صباح الورد اللي فتح في جناين سوريا

مايا في المنتصف ومن حولها كتيبة المقاومة

اليوم الجمعة بدأته كما هو معتاد الصلاة وتصفح اخر الاخبار والفيسبوك وتويتر وفي مجلة اخبار الادب وجدت مقالة كتبها البروفيسور خالد فهمي عن رؤيته لانخراط الطلبة في المدارس والجامعات المصرية في النشاط السياسي، وكيف يرى وزير التربية والتعليم الحالي هذا النشاط ومدى الاثار السلبية التي يمكن ان يحدثها على العملية التعليمية في الجامعات والمدارس المصرية

        وكانت وجهة نظر فهمي هي كيف نطالب الشباب الذي شاهد دماء اصدقائه او اخواته تسيل أمامه ليس لشيء الا لانهم خرجوا يطالبوا بالكرامة والحرية، خرجوا يبغون مجتمع يتوافر فيه الحد الأدنى من درجات العدل الاجتماعي، الذي يكفل لهم ولغيرهم حياة آدمية كريمة، ثم حكي فهمي عن تجربته في الجامعات الامريكية وكيف ان إدارات الجامعات هناك تشجع النشاط السياسي للطلاب وتقدم لهم كل الوسائل لينخرطوا بصورة مباشرة ومكثفة في قضايا ليست فقط مرتبطة بالولايات المتحدة او بمجتمعاتهم المحلية ولكن أيضاً قضايا دولية مثل الصراع العربي الاسرائيلي .

انتهيت من قرات المقالة وتوجهت لصلاة الجمعة مخططاً بعد ذلك للذهاب الى مبنى الامم المتحدة للاشتراك في فاعليات الذكرى الاولى لانطلاق الثورة السورية، وهناك احتشدت الجالية السورية للتنديد بالجرائم التي يرتكبها الرئيس نذير الشؤم والخراب والخسة والملقب كذباً بـ بشار الاسد.

حتى هذه النقطة لم يكن هناك جديد، المعتاد هتافات وأغاني وتأييد وتنديد، التقطت بعض الصور وذهبت الى اخر التظاهرة، حيث جلست استمع واشاهد فاعليات التظاهرة، ثم جاءتني مايا ادهم سورية طفلة تبلغ من العمر ١٢ ربيعا قدمت لي سي دي عليه اجمل أغاني الثور السورية مقابل خمس دولارات، قالت انها سوف ترسلها الى أطفال سوريا. أخرجت حافظة نقودي وأعطيتها الخمس دولارات وأخذت السي دي، وبعد ذلك بقليل جاءتني فتاة اخرى تبلغ من العمر حوالي اربعة أعوام وعرضت على نفس السي دي فأخبرتها انني قد اشترته للتو فانصرفت عني.

جلست أتابع عملية بيع السي ديهات، فإذا بخلية نحل كلهن ملكات صغار يحملون كل معاني البراءة والتصميم والرغبة في مساعدة إخوتهم  في سوريا كلهم فتيات يتراوح عمرهم ما بين الثالثة والثانية عشر:

  • مايا ادهم قائد جناح ثورة الصغار
  • مريم ادهم مساعد قائد جناح ثورة الصغار

أما اعضاء فرقة المقاومة فهم كالتالي:

  • تسنيم دالكو
  • تسنيم الأيوبي
  • لبنا الأيوبي
  • ساره الأصفر

قررت ان اذهب وأتحدث معهم لأعرف بالتفصيل ما الذي دفع هذه الزهور الصغيرة للانخراط في شأن سياسي مثل هذا، وكيف نمي وعيهم لهذه الدرجة في هذه السن الصغيرة ليقوموا بما قاموا به. لماذا تركوا دراستهم في هذا اليوم وضحوا ببعض من وقتهم، الذي كان من الممكن ان يستغلوه في المذاكرة او اللعب، فهم ما يزالوا أطفال يريدوا ان يستمتعوا بوقتهم في لعبة او ما شابه ذلك من وسائل الترفيه التي يكتظ بها المجتمع الامريكي.

