الأمن الطبيعي لا العسكري.. هاجس أمريكا الجديد 2-2

إعداد – محمد الجوهري

تنطلق الدراسة من فرضية عامة مفادها أن أمن الدول في القرن الحادي والعشرين سوف يعتمد بصورة متزايدة على ما يمكن تسميته بـ”الأمن الطبيعي” وهو ما يعني تأمين الحصول على الموارد الطبيعية عن طريق ضمان الوصول إلى مصادر الطاقة والثروة المعدنية والمياه والأراضي القابلة للزراعة.

وأشارت الدراسة إلى مجموعتين من الاعتبارات التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند تناول قضية الأمن الطبيعي، أولا: مجموعة الاعتبارات المرتبطة باستهلاك الموارد الطبيعية، وثانيا: النتائج المترتبة على هذا الاستهلاك. وقد استعرض الجزء الأول من الدراسة بعض الاعتبارات المرتبطة بالاستهلاك. وفي هذا الجزء يتم استكمال هذه الاعتبارات، بالإضافة إلى استعراض الاعتبارات الخاصة بالنتائج المترتبة على هذا الاستهلاك.

ثالثا: المياه

المياه هي مصدر أساسي للحياة، وتلعب الأنهار والمناطق الساحلية والمحيطات، وما تمثله من نظم إيكولوجية مهمة، دورا حيويا في إمداد المجتمعات البشرية بالطعام وغيرها من وسائل المعيشة، كما أن 40% من المحاصيل الزراعية حول العالم تعتمد على مياه الري في نموها، وتحتاج العديد من مراحل التصنيع الأساسية وغالبية الطاقة الكهربائية المولدة لضخ كميات كبيرة من المياه.

وبالرغم من الوفرة الكبيرة لهذا المورد على كوكب الأرض، فإن توزيعه على سطح الأرض غير منتظم، كما أن 97% من كمية المياه الموجودة هي مياه مالحة غير صالحة للاستخدامات البشرية ولأغراض الزراعة إلا في حال معالجتها، وتحتاج عملية المعالجة إلى تكلفة مادية عالية واستخدام كميات كبيرة من الطاقة.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن تلك الكمية المعروضة من المياه والقيود الموجودة على استخداماتها تعني أن هناك ما يقرب من 1.1 مليار نسمة من سكان العالم غير قادرين على الحصول على مياه شرب آمنة، كما أن هناك 2.6 مليار نسمة لا يملكون المياه اللازمة للوفاء باحتياجاتهم واستخداماتهم الأساسية، وقد أشار تقرير الأمم المتحدة للمياه إلى أنه في ظل هذه الظروف السيئة المتعلقة بالزيادة السكانية والتغير المناخي، فإن أكثر من نصف سكان العالم سوف يعيشون في مناطق شحيحة المياه بحلول عام 2030.

وبالرغم من عدم وجود أدلة كافية حول إمكانية أن تعلن الدول حروبا على خلفية الصراع حول المياه، فإن هناك سجلا كبيرا من الصراعات داخل المجتمعات وبين الدول حول الموارد المائية، إضافة إلى استخدام مثل هذه الموارد كوسيلة للتأثير السياسي.

وهناك أمثلة كثيرة على ذلك، فقد اعترضت كل من العراق وسوريا على بناء تركيا لسد أتاتورك على نهر الفرات، وفي باكستان لعب شح المياه وندرتها دورا سلبيا في التأثير على الاقتصاد الباكستاني، وهو ما أدى إلى اندلاع الكثير من الاضطرابات من قبيل التفجيرات التي شهدتها باكستان، فضلا عن توتر العلاقات مع الهند وفي وسط آسيا، كانت رغبة كل من قيرغيزستان وكازاخستان في بناء سد هيدروكهربائي على مجموعة من الروافد النهرية التي تصب في بحر أرال سببا في زيادة التوتر بين الحكومة الأوزبكية وهاتين الدولتين، وفي عام 2000 فشلت المفاوضات التي دارت بين سوريا وإسرائيل على خلفية الخلاف حول تقسيم مياه نهر الجليل الذي يوجد في مرتفعات الجولان، ويزود إسرائيل بحوالي 40% من احتياجاتها المائية.

ويعتبر التغير المناخي والنمو السكاني الكبير من العوامل المقيدة لإمكانية الحصول على مياه نقية صحية في العديد من أنحاء العالم، وبناء على ما سبق فإن الظروف المستقبلية لا يمكن أن تضمن استمرار الترتيبات التعاونية التي تمت بين الدول حول مسائل المياه.

