عامين في بلاد اليانكي: اللهم احفظني

اكتب إليكم هذه الرسالة وأنا ابدأ مرحلة جديدة في حياتي الأكاديمية (هو إيه الكلام الكبير اللي أنا بقوله ده يالا يالا شوية حفلطة فارغة) برضوه المهم، بحمد الله وفضله أتممت كل الإجراءات المتعلقة بسفري إلى الولايات المتحدة لبدء برنامج الماجستير في جامعة نيويورك، وقد تحدد موعد سفري بعد عشرين يوما، بمشيئة الرحمن يوم الأحد الموافق 21 أغسطس.
حالة من اللخبطة أمر بها، شوية فرح على شوية حزن، فرح بمرحلة جديدة أدعو الله أن تكون مفيدة لي ولمن حولي، وحزن لفراقي الأهل والأحباب والأصدقاء، وقبل كل دول مصر التي تمر بلحظة حاسمة في تاريخها، كيف لن أكون جزء ومشارك (باللي اقدر عليه) في صياغة هذه اللحظة، وأن اعمل مع باقي أبنائها المحبين لإيصالها إلى بر أمانها الذي تبحث عنه منذ عقود.
شوية خوف على شوية أمل، خوف من مكان جديد وحياة جديدة، ثقافة قرأت عنها ولكن لم أعشها، عادات وتقاليد مغايرة لم اعتدها. شوية أمل بس كتار شويتين، لاني على وشك معايشة تجربة اجتماعية وسياسية جديدة، في بلد ما احوجنا إلى فهمها في هذه اللحظة الفارقة من تاريخنا، لنعرف كيف يفكرون؟ وماذا يريدون؟ وكيف يصلون إلى ما يريدون؟ وكيف يرونا؟ بعيدا عن صور نمطية وحفلطة أكاديمية يدعيها البعض دون سند من الواقع والتجربة العملية.
وصولا إلى إجابة سؤال مهم كيف نتعامل معهم؟ وكيف نحمي مصالحنا في مواجهة هذه القوة العظمى، دون صدام يدمر الجميع وبعيدا عن مقاومة زائفة يدعيها رسل الاستبداد في بلادنا، وهم أول من يستميتون دفاعا عن مصالحها ضمانا لبقائهم على قمة هرم السلطة المستبد الظالم.
مشاعر متناقضة كثيرة يحملها عقلي في اللحظة الآنية، تتصارع داخله وما تلبس تدفعه إلى حالة من اليأس والخوف حتى تحقنه بجرعة من الفرح والأمل في تجربة سوف يكون لها تأثير كبير في شخصيتي وفي رؤيتي للعالم من حولي.
بشفق على نفسي من كل هذه اللخبطة، ولكن تبقى روح التحدي تداعبني وتتسلل إلى نفسي وعقلي لتسيطر علي في نهاية الأمر، تحدي في أن أكون، وبعيدا عن لا أكون، تقول لي باستمرار وبدأب لا يكل ولد يا محمد لا تفوت هذه الفرصة استغلها بكل الطرق استغلها في التحصيل العلمي الجيد، استغلها في معايشة تجربة حياتية لم تعهدها من قبل، فحتما ستغير كثيرا في طبيعة شخصيتك، ولكن في نفس الوقت كن حريصا أن يكون التغيير في الاتجاه الصحيح.
بهذه الخواطر اصل إلى الهدف الأساسي من هذه الرسالة، وهي وداع مع وعد بلقاء عن قريب بمشيئة الرحمن الرحيم الغفور التواب، وداع لجميع من اعرفهم عن قرب ومن اعرفهم على استحياء، لاقول لهم وداعا سوف افتقدكم جميعا دون استثناء، وطالبا العفو والصفح في هذا الشهر الكريم من كل من أسأت إليه عن قصد أو بدون قصد، فلو حد زعلان مني يسامحني، واطلب من الجميع أن يدعو الله أن يزيدني من خير هذا السفر ويجنبني شره.
واختم الرسالة دي بقى بطلب أخير انتو عارفين إننا في شهر خير والواحد لازم يعمل خير كتير عشان ربنا يتقبل الصيام، فلو حد عايز يتصدق الأقربون أولى بالمعروف، انتو عارفين مصاريف السفر وأخوكم بيكح تراب دلوقتي. ههههههههههههههههههههههه
وبهدي بقى الاغنية دي لنفسي: أنا من البداية يا غربة بتحمل وخلاص كفاية صعب إننا أكمل

هاع هاع هاع هاع هاع هاع هاع هاع
والأغنية دي كمان: طعم البعاد صبار والغربة ليل بهتان يا قلب يا موجوع إياك تكون قلقان لو طالت المسافات أنا والأمل أخوات وتالتنا كان الليل دا أنا ليا فيها النيل وليها فيها الروح…

صديقكم المحب لكم
محمد الجوهري

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s