مجلة التايمز تختار بيرنانك شخصية العام

مجلة التايمز تختار بيرنانك شخصية العام

تقرير واشنطن – محمد الجوهري

العدد 239، 20 ديسمبر 2009

في استفتائها السنوي اختارت مجلة التايم Time رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي بن بيرنانك Ben Bernanke شخصية العام في 2009، نظرًا للجهود الكبيرة التي بذلها لإنقاذ الاقتصاد الأمريكي من الانهيار بسبب الأزمة المالية التي ضربت الاقتصاد العالمي مؤخرًا.

وفي بداية تعريفها لـ”بيرنانك” Bernanke أكدت أن مظهره وسلوكياته البسيطة لا تنم عن الذكاء الكبير الذي يتمتع به، فهو لا يتبع سلوكيات – التي تنم عن الفخامة والثراء – الموظفين الكبار ذاتها في العاصمة الأمريكية، وليس له ذلك الحضور الكاريزمي الذي يتمتع به كثيرٌ من السياسيين على الساحة السياسية الأمريكية.

الشخص الأكثر تأثيرًا ونفوذًا

وصفه مدير تحرير المجلة ريتشارد ستينجل Richard Stengel بأنه الرجل الأكثر قوة والأكثر تأثيرًا في حياة المواطنين الأمريكيين خلال العام الحالي. وأكد أنه أحد الدارسين العظام للكساد الكبير. وبخبرته المهنية والأكاديمية رأى أن هناك كسادًا كبيرًا – في إشارة إلى الأزمة المالية التي ضربت الاقتصاد العالمي مؤخرًا – آخر يهدد الاقتصاد العالمي؛ لذلك بذل قصارى جهده من أجل مواجهة هذه الكارثة، ومنعها من إتيان الآثار المدمرة، كتلك التي شهدها العالم عندما حدث الكساد الأول في ثلاثينيات القرن الماضي، وأضاف ستينجل Stengel أن بيرنانك Bernanke شخصية مثيرة للجدل، فهو شخص جمهوري تم تعيينه في منصبه من جانب الرئيس الديمقراطي.

ويتمتع بن بيرنانك Ben Bernanke ـ على حد قول الصحيفة – بحجة ومنطق ليس قائمًا على توجهات حزبية أو أيديولوجية، وإنما هي حجج منهجية قائمة على البيانات والحقائق والأرقام القائمة، لذلك نجد أنه عندما يدرك عدم إلمامه بموضوع ما أو نقطة معينة لا يحاول التظاهر بمعرفتها والاسترسال فيها، وإنما يعترف بعدم إلمامه بها، فهو أستاذ جامعي أمضى جزءًا كبيرًا من حياته المهنية في مهنة التدريس لذلك ليس غريبًا عليه أن يتعامل بهذا المنطق.

وأشارت المقالة التي أعدها مايكل جرونوالد Michael Grunwald لمجلة التايم إلى أن بنك الاحتياط الفيدرالي هو أكثر المؤسسات أهمية في إطار عملية إدارة الاقتصاد الأمريكي والاقتصاد العالمي في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية. مضيفًا أن بنك الاحتياط هو المسئول عن تحديد مستوى عرض النقود في الاقتصاد الأمريكي، وهو بمثابة وكالة حكومية مستقلة تتولى إدارة السياسية المالية الأمريكية، فهو المسئول عن تحديد معدل الفائدة على المدى القصير، ومن ثم فإن هذه المسئوليات تعني أن البنك له اليد العليا والتأثير الأكبر على مستويات التضخم ومعدل البطالة، ومدى قوة الدولار في مواجهة العملات الأخرى.

سيرة ذاتية حافلة

ولد بيرنانك Bernanke في ديسمبر عام 1953 في مدينة أوجستا Augusta بولاية جورجيا Georgia، وتربى في مدينة ديلون Dillon في ولاية تاوث كارولينا، وحصل على بكالوريوس الاقتصاد من جامعة هارفارد في عام 1975، ونال درجة الدكتوراة في الاقتصاد عام 1979 من معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا.