رابعا: الأرض

طبقا لبرنامج الغذاء العالمي هناك حوالي مليار شخص في عالم اليوم غير قادرين على الحصول على الغذاء، وتعتبر هذه الحقيقة مثيرة للدهشة، إذ إن الأرقام تشير إلى أن العالم -بسبب التقدم التكنولوجي الكبير- ينتج ما يكفي من الغذاء لإطعام كل سكانه.

ويتركز معظم الذين يعانون من نقص الغذاء في المناطق الريفية، وبشكل خاص في الدول التي تعتمد اقتصادياتها على الزراعة، ويتطلب التعامل مع هذه المشكلة القيام بعدة أمور، منها تحديد من لهم القدرة الفعلية على الحصول على الطعام، ومعرفة التكنولوجيا الحديثة التي يمكن عن طريقها تحسين إنتاج الطعام واستخدام الأرض.

وقد أشار تقرير صادر عن البنك الدولي مؤخرا إلى أن قدرة الزراعة على توليد دخل للفقراء، خاصة النساء، أصبحت أكثر أهمية لمسألة الأمن الغذائي من قدرتها على توفير كميات كافية من الغذاء للاستهلاك المحلي.

على الجانب الآخر فإنه في حال استمرار الاتجاهات الحالية في النمو السكاني وتفضيلات المستهلكين والتدهور البيئي وعدم توافر المياه النقية والتغير المناخي، فإن هناك احتمالا قويا باستمرار وجود عجز في إمدادات الغذاء خلال القرن الحالي، ويؤدي هذا الوضع لتداعيات أمنية كثيرة، فمادام سكان العالم في ازدياد مستمر، وبالتالي الطلب على الموارد يتزايد، فإن احتمالية نشوب الصراعات تكون أكبر خلال العقود القادمة، وفيها الصراعات الناتجة عن المنافسة المحمومة على الأراضي الخصبة، ولعل هذا ما دفع برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة إلى التحذير في تقرير له صدر مؤخرا من أن “الحقوق المرتبطة بالأرض لها الكثير من الجوانب الإنسانية، كما تثير الكثير من المسائل الحساسة سياسيا، إذ ترتبط مثل هذه الحقوق بقضايا الهوية والعيش المشترك والأمن الغذائي”.

وهناك علاقة قوية بين الاستقرار وتوافر الغذاء، فقد نشبت العديد من الصراعات والاضطرابات في حوالي 40 دولة بين عامين 2005 و2008 بسبب الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار الغذاء، ما نتج عنها سقوط الكثير من الضحايا، بالإضافة إلى أن هذه الاضطرابات فاقمت من حالة عدم الاستقرار التي تعاني منها بعض الدول بالفعل مثل بنجلاديش وهايتي وكينيا وموزمبيق وباكستان.

وعلى الرغم من أن نسبة كبيرة من هذه الزيادة في أسعار الغذاء تم تغطيتها من خلال الدعم المقدم من الحكومات، فما زال هناك ما يقرب من 24% من نسبة هذه الزيادة، التي حدثت منذ عام 2005، لم يتم تغطيتها من قبل حكومات هذه الدول، ومن ثم فإن استمرار خطر هذه الاضطرابات ما يزال قائما.

ومن ناحية أخرى هناك ارتباط بين الأمن الغذائي والضغوط الجيوستراتيجية، فمن أجل تأمين مخزون الطعام الداخلي، والحصول على الموارد الطبيعية من أجل الوقود الحيوي، قامت الكثير من الدول التي تمتلك سيولة نقدية كبيرة والعديد من الشركات الكبرى باستئجار مساحات كبيرة من الأراضي الصالحة للزراعة في العديد من الدول النامية، وضخت استثمارات كبيرة في إنشاء مزارع كبيرة داخل هذه الدول.

غير أن هذه الجهود لم تسهم في حل مشكلة الغذاء، إذ إنها لم تركز على الاستثمار في المحاصيل النقدية ذات العائد المالي الكبير، وإنما المحاصيل التي تحتاجها الدولة التي تمتلك تلك الاستثمارات، ما زاد المشكلة تعقيدا، فهذه الشركات الكبرى تميل إلى تصدير كل ما تنتجه لموطنها الأصلي ولا تترك أي جزء منه للدول المضيفة، رغم أن سكانها قد يكونوا في حاجة كبيرة إلى الطعام.