مايا اثنى عشر ربيعاً صاحبة الفكرة، مايا كما أخبرتني انه أفزعها مشاهد القتل البشعة لأطفال الثوره السورية على يد الجزار الخسيس وشبيحته، ماذا تفعل لتساعد هؤلاء او كيف تحدث فرقا وهى ما تزال صغيرة لا تستطيع ان تفعل الكثير هكذا قالت لي ولنفسها، ولكنها لم تستلم لفكرة كونها صغيرة السن وفتاة، ففكرت وقررت ان تستغل مهارتها في استخدام الكومبيوتر في القيام بنشاط من خلاله تجمع أموالاً ترسلها الى أخوتها وأخواتها الذين يقتلون على يد السفاح، قامت بتجميع عشرون اغنية من افضل الاغاني التي أفرزتها الثورة السورية وونسختهم على مجموعة من السي ديهات لتبيعها وترسل الاموال الى سوريا.

تكون فريق العمل منها ومن أختها مريم سبع سنوات وقاموا بتجميع الاغاني وأنتجوا البوما غنائيا من اجمل ما سمعت عن الثورة السورية ولم يكتفيا بذلك، فقد راعى انتباهي هو تصميم العلبة التي تحتوي على السي دي، أسطوانة عادية وقائمة بالأغاني الموجود على السي دي، وورقة بيضاء مرسوم عليها العلم السوري الجديد بخط اليد، العلم رسم بطريقة فكرتني بتلك الرسومات التي كنا نرسمها ونحن صغار بالألوان الخشبية، خطوط متعرجة تنم انها رسمت بأيدي صغيرة وضعت فيها كل ما يختلج في قلبها من حب واخلاص للوطن وثورة ضد الطغاة وحزن على ارواح زهقت بدم بارد على يد نظام فاسد وشبيحة قلوبها قاسية كالحجارة.

لخصت الوان العلم كل شيء في هذه الثورة المجيدة وكل ما تريد تلك القلوب الصغيرة ايصاله ليس فقط للشعب السوري الذي يقتل ولكن لكل العالم، الاخضر للمستقبل الذي يعتقد فيه هؤلاء ويعرفون انه قادم لا محالة، والابيض لهذه الزهور ذات القلوب البيضاء التي لم يدنسها حقد ولا كراهية، واللون الاسود لهذا النظام الغاشم الذي يقتل شعبه بدم بارد، اما النجوم الثلاثة في منتصف العلم قد غطاها اللون الاحمر، لون دماء طاهرة سالت من اجل الكرامة والحرية والعدالة.

لماذا قامت مايا واصحابها بذلك؟ لماذا يخرج الان الشباب المصري مدافعا عن ثورته ومصراً على حمايتها وضمان وصولها الى أهدافها؟ لماذا خرج علينا وزير التعليم المصري بهذا الرأي الشاذ عن ان السياسة ستفسد العملية التعليمية؟

انها العقول القديمة العقول الخربة التي تريد ان تبقى الاوضاع على ما هي عليه، انهم هؤلاء المنتفعين الذين يدركون خطورة تثوير الشعب والاجيال الجديدة، ان أكثر ما يرعبهم ويقض مضاجعهم ان تتجذر الثورة في القلوب والعقول الشابة، تلك العقول والقلوب الذي ستحمل مسئولية هذا البلد في يوم من الايام، هذه العقول والقلوب التي ستلقي بهم إلى مزبلة التاريخ، ان وزير التعليم المصري ومن هم على شاكلته في كل ارجاء الوطن العربي يعلمون جيدا خطورة ظهور جيل جديد من المواطنين ناشط سياسيا، فهؤلاء ظلوا في كراسيهم وعاثوا في الارض فساد لانهم عرفوا كيف يخلقون مواطناً خائفاً طوال الوقت من كلمة سياسة فعلاً وممارسة وفكراً، فإن اقتربت منها فان مصيرك معروف السجن التعذيب أو حتى القتل والاختفاء من الوجود.

ان ثورات الربيع العربي لن تكتمل الا عندما تصل الثورة الي كل شبر في الوطن العربي، الا عندما يتحول كل مواطن عربي إلى مايا وجناحها المقاوم، ان الثورة لن تحقق أهدافها الا عندما يتم تثوير المجتمع على كافة المستويات ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا.

فهي اما ثورة ثورة حتى النصر أو لا شيء، حلم جميل واستيقظنا منه على كابوس القتل والسحل والتعذيب على ايدي انظمة فاسدة

One response to “صباح الورد اللي فتح في جناين سوريا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s