دعوة لتطبيق العدالة حول العالم 2-2

تقرير واشنطن

العدد 237، 06 ديسمبر 2009

في هذا التقرير نستكمل عرض باقي مؤشرات حكم القانون لمشروع العدالة العالمي   فقد تناولنا في التقرير الأول كيفية إعداد المؤشر والصعوبات والعقوبات التي تواجه إعداده، والمجموعة الأولى من مبادئ حكم القانون.

المجموعة الثانية…حماية الحقوق الأساسية للمواطنين

المجموعة الثانية من العوامل تدور حول أن القوانين يجب أن تكون واضحة ومعروفة للجميع ومستقرة وعادلة، وتحمي الحقوق الأساسية للمواطنين، بما فيها أمن الأفراد وملكياتهم الخاصة. وتتضمن هذه المجموعة أربعة عوامل، يمكن بيانها على النحو التالي:

أولاً: أن تكون القوانين واضحة ومستقرة ومعلنة للجميع. ويشمل هذا العامل ثلاثة عوامل فرعية، هي: (1) ضرورة أن تكون القوانين مفهومة – إلى حد معقول – من جانب الرأي العام. (2) ضرورة أن يتم نشر القوانين وما تتضمنه من قواعد إدارية على نطاق واسع، ويجب أن تكون متاحة للجميع وبكافة اللغات الرسمية المعترف بها داخل الدولة، وفي صيغ تسمح لذوي الاحتياجات الخاصة بإدراكها وفهمها. (3) أن تكون القوانين مستقرة بصورة كافية تمكن الجمهور من التأكد من أن ما يتم تنفيذه على أرض الواقع مسموح به من جانب القانون أو ليس مسموحًا به، ويجب ألا يتم تعديل القوانين أو الالتفاف حولها بصورة سرية بواسطة إجراءات إدارية تنفيذية.

وقد دارت مناقشات كثيرة حول مفهوم الوضوح المقصود في هذه المجموعة، والذي يجب أن تتصف به القوانين، لأنه في العادة تكتب القوانين بلغة معقدة ومبهمة، ومن ثم يكون من الصعب فهمها حتى بالنسبة لدارسي القانون، إذن ما يسعى هذا العامل إلى اختباره هو أن تكون هناك درجة معقولة من السهولة في التحقق من القوانين.

ثانيًا: أن تكون القوانين عادلة وتحمي الحقوق الأساسية، وهذا من خلال:

أن تحظر القوانين أي تفرقة أو تمييز على أسس اقتصادية أو الحالة الاجتماعية أو عرقية أو على أساس اللون أو العرق أو الأصل الاجتماعي أو الدين أو اللغة أو التوجه السياسي أو الانتماء السياسي أو الحالة الزوجية أو التوجهات الجنسية أو النوع أو السن.

تحمي القوانين حرية تنقل الأفراد والأفكار والحق في الخصوصية، وحريات الرأي والتعبير والتجمع والمساومات الجماعية.

تحمي القوانين حريات التفكير والضمير والدين.

حماية حقوق المتهمين ومنع تطبيق القوانين الجنائية بأثر رجعي.

حماية الحق في السعي إلى تعقب وعلاج انتهاكات الحقوق الأساسية التي تمت من قبل.

ويُعلق معدو هذا المؤشر على أنه بالرغم من مرور ستين عامًا على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إلا أنه يظل الإطار المرجعي لتحديد ماهية الحقوق الأساسية، حتى في ظل بروز مجموعة من الحقوق الجديدة والمقبولة عالميًا. وقد شهدت الاجتماعات الإقليمية – التي عقدت في إطار إعداد هذا المؤشر – نقاش كبير حول الحقوق التي يجب أن تكون متضمنة في هذا المؤشر، حيث رأى البعض أن الحقوق السياسية والمدنية هي الأولى بأن تكون موجودة ضمن هذا المؤشر. بينما دفع البعض الآخر بضرورة معالجة كلية تشمل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. ولأن هذا النقاش لم يحسم، فقد تم الاتفاق على صيغة عملية تدور حول أن هناك كثيرًا من المؤشرات والتقارير التي تعالج موضوع حقوق الإنسان بكافة أبعاده، ولما كان من الصعب بالنسبة لهذا المؤشر أن يقيم التقيد التام بموضوع حقوق الإنسان بأبعاده المختلفة، فإن النسخة الحالية من المؤشر ركزت على قائمة متواضعة من الحقوق المعترف بها من جانب القانون الدولي، وفي الوقت ذاته هي على علاقة وثيقة بمبدأ حكم القانون.