مثل هذه الأوضاع يمكن أن تزيد من حدة الاضطرابات ومستوى العنف وعدم الاستقرار داخل الدولة المضيفة، وطبقا للمعهد الدولي لأبحاث الغذاء والسياسة فإن شركة دايو للخدمات اللوجستية Daewoo Logistics الكورية الجنوبية تفاوضت مع حكومة مدغشقر من أجل استئجار 1.3 مليون هكتار من الأراضي الزراعية لزراعتها ذرة وأشجار زيتون؛ لتوفير احتياجات الكوريين من هذه السلع، لكن هذه الصفقة أدت إلى كثير من الاضطرابات والعنف في مدغشقر، ما أدى في نهاية المطاف إلى الإطاحة بالحكومة في مطلع عام 2009، ومن ثم فإن غالبية الاتفاقيات إلى عقدت في إفريقيا يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الاضطرابات داخل الدول الإفريقية، التي يعجز معظمها عن تأمين القدر الكافي من الغذاء لمواطنيها.

ومن المتوقع أن يظل عدم توافر القدرة على الحصول على الأراضي الزراعية والطعام مصدرا للتوتر حول العالم، تماما كما هو الأمر مع استهلاك الموارد الطبيعية الأخرى مثل مصادر الطاقة والموارد المعدنية والمياه، ولعقود قادمة سوف تطرح معدلات الاستهلاك العالية لهذه الموارد الطبيعية إشكالية كبيرة أمام الأمن العالمي بشكل عام، وأمن الولايات المتحدة بصفة خاصة.

ثانيا: التداعيات المترتبة على الاستهلاك

1– التغير المناخي

في عام 2007 أعلنت اللجنة الحكومية للتغير المناخيIntergovernmental Panel on Climate Change (IPCC) عن مجموعة من الحقائق تؤكد أن المناخ يتغير وأن الانبعاثات الحرارية الناتجة عن النشاط البشري هي المسئولة عن جانب كبير من هذا التغير منذ خمسينيات القرن الماضي.

وفي عام 2008 تسبب إعصار سايكلون أو نارجيس في قتل مائة ألف شخص في بورما، كما تسببت العواصف الثلجية في تكبيد الاقتصاد الصيني مليارات الدولارات، وضربت الفيضانات سواحل مدن الوسط الغربي في الولايات المتحدة الأمريكية، وأدت الأعاصير أيضا إلى إعاقة عمليات إنتاج النفط والغاز الطبيعي في المكسيك، فضلا عن تدمير مصفاة تكرير النفط في ولاية تكساس.

هذه الأحوال الجوية السيئة قد تكون مرتبطة بمسألة التغير المناخي، أو قد لا تكون، ولكن علماء اللجنة الحكومية للتغير المناخي (IPCC) أكدوا أن هذا النوع من الكوارث المنتظمة في الوتيرة والمتزايدة في نتائجها السلبية ناتجة عن ظاهرة التغير المناخي، ومن المحتمل أن تكون تأثيرات التغيرات المناخية أسوأ مما هو متوقع، ولذلك فإن الفشل في تخفيض نسبة الانبعاثات الحرارية، سوف يعني تأثيرات أكثر سوءا خلال هذا القرن.

ومن شأن التغير المناخي أن يؤثر على الأمن القومي بمعناه الواسع، وقد تمتد تداعياته من التأثير على النمو الاقتصادي إلى التأثير على الاستقرار الاجتماعي، وبصورة أكثر تحديدا فإنه يمكن أن يؤدي إلى كوارث طبيعية مثل الفيضانات والأعاصير، فضلا عن المجاعات، ومن المتوقع أن تتسبب هذه الكوارث في الكثير من الأزمات الإنسانية، والتي سوف تحتاج إلى استجابات عسكرية وغيرها من التحركات الحكومية الأخرى.

وبالرغم من الجهود الدولية التي تبذل من أجل مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة، فإن هناك الكثير من التغيرات التي حدثت بوتيرة أسرع مما توقع العلماء، ولذلك فإن على الأمة الأمريكية أن تضع في اعتبارها ضرورة وضع إستراتيجية شاملة، يمكن أن تتنبأ بكل السيناريوهات الممكنة بالنسبة لمستقبل تأثيرات التغير المناخي.

2– التنوع البيولوجي

يعتقد الكثير من العلماء أن الأرض على وشك أن تشهد أكبر عملية انقراض للنباتات والحيوانات وغيرها من الكائنات الحية منذ خمسة وستين مليون سنة، وربما في تاريخ الكوكب ككل.

