رسالة من مواطن مصري إلى الدكتور محمد البرادعي

تحية طيبة وبعد،،،
اكتب إليك هذه الرسالة وأنا واحد من أبناء هذا الوطن على امتداده – من شاطئ الأسكندرية على المتوسط إلى أخر نقطة في حدودنا مع شقيقتنا السودان، هؤلاء الذين حملوا هموم ومشكلات هذا الوطن في عقولهم وقلوبهم، وطالما واجهوا كل المصاعب من اجل أن يروا مصر ليست فقط وطناً يعيش فينا، ولكن أيضا وطناً نعيش فيه، وطنُ يحتضن كل أبنائه، خيراته لهم، ويبذلون العرق والجهد من اجله، ويضحون بالنفيس والغالي من اجل رفعته.
رسالة من مواطن مصري دوما كان يؤمن بأن الحل لنكبتنا لن يكون إلا بمجتمع فاعل، مجتمع يتحرك من اجل انتزاع حقوقه، ويبذل الدم من اجل الحفاظ عليها، لأن عصابة فاسدة من المرتزقة واللصوص لم تكن لتترك الفرصة لغيرها ليتمتع فيه بالعيش الكريم، فقد اختطفوا هذا الوطن من أهله، وجعلوه وسية لهم، يرتعون فيها ويمرحون غير آبهين بأي شيء.
رسالة من شاب كره الزعامة الملهمة، رفض الحكمة الرشيدة للسيد الرئيس، سخر من حقيقة “الرئيس الذي لم تلده ولادة” المزيفة، اشمئز من رئيس كاد ينعت نفسه بالإله، الذي لا يأتيه الباطل بين يديه.
رسالة من مصري من الملايين الذي نزلوا إلى الشارع منذ يوم 25 يناير، من اجل استعادة مصر من أيدي الغاصبين، والذي ما إن سمع خبر تنحي مبارك حتى قفز من مكانه، لا تسعه سعادة الدنيا، ووقف على باب القطار يصرخ في السيارات المارة في الطريق الزراعي، يبشرهم بإزاحة الهم والمصيبة الكبيرة التي لحقت بمصر لسنوات طوال.
لا اعلم إذا كانت ستقرأ هذه الرسالة أم ولكن اكتبها إليها مذكرا وموجها لك عتاب، آملاً أن يتسع صدرك لهذا التذكير وذاك العتاب.
أتذكر يوم أن أعلنت نيتك للترشيح لرئاسة الجمهورية؟ بشرط وجود ضمانات لنزاهة الانتخابات، أتذكر كيف نزلت هذه الدعوة على رؤوس المصريين بردا وسلاما؟ هل ما تزال تستحضر كيف أثلجت هذه النية قلوب وعقول متشوقة ومتحرقة لغيث العدالة والحرية؟

أتذكر يوم قررت العودة إلى مصر؟ أما تزال صور الجموع التي انتظرتك رافعة لافتات التأييد والأمل في مصر جميلة وعادلة وحرة مطبوعة في ذاكرتك؟ أما يزال يرن في أذنيك صوت هذه الجموع وهى تغني النشيد الوطني المصري على أبواب بوابات الوصول في مطار القاهرة؟

أتذكر كيف آمن بك المصريون ونسجوا منك واليك خيوط الأمل والمستقبل؟ وكيف أنت استجبت وتعاطيت مع هذه الخيوط بتصريحات ورؤى للمستقبل، ومطالبات للسلطة بتصحيح مسار الدولة والمجتمع في مصر.