ثالثًا: تقوم القوانين بحماية أمن الأفراد، عن طريق أن تكون القوانين قادرة على حماية الأفراد من المعاملات غير العادلة والعقاب الجائر من جانب الحكومة، بما في ذلك التعذيب، والاحتجاز والاعتقال التعسفي. وأن تُجرِّمَ القوانين القائمة الجرائم ضد الأشخاص.

رابعًا: تحمي القوانين القائمة الملكية الخاصة وحق الأفراد في القيام بالأنشطة الاقتصادية الخاصة بهم، من خلال:

أن تحمي القوانين كل التصرفات المتعلقة بالملكية سواء بإمساك هذه الملكية أو نقلها أو حتى تأجيرها، على أن يشمل ذلك كل أنواع الملكية المادية والملكية الشخصية والملكية الفكرية.

تحرم القوانين انتزاع الملكية بكافة أشكالها، بما فيها انتزاع هذه الملكية من جانب الحكومة دون تعويض مناسب.

أن تجرم هذه القوانين كافة أشكال الجرائم التي يقصد بها الإضرار بالملكية.

حماية القوانين لحق الأفراد في الانخراط في أنشطة اقتصادية خاصة، مع مراعاة أن تكون الضوابط الموضوعة لتنظيم مثل هذه الأنشطة معقولة وغير متعسفة.

المجموعة الثالثة…الوصول إلى عملية تنفيذ القانون

المجموعة الثالثة أن تكون العملية التي يتم من خلالها تنفيذ القانون يمكن الوصول إليها بسهولة وأن تكون عادلة وذات فاعلية. وتشمل هذه الفئة مجموعتين من العوامل الفرعية:

أولاً: أن تكون إجراءات تنفيذ القانون مفعلة ومدارة ويتم تنفيذها من خلال عملية معلومة للكافة ومتاحة لهم: ويشمل ذلك ما يلي:

أن تكون الإجراءات والخطوات التشريعية والإدارية محددة بتوقيت زمني معين ومعلوم للجميع.

أن تتيح العملية التشريعية فرصة لسماع وجهات النظر المختلفة بشان القضايا والأمور موضع التنظيم التشريعي، وأن تؤخذ هذه الآراء في الاعتبار.

أيضًا تتيح العملية الإدارية الفرصة لوجهات النظر المختلفة في أن تدلي بدلوها، وأن يكون لوجهات النظر هذه اعتبار، وأن يشمل ذلك وجود آليات تمكن الأفراد المخاطبين بهذه القوانين من المشاركة الفاعلة في مخرجات هذه العملية.

أن تكون المسودات الأولية ونصوص الإجراءات التشريعية والإدارية متاحة للجميع في وقت مناسب.

أن يتم نشر القرارات القضائية والإدارية على نطاق واسع وفي توقيت مناسب.

أن يكون الوصول إلى الشرطة وعناصرها متاحًا وسهلاً للجميع.

ثانيًا: أن تتم إدارة القوانين وتنفيذها في إطار من العدالة والفاعلية، من خلال:

تنفيذ القوانين بفاعلية وعلى أساس من الكفاءة.

عدم تطبيق القوانين على أسس تحكمية أو انتقائية، من أجل تحقيق مكاسب سياسية أو أي أغراض أخرى.

أن تتم إدارة القوانين وتنفيذها دون ممارسة أي تأثير غير ملائم من جانب موظفي الحكومة أو أصحاب المصالح الخاصة.

