أب وأبن وسط صراع سياسة نيفادا

تقرير واشنطن – محمد الجوهري
العدد 242، 16 يناير 2010
لن يكون الطريق سهلاً أمام السيناتور الديمقراطي هاري رييد Harry Reid زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأمريكي، والذي أمضى خمس فترات في منصبه، ويسعى إلى السادسة، في انتخابات التجديد النصفي التي سيشهدها الكونجرس الأمريكي في نوفمبر من العام الحالي، لتحقيق هذا الأمل. فبالإضافة إلى الانتقادات الكثيرة التي يواجهها لأسباب متعددة، جاء إعلان ابنه الأكبر روري رييد Rory Reid ترشحه لمنصب حاكم ولاية نيفادا في انتخابات نوفمبر القادمة، ليخلق له في الأفق الكثير من المشاكل والعقبات التي قد تضع عديدًا من علامات الاستفهام حول مستقبلهما السياسي. وقد دفع هذا الأمر وسائل الإعلام الأمريكية إلى محاولة استقصاء هذه العقبات والمعضلات، من أجل وضع تصور للخريطة الانتخابية التي يمكن أن تشهدها الانتخابات القادمة لكليهما.
طموح الابن السياسي يُشكل خطورة على الأب
على صفحات صحيفة “وول ستريت جورنال” كتبت الكسندرا بيرزون Alexandra Berzon مشيرة إلى أنه بعيدًا عن الجدل الكبير حول قانون الرعاية الصحية وتصريحاته العنصرية بخصوص الرئيس باراك أوباما، يواجه السيناتور الديمقراطي هاري رييد Harry Reid مشكلة أخرى قد تعقد عملية إعادة انتخابه مرة أخرى، ألا وهى الطموح السياسي لابنه الأكبر، والذي يتمتع بخبرة تزيد على العقد في الساحة السياسية لولاية نيفادا. وعلى الرغم من أن المحللين السياسيين غير واثقين إلى أي مدى يمكن أن يؤثر هذا الطموح على فرص كليهما في حسم نتيجة الانتخابات القادمة لصالحهما.
وتشير الكاتبة إلى أن هذا التأثير السلبي قد يكون نابعًا من أن يتم إدراك هذه الرغبة في تولي منصب حاكم الولاية على أنه محاولة لإعداد روري رييد Rory Reid ليرث التراث السياسي الكبير الذي سيخلفه أبيه، والذي يعتبر من أبرز الشخصيات السياسية في الولاية.
ولكن بيرزون Berzon أشارت إلى أن روري Rory ومناصريه متأكدون أنه بالرغم من الصعوبات التي قد تقف أمام طموحات الابن السياسية، فإنه بسهولة يمكن التغلب عليها؛ لأن الناخبين سوف يصوتون على أساس المشاريع والمقترحات السياسية التي سيتقدم بها روري Roryفي حملة انتخابية منظمة يتم التحضير لها بحرفية ومهنية كبيرة، وليس لأنه ابن ممثلهم في مجلس الشيوخ.
وعلى هذا الصعيد وفي محاولة لتقديم نفسه للناخبين في الولاية منذ اليوم لإعلان نيته للترشيح لمنصب الحاكم، قدم روري Rory عددًا من الخطط التي حاول من خلالها مواجهة المعضلات والمشكلات التي تواجهها ولاية نيفادا، بدأها بخطة اقتصادية تهدف إلى تنويع الهيكل الاقتصادي للولاية، في محاولة من جانبه لتقديم وصفة لانتشال اقتصاد الولاية المتعثر والتغلب على المشاكل الاقتصادية التي تعانيها منذ فترة. وقدم أيضًا خطة أخرى لتشديد المعايير الأخلاقية والقيمية في اختيار العاملين في المناصب العامة داخل الولاية.