وتعتمد المجتمعات البشرية حول العالم لاستمرار حياتها على توليفة متنوعة من الأنواع البيولوجية، وهى حالة يطلق عليها “التنوع البيولوجي”، ومن ثم فإن استمرار هذه المجتمعات مهدد مادام أن هذا التنوع البيولوجي في خطر.

فالحاجة إلى الطعام المستخرج من النباتات والحيوانات أمر واضح للعيان، ولكن من الأمور التي ليست واضحة لكل الناس أن 80% من سكان العالم يعتمدون على الأدوية المستخرجة من الموارد الطبيعية، خاصة النباتات، وأيضا تلك المستخرجة من الفطريات والبكتيريا، كما أن حوالي ثلث الطعام الذي يستهلكه البشر يعتمد على عمليات التلقيح التي يقوم بها النحل والفراشات وأكثر من مائة ألف نوع من الحيوانات الأخرى.

كما يضمن تنوع الحياة على كوكب الأرض توافر تربة جيدة، وبدون هذا التنوع تتآكل التربة وتصبح أقل صلاحية للزراعة، ويعتبر التنوع البيولوجي عنصرا مهما في قدرة النظام الإيكولوجي على التعافي من أي ضرر قد يصيبه، ومن ثم يتمكن من الحفاظ على الوظائف الضرورية لحياة البشر، ومن شأن فقدان مثل هذا التنوع أن يؤدي إلى عدم الاستقرار وأن يعيق الاستفادة القصوى من الموارد الطبيعية.

وبصفة عامة فإن التنوع البيولوجي بهذه الصورة يمكن أن يكون مؤشرا على أنواع أخرى من المشكلات غير التقليدية بالنسبة للأمن القومي، فالتدهور البيئي الذي يمكن أن يؤدي إلى انقراض الكثير من الأنواع له علاقة وطيدة بالتهديدات العسكرية، حيث إن العوامل التي تقف وراء فقدان السيطرة على الموارد الطبيعية -مثل هشاشة الحكم أو الفقر- يمكن أن يكون من نتيجتها نشوب الكثير من حالات عدم الاستقرار والتمرد والصراعات داخل المجتمع، فعلى سبيل المثال أشار برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أن الضغط على الموارد الطبيعية يلعب دورا مهما في 40% من الصراعات الدائرة حول العالم.

وفي الوقت نفسه يمكن للحفاظ على الموارد البشرية أن يؤدي إلى دعم الاستقرار، ففي عام 2003 وجد برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن 80% من الشعب الأفغاني يعتمد بصورة كبيرة على الموارد الطبيعية الموجودة هناك لاستمرار معيشتهم، وقد تعرضت هذه الموارد للإهدار، ومن ثم خلص التقرير إلى أنه لكي يتم إعادة بناء الدولة والاقتصاد هناك لابد من إعادة هذه الموارد المهدرة، خاصة ضرورة إعادة زراعة الأشجار في المناطق التي تم إخلاؤها من الأشجار، وذلك حتى يتم إنقاذ التربة من التآكل، وفي مارس من هذا العام أكد الرئيس باراك أوباما في خطاب له حول الأوضاع في أفغانستان أن “قيام الولايات المتحدة بمساعدة المزارعين الأفغان على زراعة محاصيلهم، أقل تكلفة من أن ترسل جنودها إلى هناك”.

الخاتمة

على الرغم من أن كل جزء من هذه الورقة قد ركز على جانب واحد من التحديات التي يمثلها الأمن الطبيعي، فإن هذا لا ينفي بأي حال من الأحوال ارتباط هذه التحديات ببعضها البعض، ومن ثم فإن أي حل لتحديات الطاقة التي تواجهها الولايات المتحدة يجب أن يشمل إلى جانب مصادر الطاقة -مثل النفط والغاز الطبيعي- المياه والموارد المعدنية وحتى استخدامات الأرض، بالإضافة إلى ضرورة أن تأخذ هذه الإستراتيجية في اعتبارها التأثيرات المحتملة لظواهر التغير المناخي واحتمال فقدان التنوع البيولوجي لكوكب الأرض، وتداعيات مثل هذه الظواهر على وفرة الموارد الطبيعية.. باختصار تحتاج الولايات المتحدة إلى اقتراب شامل يتعامل مع تحديات الأمن الطبيعي ككل ويربطها بالتداعيات المحتملة لها.

