ذات ليلة في ندوة

لست أنا كاتب هذه التدوينة، ولكن كاتبها صديق اعتز بمعرفته وبصداقته، محمود صابح طالب بكلية العلاج الطبيعي جامعة القاهرة، من أكثر الذين عرفتهم ثقافة وإطلاعا، ناصري حتى النخاع، ولكنه من القلائل الذين قابلتهم من الناصريين الذين يعترفون بالأخطاء التي ارتكبت وترتكب باسم الناصرية، أثق تمام الثقة في تلك السطور- رغم اختلافي مع بعض ما جاء فيها – التي انقلها لكم من على صفحته على الفيسبوك. وإلى نص التدوينة.

بقلم : محمود صابح

هل تلك الحركات الشبابية قادرة على الحشد الجماهيري؟

هل كل هذا الزخم الإعلامي وكل تلك الأموال المنفقة تستطيع صناعة كوادر سياسية تتمتع بمردود شعبي لدي الجماهير؟

كل الأسئلة تلك درات برأسي وأنا أحضر ندوة نظمتها حركة شباب 6 أبريل بالقليوبية بالتعاون مع حزب التجمع وحزب الكرامة وللأسف كانت الإجابة قاسية للغاية وهي لا! تلك الحركات والتنظيمات عاجزة ومنعزلة عن الواقع حتى بعد الثورة وللقصة تفاصيلها.

مساء السبت 1 أكتوبر بينما أتريض مع صديق لي على كورنيش النيل بمدينتي “بنها” وجدت صوان يضم 500 كرسي تمتلئ 50 منها فقط ومنصة يجلس عليها مجموعة أشخاص تعرفت منهم على إسراء عبد الفتاح وعرفت بعد ذلك أن باقي الجالسين هم محمود عفيفي المتحدث الإعلامي لحركة 6 أبريل وحسين أو حسام قرشم مسئول حزب الكرامة في القليوبية وقررت الحضور لمعرفة ما الذي سيدور؟!

دارت نصف مدة الندوة تقريبا في الإطراء والتقريظ على المناضلة الكبيرة إسراء عبد الفتاح ومعرفة كيف أدى نضالها لترشيحها لجائزة نوبل للسلام لتأخذ هي الكلمة وتعطينا دروسا عن نضالها السياسي مع رؤيتها للانتخابات وصولا للهجوم المعتاد على المجلس العسكري والكلمة الشهيرة ” يسقط حكم العسكر”.

انتقل الحديث بعد ذلك لقيادات حزب التجمع بالقليوبية والحديث عن نضالاتهم وعملية تمهيدهم لثورة 25 يناير التي لولا جهودهم وممانعتهم لنظام مبارك ما كان لها أن تتم. الحقيقة بينما قيادات التجمع تتحدث قفز إلى ذهني وجه كبيرهم “رفعت السعيد” فهو يكفى ويزيد لمعرفة عن أي نضال يتحدث هؤلاء.

ثم حدثت بعض المشادات بين شباب 6 ابريل والمتحدثين من التجمع اعتراضا على الكلام وعملية تقسيم الأدوار التي يطرحونها وأثناء جلوسي تحدث معي شخصان من الكرامة تظاهروا بعدم معرفتي رغم إداركي أنهم يعرفونني جيدا وكان ذلك أثناء زيارة الأستاذ حمدين صباحى لبنها منذ فترة وتنسيق هذين الشخصين لها وتطرقنا لحمدين صباحى ورؤيته وتاريخه النضالي وعلاقاته مع الإخوان المسلمين ثم تحدثوا عن ضرورة دعم اليسار له كما يرون، وعن أن أسرة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر تدعمه خاصة المهندس عبد الحكيم عبد الناصر الذي أعلن مرارا عن دعمه لحمدين والذي يحضر معه كل ندواته الانتخابية وزياراته الجماهيرية مناشدا الجماهير ترشيح حمدين رئيسا حتى وصل الأمر بأحدهم أن يقول” أن على كل قوى اليسار أن تركع لحمدين لأنه أشرفهم على الإطلاق”.

وهنا لم أتمالك أعصابي وصرخت في وجه القائل ” نحن لا نركع إلا لله .. ولو الرئيس عبد الناصر قام من قبره لن نركع له .. حمدين ما عملش واحد على مليون من اللي عمله عبد الناصر وحتى لو عمل مش هنركع نحن لسنا عبيدا لأحد وجهلكم بتاريخ الحركة الناصرية وتاريخ اليسار بيصور لكم أن حمدين هو التاريخ كله، أنسحب هذا الشخص من أمامي ويبدو على وجهه الغل والغضب.

في الندوة تم فتح باب النقاش وسجلت اسمي مع الأخ قرشم الذي أحسست بامتعاضه ونظرته الحادة عند سماع اسمي وقال لي بنبرة تحمل مقدارا من القرف استنى دورك وكان ترتيبي الرابع تقريبا فجلست لأنتظر

ووجدت أن هناك عشرة شخصيات قد تحدثت ولم يعطني السيد قرشم الكلمة وكنت قد قررت أن أتناول ثلاث نقاط في كلمتي للجمع الحاضر

الأولى: أن على إسراء عبد الفتاح أن تخجل لكونها مرشحة لجائزة نوبل التى نالها مناحم بيجن سفاح دير ياسين وأنور السادات عراب التطبيع الاول وشيمون بيريز سفاح قانا واسحاق رابين سفاح الانتفاضة الأولى وباراك أوباما كلب إسرائيل الوفي – بالطبع أعلم جيدا خلفيات إسراء وعلاقتها بالولايات المتحدة والدور الذي تلعبه.

الثانية: تبادل الشرعية بين الأحزاب القديمة ونظام مبارك وفضيحة الانتخابات التشريعية الأخيرة.

الثالثة: أن 25 يناير لم ترقى بعد لاصطلاح الثورة لأننا نعاني غياب القائد وتناحر القوى السياسية وتشبع الحركات الثورية بالمراهقة السياسية دون ثقافة تاريخية لذا فالحكم عليها الآن ما زال مبكرا.

ذهبت للسيد قرشم لأعرف متى سيحل موعد كلمتى فأخبرني بغلق باب المناقشة وعودة الميكرفون للمنصة و سمعته يقول لمحمود عفيفي “الواد ده مقرف وغاوي مشاكل ومش طالبة قرف”.

هنا صرخت فى وجه قرشم “وجود أمثالك من الأغبياء معدومي الثقافة فى حملة حمدين هو سبب هروب الناس منها فديماجوجيتكم وعبادتكم لحمدين كرهت الناس فيه وفيكم، وموقفى ليس ضد حمدين لشخصه بل ضد كل القيادات الناصرية التي قادت الناصرية منذ 40 عاما لفشل منقطع النظير بدء من مجموعة مايو التى سلمت مصر للسادات إلى حمدين الذي لا يبحث سوى عن الزعامة والبقاء تحت الأضواء الإعلامية”.

كان النقاش وقتها محتدما بين إسراء عبد الفتاح وقيادات التجمع عن أبرز القوى التي أشعلت الثورة هل هم الليبراليون أم اليساريون؟ وقد تبارى كلا الطرفين في تمجيد القوى التي ينتمي لها.

خرجت من الصوان الذي يضم 50 شخصا يحدثون أنفسهم ويتنازعون على الكلمة وخرجت للكورنيش حيث ألاف الشباب مثلى غير مهتمين بمعارك الصوان.

رابط التدوينة على الفيسبوك اضغط هنا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s