شيك على بياض: مشاهد من الحياة (3 – 6)

the hope
المشهد الثاني، المجتمع المصري يشهد كل يوم إضراباً ومطالبات عدة بتحسين الأحوال الاقتصادية ورفع الأجور، ومطالب على استحياء بتعديل الدستور وإقامة نظام ديمقراطي وتقديم ضمانات لنزاهة الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة، وتصاعد لنغمة التوريث في أحاديث الشارع المصرين وداخل أركان النظام الحاكم.
المصريون يبحثون عن المخلص والمنقذ الذي يأخذ على عاتقه مواجهة استبداد النظام، وكسر حلقة السلطة المحكمة الغلق، تطرح في سماء المحروسة أسماء عدة للقيام بالمهمة، عمرو موسي وزير الخارجية السابق وأمين عام جامعة الدول العربية الحالي، ايمن نور الناشط السياسي الذي واجهه الرئيس مبارك في الانتخابات الرئاسية الماضية، أسماء عدة أخرى غير معروفة للكثيرين في الشارع المصري، ومن بعيد يلمع نجم المصري الذي واجه رئيس اكبر دولة في العالم إبان عزمها على غزو العراق في العام 2003، حامل جائزة نوبل في السلام وقلادة النيل ارفع الأوسمة المصرية، صاحب السجل النظيف الذي لم تدنسه أي سابقة فساد أو انحراف بالسلطة، انه محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يوشك على ترك منصبه بعد إنهاء فترته الثالثة في رئاسة الوكالة.
بتصريح بسيط في كلماته عميق في دلالاته، يحرك البرادعي المياه الراكدة في مستنقع السياسة المصرية منذ ثورة يوليو، “يمكن أن أفكر في ترشيح نفسي في الانتخابات الرئاسية إذا ما توفرت الضمانات التي تكفل نزاهة الانتخابات” تنزل هذه الكلمات على المصريين كما تنزل حبات المطر على ارض قاحلة جرداء لتعيد لها الحياة بعد ممات طويل ظنت أنها لن تحيى بعده أبدا.
يتلق المصريون هذه النية بأمل فسيح، فتبدأ حملات الدعم والتأييد في الفضاء الالكتروني، تحث البرادعي على خوض المعركة، وتجمع المناصرين من حوله، خاصة من فئات الشباب المتعطش لدماء جديدة تضخ في جسد مصر الهامد، فتعيد فيه الحياة وتغير من ملامح وجهها المتهدل، الذي لم يعد ينم عن أي نضارة رغم شبابها الممتد منذ أن نشأت حضارتها الأولي.
مطار القاهرة في انتظار عودة المنقذ القادم من بعيد، من فيينا التي اعتبرتها أسمهان جزء من الجنة، مئات الأفراد المتطلعين للتغيير في انتظاره بلافتات التأييد والدعم، من كل نواحي المحروسة أتوا للتعبير عن حماستهم وتفويضهم المطلق للبرادعي، باعتباره القادر في الوقت الحالي على مواجهة النظام، متناسين أنهم الشعب، الذي به ومن اجله خلقت الدولة وأسست فيها السلطة، هذا الشعب الذي جعله الأديب محمد فريد أبو حديد محورا لروايته “أنا الشعب”.
ويمكن للفرد أن يسرد مشاهد أخرى من حياتنا اليومية سواء في محيط الأسرة الواحدة أو العمل أو الشارع شبيهة بهذه القصص والروايات التي فيها جميعا يؤثِر الفرد السلامة ويسلم مصيره لرجل يتصور انه خارق يأخذ زمام المبادرة ويكون في المقدمة يتلقى عنه الضربات الموجعة، لأنه بسبب نازلات الدهر لم يعد قادر حتى على التفكير في خوض أي مواجهة، حتى ولو كانت مواجهة مصيره سوف يتوقف عليها بقائه وكرامته وآدميته.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s