وفي هذا السياق هناك العديد من الطرق والوسائل التي يمكن للولايات المتحدة أن تدير بها مسألة الأمن الطبيعي بصورة كلية، على أن يتم ذلك من خلال دمج هذه الرؤية الكلية في المؤسسات والعمليات القائمة، فالأمة الأمريكية تمتلك عددا كبيرا من الوثائق التي تحدد مضامين الأمن القومي والسياسة الخارجية، مثل إستراتيجية الأمن القومي والإستراتيجية العسكرية القومية وإستراتيجية الدفاع القومي وإستراتيجية الأمن الداخلي، وإستراتيجية المخابرات الوطنية، وهناك أمثلة كثيرة على هذه الوثائق والتي يمكن لأي منها أن يتضمن إستراتيجية للتعامل مع الأمن الطبيعي، فمؤسساتنا لديها القدرات والمؤهلات للتعامل مع هذه المجالات، ولكن ينقصها الاتجاه أو الرؤية الكلية لمسائل الأمن الطبيعي.. وبالإضافة إلى ذلك لابد من أن تكون هناك رؤية واضحة لدور للقطاع الخاص بحيث يكون مكملا لدور مؤسسات الحكومة.

إن وضع هذه الإستراتيجية الشاملة ليس بالأمر الهين، فعملية التحديد الإجرائي لهواجس وتحديات الأمن الطبيعي قد تكون صعبة للغاية لعدة عوامل، من أهمها:

أولا: أن الولايات المتحدة لديها أجندة داخلية للأمن القومي مليئة بالكثير من الموضوعات والقضايا التي تتراوح بين مشروع الرعاية الصحية، والأزمة الاقتصادية العالمية، وموضوعات إصلاح التعليم، والحربين اللتين تخوضهما العسكرية الأمريكية في أفغانستان والعراق، علاوة على كيفية مواكبة التغير الحادث في البيئة الإستراتيجية العالمية.

ثانيا: أن تداعيات الفشل في تطوير إستراتيجية شاملة لمواجهة تحديات أمن الطاقة وغيرها من الموارد الطبيعية أو كيفية التعامل مع التغير المناخي وفقدان التنوع البيولوجي قد تظل غير مفهومة أو مستوعبة من جانب الكثيرين لعقود قادمة، لكن مع مرور الوقت ستتضح هذه التداعيات، وعند هذه النقطة سيكون الوقت قد تأخر كثيرا لمواجهتها.

إن النفط والحصول على الموارد المعدنية الإستراتيجية، والمنافسة العالمية على الموارد الطبيعية خلال القرن العشرين سوف تكون مصدرا للاختلالات الاقتصادية والاضطرابات وانتشار عدم الاستقرار، وقد يصل الأمر إلى نشوب صراعات مسلحة، كما أن مخاطر تداعيات الاستهلاك المتزايد للموارد -والمتمثلة في التغير المناخي وانقراض الكثير من الكائنات الحية- سوف تتضاعف في الفترة القادمة، ومن ثم فإن الطريقة التي تفهم بها الأمة الأمريكية ما يمثل مصدر تهديد لها من شأنها أن تؤثر على صنع رفاهيتها وأمنها، وفي هذا القرن -الذي ما يزال في بدايته- سوف يعتمد أمن الولايات المتحدة وأمن الكثير من دول العالم بصورة متزايدة على أمننا الطبيعي.

ــــــــــــــــــ

مركز الأمن الأمريكي الجديد

مركز أبحاث أمريكي مقرب من إدارة الرئيس أوباما، أنشئ عام 2007، ويضم عدداً من المستشارين والخبراء والمفكرين الذين ساندوا حملة أوباما الانتخابية. ويترأس وليام بيري وزير الدفاع الأمريكي الأسبق المجلس الاستشاري للمركز، ويشارك في عضويته عدد من الشخصيات الأمريكية المرموقة أبرزها: مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية السابقة، وريتشارد أرميتاج أحد قيادات البنتاجون في عهد كلينتون، وجون بوديستا رئيس الفريق الانتقالي للرئيس باراك أوباما.

*دراسة نشرت على موقع مركز الأمن الأمريكي الجديد تحت عنوان”الأمن الطبيعي”، يونيو 2009. وقد أعد الدراسة شارون بيرك شارون بيرك نائب رئيس المركز لشئون الأمن الطبيعي.

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1260257888546&pagename=Zone-Arabic-News/NWALayout

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s