وتم تعيين بيرنانك Bernanke في منصبة الحالي في الأول من فبراير عام 2006، كما شغل منصب رئيس اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوح Federal Open Market Committee. وقبل أن يشغل منصبه الحالي كان رئيسًا لمجلس المستشارين الاقتصاديين التابع للرئيس الأمريكي من يونيو 2005 حتى يناير 2006.

ولم تكن رئاسة بنك الاحتياط الفيدرالي أول مهمة يشغلها بيرنانك Bernanke في أفرع وأجهزة البنك المختلفة، حيث شغل بيرنانك Bernanke قبل ذلك عددًا من المناصب المهمة فيه، فشغل عضوية مجلس الحكماء في الفترة من 2002 إلى 2005، وتم تعيينه أستاذًا زائرًا في عدد من فروع بنك الاحتياط الفيدرالي في كل من فيلادلفيا Philadelphia في الفترة من 1987- 1989، وبوسطن 1989-1990، ونيويورك 1990-1991، وشغل أيضًا منصب العضوية في اللجنة الاستشارية الأكاديمية للبنك في نيويورك 1990-2002.

أما بالنسبة لخبرته في المجال الأكاديمي والتدريس، فكانت حافلة بكثير من النجاحات والمناصب الكبيرة التي شغلها في هذا الحقل، فقبل أن يلتحق بجامعة برنستون، عمل أستاذًا لتدريس الاقتصاد في جامعة ستانفورد، كما عمل أيضا أستاذًا زائرًا في جامعة نيويورك، ثم التحق بالتدريس في معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا، ثم عمل أستاذًا للاقتصاد والشئون العامة في جامعة برنستون منذ عام 1985. ونشر عددًا كبيرًا من المقالات في كثيرٍ من الموضوعات الاقتصادية المهمة، مثل السياسات المالية، والاقتصاد الكلي، كما ألف عددًا من الكتب الأكاديمية المهمة في هذه الموضوعات.

خيارات صعبة كانت أمامه

وتخصص بيرنانك Bernanke في دارسة الكساد العظيم الذي ضرب الاقتصاد العالمي في ثلاثينيات القرن الماضي، حيث أدرك تمامًا أن السلبية الكبيرة التي تعامل بها بنك الاحتياط الفيدرالي آنذاك لعبت دورًا كبيرًا في تفاقم آثار هذه الأزمة، من خلال الرفض التام من جانب القائمين على إدارته في ذلك الوقت لضخ مزيد من النقود في الاقتصاد الأمريكي، وبسبب هذه السياسات فإن بيرنانك Bernanke، أدرك الدروس المستفادة من خبرة الكساد العظيم، لذلك فإنه بمجرد بداية اندلاع الأزمة في سوق العقارات الأمريكية، تم وضع عدد من خطط الإنقاذ والدعم، التي هدفت إلى ضخ تريلونات الدولارات في الاقتصاد الأمريكي، كما عمل على تخطيط كثير من عمليات الإنقاذ العام لكثيرٍ من مؤسسات القطاع الخاص، هذه العمليات منعت انهيار كثيرٍ من هذه المؤسسات الكبيرة، كما خفض معدل الفائدة ليصل إلى الصفر. واعتبرت المجلة أن بيرنانك Bernanke لم يُسهم فقط في إعادة صياغة السياسة المالية للولايات المتحدة، ولكنه أيضًا لعب دورًا حيويًّا في إنقاذ الاقتصاد العالمي من الآثار السلبية لهذه الأزمة.