طريق للصعود مفروش بالورد
وفي تقريرها ألقت بيرزون Berzon نظرة سريعة على الحياة السياسية للحاكم المحتمل للولاية. حيث اعتبرت بيرزون Berzon أن نجمه سطع بسرعة في الساحة السياسية للولاية، ولكنها أشارت إلى أنه في أثناء صعوده السياسي لم يواجه عقبات كبيرة تذكر، يمكن على أساسها اختبار قدرته على الصمود في وجه العواصف السياسية، التي من المؤكد أنه سيقابلها في أثناء حملته الانتخابية وما بعدها.
ففي عام 1999 لم يواجه منافسة تذكر عندما رشح نفسه لمنصب رئيس الحزب الديمقراطي في ولاية نيفادا، وفي عام 2002 تمكن من شغل منصب county commissioner في الولاية بعد أن انسحبت منافسته الرئيسة الديمقراطية دينا تيتس Dina Titus التي تشغل الآن منصب النائب عن الولاية في مجلس النواب الأمريكي. وفي محاولته الأخيرة لشغل منصب حاكم الولاية، فإنه استطاع حصد بطاقة ترشيح الحزب الديمقراطي له، بعد أن انسحبت منافسته الرئيسة باربرا باكلي Barbara Buckley رئيسة برلمان الولاية.
أكبر النجاحات السياسية التي حققها – كما تؤكد بيرزون Berzon ـ كان في شهر يناير 2008، عندما تمكنت – وعلى غير المتوقع – هيلاري كلينتون – والتي كانت تنافس على تذكرة الحزب الديمقراطي للترشح لمنصب الرئاسة – من الحصول على غالبية أصوات المجمع الانتخابي الديمقراطي في الولاية، وقد كان مدير حملتها في هذا الوقت هو روري رييد Rory Reid، وقد كان موقف روريRory مغايرًا تمامًا لموقف والده، الذي فضل أن يكون محايدًا في هذا الصراع، وألا يلقي بثقله في جانب أحد المرشحين سواء كان باراك أوباما أو منافسته هيلاري كلينتون، إلا أن الابن فضَّل أن يعلن تأييده لكلينتون وأن يعمل لصالح حملتها الانتخابية ضد المرشح باراك أوباما.
هاري وروري: كلاهما عبء على الآخر
وعن التأثير المحتمل لكون روريRory ابن السيناتور هاري رييد Harry Reid على فرص اقتناصه للمنصب، يلفت التقرير النظر إلى أن الناخبين في ولاية نيفادا عادة ما يقومون بالتصويت لصالح الأشخاص الذين ينتمون إلى عائلات قوية ولها سمعة سياسية في الولاية، مثل عائلات بيتمانز Pittmans وأشورز Ashworths ولامبز Lambs. إلا أن هذا لا يعني أنهم سوف يصوتون لصالح روري Rory، ففي عام 2006 خسرت المرشحة الجمهورية دون جيبونز Dawn Gibbons – التي شغلت منصب عضو برلمان الولاية لثلاث فترات متتالية – الانتخابات الأولية للكونجرس الأمريكي، في حين أن زوجها استطاع الحصول على ترشيح الحزب له لمنصب حاكم الولاية في العام ذاته.
أما جيرهيرت Ann Gerhart فقد أكدت في تقرير لها في صحيفة واشنطن بوست أنه إذا لم يكن أمام هاري رييد Harry Reid مشكلات كافية في الفترة القادمة، فإن ابنه الأكبر ورغبته في الترشح لمنصب حاكم الولاية سيكون كافيًا لخلق عديدٍ من المشاكل. ففي شهر نوفمبر القادم سيكون كلٌّ منهما على بطاقة الانتخاب ذاتها للحزب الديمقراطي، معتبرة أن مثل هذا الأمر لن يكون عظيمًا إلى الحد الذي يعتقده البعض.