ألا يخضع الأفراد أو الوحدات لضرورة دفع رسوم مبالغ فيها وغير معقولة، وألا يطلب منهم دفع أموال من أجل إجراءات يقوم بها موظفو الحكومة أو أحد وكلائها المسئولين عن عملية إدارة أو تنفيذ القانون، في مقابل التسريع بتنفيذ هذه الإجراءات التي تعتبر من صميم عملهم بمقتضى القانون.

أن يتم تنفيذ الإجراءات الإدارية بدون أي تأخير ليس له مبرر منطقي، وأن يتم تنفيذ القرارات الإدارية أيضًا في توقيت مناسب.

أن يكون هناك تدريب كاف لعناصر الشرطة، وأن يتوافر العدد المناسب منهم، وتوفير الإمكانيات والموارد اللازمة للقيام بدورهم، وأن تعكس طريقة تشكيل وتكوين هذه العناصر المجتمعات المحلية التي يعملوا فيها.

أن تعمل المؤسسات الإصلاحية في ظل مجموعة من الظروف الملائمة.

المجموعة الرابعة..تحقيق العدالة

تتمثل المجموعة الرابعة في ضمان الوصول إلى العدالة من خلال مجموعة من القضاة والمحامين وممثلي السلطة القضائية الذين يتمتعون بالاستقلال والكفاءة، وأن يتوفر العدد الكافي منهم وتوافر الموارد والإمكانيات التي تمكنهم من القيام بمهامهم على أكمل وجه، فضلا عن ضرورة أن يتكون طريقة تشكيل وتكوين هذه العناصر عاكسة لتركيبة المجتمعات المحلية التي يعملوا فيها. وتتضمن هذه المجموعة خمسة عوامل فرعية على النحو التالي:

أولاً: أن يتمتع القضاة والادعاء العام وموظفو السلطة القضائية بالحياد والمسئولية أمام القانون، من خلال:

أن تكون العملية القضائية والقرارات المرتبطة بها خالية من أي تحيزات أو تأثيرات غير مقبولة من جانب موظفي الحكومة أو أصحاب المصالح الخاصة.

أن يخضع القضاة وموظفو السلطة القضائية وعناصر الادعاء العام لإجراءات صارمة في أثناء تأدية مهامهم، وأن تكون هناك عقوبات رادعة في حالة سوء التنفيذ.

ارتباط كل ما يتعلق بالقضاة وموظفي السلطة القضائية وعناصر الادعاء العام – سواء كان اختيارهم أو ترقيتهم ومكافأتهم أو حتى تمويل أنشطتهم – بتوافر مناخ لا ينال من استقلاليتهم وخضوعهم لمبادئ المحاسبة، وأن يعكس هؤلاء إلى حد كبير تركيبة المجتمعات المحلية التي يعبرون عن مصالحها.

ثانيًا: أن يكون النظام القضائي كفئًا وفاعلاً ومفتوحًا للجميع. عن طريق:

أن يكون القضاة وموظفو الهيئات القضائية وأفراد النيابة العامة مؤهلين لتولي مناصبهم ومدربين تدريبًا جيدًا وأن يكون عددهم كافٍ للقيام بكل المهام الموكلة لهم فضلاً عن توفير الموارد والإمكانيات اللازمة لهم.

أن تتم العملية القضائية والإجراءات المرتبطة بها وتنفيذ الأحكام دون أي تأخير غير مبرر.

أن يوفر القانون في وقت مناسب وبصورة فاعلة الإجراءات التي يمكن من خلالها مواجهة أي إخلال بالقانون وعدم الانصياع له.

أن توفر الظروف الملائمة لعمل قاعات المحاكم، فضلاً عن بنائها في أماكن مناسبة تضمن تأمينها وسهولة الوصول إليها.

أن يكون اللجوء إلى القضاء غير مكلف من الناحية المادية، فلا يطلب من الأشخاص دفع رسوم مبالغ فيها.

ألا تكون هناك موانع أو عقبات غير مبررة تمنع الأفراد من اللجوء إلى القضاء.

أن يكون المتهمون بارتكاب جرائم والذين يعانون من بعض مظاهر الإعاقة الجسدية أو الذهنية متوفر لهم الوسائل الضرورية ليشاركوا بفاعلية في الدفاع عن أنفسهم.