وجدير بالذكر أن بيرنانك Bernanke قبل أن يتولى منصبه الحالي في عهد إدارة الرئيس جورج بوش، لم يكن يمتلك أي خبرة سياسية أو قيادية، فالخبرة السياسية التي حظي بها كانت في مدرسته، حتى إن أصدقاءه لم يكونوا على علم بانتمائه السياسي إلى الحزب الجمهوري، وانحصرت خبرته القيادية الوحيدة في رئاسته لقسم الاقتصاد في جامعة برنستون، وقد كان يتهكم على هذه الخبرة القيادية البسيطة بالقول إن القرارات الرئيسة التي كان عليه اتخاذه هو اختيار نوع الحلوى والفطائر المقدمة أثناء انعقاد اجتماعات الكلية، حتى إنه بعد أن تولى مهمة إدارة السياسة المالية الأمريكية باعتباره رئيسًا لبنك الاحتياط الفيدرالي، لم يكن يتوقع كل هذه الدراما، ولكن عندما حدثت الأزمة استطاع أن يتعامل معها بنجاح كبير – من وجهة نظر التايم – بمساعدة الخبرة الأكاديمية الكبيرة التي اكتسبها من دراسته لفترة الكساد العظيم.

وعلى جانب آخر استعرضت المجلة عددًا من العقبات والآثار السلبية التي خلفتها الأزمة، ومجموعة الخيارات الصعبة التي كان على بيرنانك Bernanke الاختيار فيما بينها، فالأداء الاقتصادي تدهور بصورة مخيفة، ومعدل البطالة تعدى في بعض الأحيان مستوى الـ 10%، كما أن العاملين في مؤسسات وول ستريت المالية اتسموا بالجشع، وما يزالون ينفقون ببذخ رغم عدم تحقيقهم لأي تقدم يذكر، بل إن مؤسساتهم ما تزال تعاني كثيرًا من الصعوبات المالية والإدارية بسبب الأزمة، وبالرغم من أن الاقتصاد نجح – إلى حد بعيد – في الخروج من حالة الركود، إلا أن النمو الاقتصادي ما يزال ضعيفًا إلى حد كبير، وأدرك بيرنانك Bernanke أن الأمور يمكن أن تصبح أسوأ إذا لم يسرع بنك الاحتياط بالتدخل بالشكل الملائم من أجل وقف هذه الآثار السلبية ومنع حدوث مزيد من التدهور، لذلك كان لابد من التدخل، لأن ترك عديدٍ من المؤسسات الكبرى تنهار ستكون له آثار مدمرة على مستقبل الاقتصاد الأمريكي.

كيف تم اختيار بيرنانك؟

ومن جانبها قدمت قناة MSNBC تقريرًا أعدته لورا تي كوفي Laura T. Coffey أكدت فيه أنه مع حلول شهر سبتمبر 2008 بدأ النظام المالي الأمريكي على وشك الانهيار؛ بسبب الأزمة المالية التي بدأت تبعاتها في أسواق الرهن العقاري، وكان هناك شخص واحد يصنع القرارات المتعلقة بإدارة هذه الأزمة، تلك القرارات التي أثرت بصورة كبيرة على نمط حياة كثيرٍ من الأمريكيين.

وأشارت لورا Laura إلى أن عملية الاختيار شهدت كثيرًا من المناقشات والجدل بين محرري المجلة والعاملين فيها، وقد دارت المناقشات حول قائمة ضمت عددًا من الأسماء اللامعة، التي كانت مرشحة للفوز بهذا اللقب إلى جانب بيرنانك Bernanke، حيث ضمت القائمة في المرتبة الثانية – بعد بيرنانك Bernanke – الجنرال ستانلي ماك كريستال Stanley McChrystal قائد القوات الأمريكية في أفغانستان، وجاء اسمه ضمن هذه القائمة لأنه كان الشخص الأكثر تأثيرًا في وضع الاستراتيجية الجديدة في أفغانستان. وفي المرتبة الثالثة جاء العامل الصيني – كرمز للطبقة العاملة في الصين – اعترافًا من المجلة بالتأثير المتزايد الذي أضحى يتمتع به هذا العامل في واحدة من كبرى اقتصاديات العالم. وفي المرتبة الرابعة جاءت الديمقراطية نانسي بلوسي Nancy Pelosi رئيسة مجلس النواب. وفي المرتبة الخامسة جاء العداء الجامايكي أوسان بولت Usain Bolt، كما ضمت القائمة أيضًا عددًا من المنافسين الآخرين كان على رأسهم الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما، والذي كان قد فاز بهذا اللقب في عام 2008.

http://www.taqrir.org/showarticle.cfm?id=1446

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s