إذا كنت قد نسيت كل هذه الأمور فإني ادعوك إلى أن تذهب إلى جوجل واليوتيوب وإلى المقالات التي كتبت مرحبة بك وبقدومك وبما أحييته في نفوس أبناء هذا الوطن من أمل في مستقبل مشرق.
إذا كنت نسيت أو تناسيت مثل هذه الآمال العظيمة، لان حملة شرسة شنتها أقلام مأجورة من أتباع النظام المخلوع، فأنت ترى بأعينك كيف ألقت ثورتنا المجيدة بهذه الأقلام إلى مزبلة التاريخ، فلم يعد لهم ذكر في أحاديث البسطاء إلا سخرية وفرحا في خيبة رهانهم على نظام فاسد مستبد ظالم.
إذا كنت ما تزال حزينا لما حدث لك في المقطم حينما ذهبت لتدلي بصوتك في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، فتذكر انك أنت الذي اخترت ألا تخلد إلى الراحة بعد أن أنهيت خدمتك في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وآثرت أن تزرع بذرة الأمل في ارض مصر الجدباء العطشى للعدل والحرية.
وبما أني كنت فلاحا اذهب مع والدي في الصغر لنفلح ونرعى أرضنا، فإني اعلم تماما واجب الأرض والبذرة التي تنثر فيها على الفلاح ومسئوليته تجاهها، فالفلاح – الفصيح – ما إن يشرع في التفكير في زراعة أرضه، حتى يضع في حسبانه كل كبيرة وصغيرة متعلقة بعملية الزراعة، بدأً من تمهيد وتسميد التربة لتكون نافعة وصالحة لزرعته، ثم اختيار أفضل أنواع البذور التي يراها ستحقق له أفضل ناتج لهاويتبع ذلك باختيار أفضل المواقيت لنثر البذور في التربة التي أحسن إعدادها مسبقاً، حتى يضمن أن المناخ والأحوال الجوية في البيئة ملائمة لنمو صحي لهذه البذور.
وبالتوازي مع كل ذلك يضع الفلاح خطة محكمة لتولي البذرة بالرعاية حتى يقطف ثمرتها، فيحدد مواعيد ريها، وكمية المياه التي تحتاجها، ومتطلبات إزالة كل ما هو ضار من حشائش قد تنمو حولها، محاولة إعاقة نموها ومنع كل المواد الغذائية من الوصول إليها، بالإضافة إلى ذلك يضع الفلاح الفصيح الخطط الدفاعية ضد موجات الهجوم من الحشرات والديدان الضارة التي تعيش متطفلة على زرعتة، فتأكل جذورها فتموت، لأنها لم تعد قادرة على امتصاص المواد الغذائية من التربة، أو تهاجم أوراقها فتجعلها غير قادرة على إتمام عملية التمثيل الضوئي.
هذا الفلاح الفصيح يظل يرعى نبتته ويتحمل مسئوليتها حتى يقطف ثمرتها، ويكون هذا اليوم – يوم الحصاد – بالنسبة له يوم عيد يحتفل فيه، لأن جهده لم يذهب سدى، فهل سيادتك لا ترغب في أن تكون مثل هذا الفلاح الفصيح؟
اكتب إليك هذه الرسالة وأنا اشعر بالحزن والألم، لأنك اكتفيت بان تلقى البذرة في ارض تكلمت كثيرا عن خصائصها، وعن ما تعانيه من أمراض، نعم أحسنت اختيار البذرة واخترت بدقة توقيت الزراعة، ولكنك لم تكمل باقي مراحل عملية الزراعة.
طرحت أفكاراً عظيمة ورؤى اثبت الواقع صدقها، ولكن ليس فقط بالرؤى والأفكار تبني الأمم مجدها وتقدمها، فالأفكار الملهمة مهمة وبدونها لا نستطيع بدء البناء، ولكن الفكرة يجب أن يتبعها برنامج عمل محكم يضمن ترجمة هذه الفكرة إلى أبينة ومؤسسات ونظم وسياسات قابلة للتطبيق، أبينة ومؤسسات تعبر عن آمال وطموحات ومصالح غالبية الشعب.
عزيزي الدكتور البرادعي تركت أفكارك طليقة في فضاء مليء بالغيوم وسحب الدخان، فضَلَت طريقها ولم تحط على ارض الواقع، بينما آخرين خلعوا رداء الماضي البغيض، وارتدوا عباءات الثورة والعدالة والحرية، يتحدثون الآن باسمها، ويرسمون رؤى للمستقبل، وهم كانوا ابعد ما يكونوا عن الإيمان بها.
لماذا اخترت أن تجلس في مقعدك الأثير تاركا الشارع مرتعا لهم؟ يتحدثون مع البسطاء، ويشربون الشاي بالنعناع على مقاهيهم.
فماذا تنتظر من هؤلاء البسطاء؟ أن يأتوا إليك معلنين التأييد والدعم، رغم أنهم لم يروك إلا ندرا، أم أن المنطق يقول أنهم سوف يدعمون ويؤيدون من شرب شايهم واكل من خبزهم، حتى لو كان ذلك مجرد دعاية لا تعبر عن حقيقة مواقف هؤلاء.
نعم أنا لست من المهوسيين بك لأني لا أريد أن أوقّع شيكاً على بياض لأي احد مهما كان مرة أخرى، ولكني أراك الأفضل، وأريدك أن تسير في كل شارع في بلادي تلتحم بالبسطاء، هؤلاء الذين تم تضليلهم من قبل مستبد فاسد ظالم، ولكن هذا ليس ذنبهم، ولكنه ذنب من يسمح باستمرار مثل هذه الأكاذيب مسيطرة عليهم وعلى عقولهم، وتوجه قرارهم الانتخابي أمام الصندوق
عزيزي الدكتور البرادعي الشارع مشتاق لان تعفر حذائك بترابه، نعم قد لا يكون مرحب بك في بعض الأماكن، ولكن عليك أن تواجه كل هذا، لا أن تهرب من المواجهة واستحقاقات الطريق الذي اخترته، لان الرجال يعرفون بمواقفهم، فطالما اخترت أن تكون واحد من معاول التغيير في هذا الوطن، وان تكون احد روافده التي تجري على أرضه، فعليك أن تكون على قدر مسئولية هذا الطريق الذي رسمت ملامحه بمحض إرادتك، وإذا كنت تراجعت عن هذا الاختيار، فمن فضلك أعلن ذلك لنا، حتى نبحث عن طريق أخر للتغير، غير ذلك الذي يحاولون أن يفرضوه علينا.
مواطن مصري