وجدير بالذكر أن رييد Reid يواجه كثيرًا من المشاكل في العاصمة واشنطن، حيث تزداد الانتقادات الموجهة له يومًا بعد يوم على غرار المفاوضات التي تشهدها ساحة الكونجرس للوصول إلى صيغة مقبولة من جانب أعضاء الحزب الجمهوري، تكون محفزة لهم للموافقة على تمرير قانون إصلاح الرعاية الصحية.
بالإضافة إلى انتقادات شديدة أخرى على خلفية التعليقات العنصرية التي تلفظ بها تجاه مرشح الرئاسة آنذاك – والرئيس الحالي للولايات المتحدة – باراك أوباما في عام 2008، وتأكيده أن المرشح أوباما يمكن أن يفوز برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية فقط لأن لونه ليس أسود تمامًا، حيث طالب كثيرٌ من النواب الجمهوريين باستقالة رييد Reid.
وإضافة إلى ذلك يواجه هاري رييد Harry Reid صعوبات كثيرة في ولايته، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن الناخبين في نيفادا غير مسرورين بأداء ممثلهم في الكونجرس، لذلك تمتع بنسبة قبول في آخر استطلاع رأي قامت به صحيفة Las Vegas Review بين سكان الولاية 33%.
وفي هذا السياق تشير جيرهيرت Gerhart إلى أن رييد Reid البالغ من العمر سبعين عامًا يسعى إلى إعادة انتخابه مرة أخرى ليكمل فترته السادسة في الكونجرس، ظل يلعب دورًا سياسيًّا بارزًا في الولاية لمدة أربعين عامًا، ويريد أن يستكمل هذا المشوار حتى النهاية، ولذلك فهو قلق للغاية لأنه يرى أن آخر شيء يريده الناخبون في نيفادا هو رؤية سلالته تستمر في السيطرة على مقاليد السياسة في الولاية.
وعن الصعوبات الكثيرة التي تواجه ترشيح روري رييد Rory Reid، لفتت جيرهيرت Gerhart الانتباه إلى أن هناك عددًا من الصعوبات والعقبات، أولها: عمدة مدينة لاس فيجاس والتي تشير عديد من المؤشرات إلى أنه سوف يدخل السباق من أجل منصب حاكم الولاية، وفي حالة تحقق هذا الأمر فإنه سيكون تهديدًا كبيرًا لفرص رييد Reid الصغير في اقتناص المنصب، لأن دخوله حلبة السباق سوف يفتت أصوات الديمقراطيين في الولاية، والتي تعتبر مضمونة لصالح رييد Reid.
وثاني تلك التحديات التي تواجه طموحات رييد Reid السياسية فيأتي من الحاكم الحالي للولاية الجمهوري جيم جيبسونJim Gibbons. ورغم أن الحزب الجمهوري لا يعول كثيرًا على إمكانية إعادة انتخابه مرة أخرى، بسبب الفضائح الكثيرة التي لاحقته خلال فترة حكمه للولاية، إلا أنهم ما يزالون يأملون في أن تحدث مفاجأة يمكن أن تغير الأمور لصالحه هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى هناك نجم جمهوري صاعد قد يؤدي إلى تغيير الاتجاهات التصويتية في غير صالح رييد Reid الصغير، هو بريان ساندوفال Brian Sandoval المحامي العام السابق للولاية، والذي كان أول أمريكي من أصول لاتينية يشغل هذا المنصب. وجدير بالذكر أن الأمريكيين من أصول لاتينية يشكلون ربع سكان ولاية نيفادا، ومن ثم فإن اتجاهاتهم التصويتية سوف تكون حاسمة في الانتخابات القادمة لتحديد حاكم الولاية القادم.
فضلاً عن هذه الأمور فإن نيفادا تعاني كثيرًا من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة، أهمها نسبة البطالة العالية والتي تُعتبر من أعلى المعدلات بين الولايات الأمريكية، كما أن نسبة الخريجين من المدارس العليا في الولاية تُعتبر من أقل النسب على المستوى القومي.
http://www.taqrir.org/showarticle.cfm?id=1469

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s