق من جهود المعتدلين الفلسطينيين لتحسين الحياة اليومية للمواطنين الفلسطينيين، فضلا عن إمكانية التوصل إلى السلام، فسيبدو حينذاك أن الغرب لم يعد يثق في قدرة شركائه الحاليين.

كما أن التفاوض مع حماس والاعتراف بها، دون أن تحدث تغييرا في مبادئها الرئيسية وممارساتها، سوف يعطي إشارة خاطئة للإسلاميين مفادها أن الإرهاب يجلب التنازلات ويضفي الشرعية، أما التفاوض فلا يجني إلا مزيدا من الاحتلال.

وإذا استطاعت حماس أن تتجاوز العزلة الغربية خلال السنوات القادمة، فلن يكون لديها أي دافع لتغيير أفكارها التي تدعو إلى تدمير إسرائيل وإقامة دولة إسلامية في فلسطين.

وعلى الرغم مما سبق، ينصح التقرير الولايات المتحدة بأن تكون مستعدة للتعامل مع حركة حماس إذا هي أظهرت درجة عالية من الاعتدال في مواقفها وتخلت عن الإرهاب، مع أنه يؤكد أن هذا التحول لن يحدث في المستقبل القريب.

وفي الختام.. يورد التقرير مجموعة من القضايا الأمنية التي ينبغي على الطرفين؛ الفلسطيني والإسرائيلي، حلها ضمن قضايا الحل النهائي، وتتمثل في:

– نوعية القوات المسموح لها بالعمل داخل الدولة الفلسطينية.

– حق إسرائيل في التدخل في أراضي الدولة الفلسطينية في حالة حدوث أي أحداث خارجية طارئة.

– الاستغلال والسيطرة على الفضاء الجوي والفضاء الكهرومغناطيسي (الغلاف الجوي).

– نشر محطات إنذار مبكر في وادي الأردن، وإمكانية وجود موظفين إسرائيليين بداخلها.

– اتفاقيات استخدام المياه.

وترجع مناقشة هذه الأمور إلى الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي فقط، لكنه يمكن للولايات المتحدة أن تتقدم بمقترحات في هذا الشأن، إلى جانب قيامها بتوفير الدعم التكنولوجي والمالي، فضلا عن ضرورة مد إسرائيل بأسلحة قد تراها تل أبيب ضرورية للتعايش مع الوقائع الأمنية الجديدة بعد تنفيذ اتفاق السلام مع الفلسطينيين.

——————————————————————————–

إعداد: محمد الجوهري

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1232171511356&pagename=Zone-Arabic-News/NWALayout&utm_source=opt-in_list&utm_medium=Email&utm_campaign=weekly_Newsletter

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s