إذا اقتضت الحاجة لا بد من توفير خدمات الترجمة للمتهمين حتى يكونوا قادرين على فهم ما يجري أثناء عملية المحاكمة، وضمان أن يتم فهمهم جيدًا من جانب المحكمة.

ثالثًا: أن يتم تقديم النصح للمتهمين أو تمثيلهم أمام المحكمة من قبل محامين أو ممثلين مؤهلين ويتمتعون بالاستقلالية، وذلك من خلال:

حق المتهمين بارتكاب جرائم جنائية في أن يتم تمثيلهم بواسطة محامين أو ممثلين مؤهلين في كل مراحل العملية القضائية، مع التزام المحكمة بتوفير تمثيل كاف وعلى درجة من الكفاءة للمتهمين غير القادرين على تحمل تكاليف مثل هذا التمثيل.

ضرورة توفير الخدمات القانونية سواء كان بواسطة جهات حكومية أو جهات غير هادفة للربح من أجل ضمان أن الأفراد قادرين على الحصول على النصح أو التمثيل الملائم سواء في القضايا المدنية أو الجنائية بقطع النظر عن مراكزهم الاجتماعية أو الاقتصادية.

أن يكون المحامون أو الممثلون القانونيون محررين من السيطرة الحكومية، وخاضعين لإجراءات صارمة في التنفيذ، وأن تكون هناك عقوبات رادعة في حالة الإخلال بمهامهم.

توافر العدد الكافي من المحامين أو الممثلين القانونيين، وأن يكونوا على درجة عالية من الكفاءة ومدربين تدريبًا جيدًا.

رابعًا: ضرورة أن تكون الآليات البديلة لحل المنازعات متسمة بالاستقلالية والحيادية والعدالة والكفاءة، عن طريق:

أن يتصف المحكمون أو الوسطاء بالحياد وبالاستقلال عن السيطرة الحكومية.

يخضع الوسطاء والمحكمون في أثناء أداء عملهم لإجراءات صارمة، وأن تكون هناك عقوبات رادعة في حالة سوء التنفيذ.

ضرورة توفير العد الكافي من هؤلاء الوسطاء والمحكمين، وأن يتسموا بالكفاءة وتدريبهم التدريب الكافي.

أن تكون هذه الوسائل البديلة لحل المنازعات ذات فاعلية في تحقيق العدالة.

خامسًا: أن تتسم منظومة تسوية المنازعات التقليدية والاجتماعية والدينية بالاستقلال والحياد والعدالة، من خلال:

أن يكون القائمون على إدارة مثل هذه المنظومة متسمين بالاستقلال والحياد، والخضوع لإجراءات صارمة في العمل، وأن تكون هناك عقوبات رادعة في حالة سوء التنفيذ.

أن تحمي هذه المنظومة مجموعة الحقوق الأساسية.

أن تشمل هذه المنظومة مجموعة من الإجراءات تضمن عدم سريانها على أشخاص غير راغبين في الخضوع لأحكامها.

وبالنسبة لهذا العامل الأخير، فقد خصصت له كثير من المناقشات لبيان ماهية هذه القواعد والتي يمكن أن تؤخذ في الاعتبار عند وضع مؤشر حكم القانون، فمن ناحية أولى من الصعب أن يتم تقديم صورة كاملة لمؤشر داخل عديد من المجتمعات دون الاعتراف بأهمية ودور مثل هذه المنظومة الغير رسمية لتسوية المنازعات، ومن ناحية ثانية أوضحت دراسة مثل هذه المنظومة أن هناك صعوبات كثيرة تواجه عملية قياس مدى عدالتها وفاعليتها، ولذلك فإن النسخة الحالية من هذا المؤشر تضمنت كثيرًا من الأسئلة حول هذه النظام، ولكن يعترف معدو المؤشر أن هذا المجال في حاجة إلى مزيد من العمل من أجل التطوير المستمر للمؤشر.

http://www.taqrir.org/showarticle.cfm?id=1435

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s