4 responses to “رسالة من مواطن مصري إلى الدكتور محمد البرادعي

  1. أملنا كبير فى الدكتور البرادعى لتحقيق حلم شباب مصر، فى وطن يحتضن كل أبنائه، خيراته لهم، ويبذلون العرق والجهد من اجله، ويضحون بالنفيس والغالي من اجل رفعته.
    وطن يتساوى فيه جميع أفراده بغض النظر عن اللون أو الدين، أو الإنتماء السياسى، ويكون الإنتماء فيه للوطن قبل أى شىء آخر، ولن يكون هناك تشرذم للمسجد أو الكنيسة. وطن سيكون له مستقبل مشرق لما تبقى فى عمرنا، ولأولادنا وأحفادنا بإذن الله.
    نحن متمسكين بما تعاهدنا عليه منذ أن أعلنت قبولك بالترشح لمنصب رئيس الجمهورية، وسوف نظل نؤيدك حتى نراك تحلف اليمين للمنصب الذى تستحقه، ولا تراجع ولا إستسلام.

  2. طب يعمل ايه يعنى !!!؟
    يعمل حملة انتخابية لوظيفة هو مش عارف ملامحها ولا حد فينا عارف ملامحها ؟؟؟
    يعمل حملة انتخابية ودم الشهدا لسة على الارض ؟؟؟
    يكبر دماغه من البلد والى بيحصل فيها ويدور على رئاسة زائلة فى النهاية ؟
    يسيبه من همنا الاكبر الى هو مصلحة البلد ويلغى كمان مشروع نهضة مصر ويقعد يلف فى القرى والمحافظات يدور على رئاسة مش معروف لها ملامح ؟؟

    • ما اقصده هنا ليس الترويج لنفسه كمرشح للرئاسة ولكن ما اقصده هنا هو ان يدافع عن مشروع لنهضة مصر الذي نادي به فعليه ان ينزل الى الشارع ويختلط بالناس ويمهد الارض لمشروعه اما موضوع الرئاسة فهى اداة يمكن ان يعتمد عليها في تحقيق مشروعه ولكنها ليست كل الادوات

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s