شيك على بياض: في انتظار المعجزة (1 – 6)

لست على يقين تام من هذا الأمر، ولكني اعتقد أنه مدخلا مهما من مداخل الاستبداد إذا ما وجد في مكان ما، فغالباً ما يكون مصيره تفشي الاستبداد والظلم وهروب العدل منه، ولن يكون سهلا أبدا إعادته، إلا إذا تغيرت الأحوال والظروف، إنه الإتباع الأعمى للمنقذ والمخلص الأوحد، مبعوث العناية الإلهية – كما يصور لنا خيالنا – الذي يأتي إلينا لينتشلنا مما نحن فيه من ظلم وذل واستعباد، أو ظروف غير مواتيه أخرتنا كثيراً.
الجميع يائس ومحبط فاقد الأمل في حدوث أي تغيير أو تحسن الأحوال، يترسخ اعتقاد جازم – يصل في بعض الأحيان إلى عقيدة غير قابلة للنقاش – انه لا خروج من هذه الدائرة الجهنمية، فكيف لنا نحن الضعفاء المجردين من أي قدرة على الفعل والحركة أن ننتشل أنفسنا أو المكان الذي ننتمي إليه من الضياع والانهيار، ويظل كل فرد في انتظار أحد حلين، إما المشيئة الإلهية أو سنن الله الخارقة – بتعبير أستاذنا الدكتور معتز عبد الفتاح – لتنزل على الأرض لتخلصها مما انتشر فيها من خراب وفساد، أو انتظار فارس مغوار يمتطي جوادا صاهلا يشق به غبار الأرض، رافعا سيف الخلاص فيبدأ في التفكير هل يتبعه ويحمل معه سيف الخلاص ليحول الخراب إلى عمران، ولكن كيف يحمل سيف الخلاص؟ وهو الذي فطم على إيثار السلامة، والسير بجوار الجدران بعيدا عن زحمة الطريق، وما يعج به من مخاطر قد تودي بحياته في أي لحظة.
وتظل تختلج النفس بصراع مرير، هل يحافظ على حياته التي لم يعد له منها سوى الشهيق اللاهث متلمساً سبيلا إلى رئتيه، والزفير الذي يكافح من اجل الخروج، أم يفعل كما فعل فؤاد المهندس في فيلم ارض النفاق، فيتجرع حبوب الشجاعة وينزل إلى الحارة ناصبا رأسه إلى عنان السماء، عازما على إنقاذ القهوجي الذي ينال ضربا مبرحا من مَعَلِم القهوة، أم يتجرع حبة نفاق، فهى إن لم تصل به إلى مكانة مرموقة بين رفاقه، فإنها ستجنبه مخاطر السير في وسط الطريق.
وأخيرا يصل إلى الحل السحري الذي يظن انه سيضمن له كلا الحسنيين إيثار السلامة والبعد عن المتاعب من ناحية، وإمكانية تحسن الأحوال والظروف من ناحية ثانيا، لن يكلفه الأمر سوى ورقة بيضاء يذيلها بتوقيعه يفوض فيها الأمر برمته إلى مبعوث العناية الإلهية.
سيدي اقر وأنا في كامل قواي العقلية – ولكنه في الحقيقة ليس كذلك بل هو مغيب الإرادة وفاقد القدرة على الفعل – أني فوضتك لتفعل ما تشاء من اجل أن تجلب العمران وترفع الظلم وتنشر العدل وتغير الأحوال والظروف من النقيض إلى النقيض، معطيك كل الحق في أن تستخدم ما تراه مناسبا من أدوات وأساليب لتحقق هذه الأماني، ليس عليك رقيبا سوى ضميرك، أما أنا فمتشبث بحائطي الذي من كثرة تعودي على السير بجانبه التصقت به والتصق بي، لا يفرق بيننا شيء حتى الموت نفسه، فبعد الموت سيظل ذلك الجزء من الحائط ملتصق بي ويدفن معي. وأخيرا أتمنى عليك ألا تخذلني.
التوقيع: إنسان لم يعد إنسان لأنه سمح للآخرين أن يجعلوه كذلك.
بتلك الكلمات البسيطة في صياغتها الكارثية في دلالتها، يحيل الإنسان نفسه وكينونته وأدميته ومستقبله للمبعوث القادم لخلاص العباد، ويجعل مستقبله رهن بإرادة هذا المبعوث وقدرته على الفعل والحركة

One response to “شيك على بياض: في انتظار المعجزة (1 – 6)

  1. تنبيه: رسالة من مواطن مصري إلى الدكتور محمد البرادعي |

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s