القَدَمُ في القَدمِ والكَتَفُ في الكَتفِ يستقيم الصف وتنجح الثورة

الثورة كما نريدها أن تكون

رفض القوى الثورية اليوم الخروج مع الاخوان ياريت يكون بس قرصة ودن، هذا الانقسام لا يجب أن  يستمر لفترة طويلة، وعلى الجميع ان يراجعوا مواقفهم السياسية منذ فبراير 2011، ويعرفوا انه بدون حالة جامعة من التوافق الوطني، فان الصبغة العسكرية للنظام المصري الجديد سوف تستمر، حتى وان سَلّم العسكر السلطة في نهاية يونيو القادم، فهناك تحديان الان علينا اجتيازهما بنجاح، انتخابات الرئاسة وصياغة الدستور الجديد، وهذا النجاح يمكن تحقيقه من خلال سحب الاخوان لمرشحهم الرئاسي ودعم احد المرشحين الموجودين بقوة الان على الساحة السياسية حمدين صباحي او ابو الفتوح، على ان يكون هذا الدعم ناتج عن ارادة توافقية بين الجميع، بمعنى ان يجتمعوا في مشاورات جادة للاتفاق على مرشح وحيد للثورة في مواجهة الفلول وبهذه الطريقة لن نكون في حاجة الى قانون العزل السياسي.

اما التحدي الثاني فيمكن خوضه من خلال قرار حال وحاسم بإعادة النظر في تشكيل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور لتكون اكثر تمثيلا لمختلف طوائف الشعب، وهذا لن يتم الا باستبعاد مبدأ المحاصصة الخطير الذي تبناه القائمون على تشكيل الجمعية الاولي عن قصد او دون قصد، فليس معنى ان الاخوان ممثلون بحوالي اربعين في المائة في البرلمان ان يكون تمثيلهم في اللجنة التأسيسية بنفس النسبة، فممثل واحد او اثنين كافيين تماماً لتمثيل وجهة نظرهم، وهذا الامر ينسحب على جميع التيارات الاخرى، وعلى هذا يجب ان يكون المبدأ المؤسس للجمعية في تشكيلها الجديد هو الكفاءة والتمثيل في نفس ذات الوقت، على ان تمثل كل طوائف المجتمع السياسية والاجتماعية الثقافية بممثل واحد فقط او اثنين على اكثر تقدير، ويفسح المجال لمزيد من الكفاءات المهنية،

ان فوائد جمة سوف تجنيها الثورة من هذا الاتجاه، اولها انهاء حالة فقدان الثقة ولغة التخوين التي انتشرت بين التيارات السياسية المختلفة منذ سقوط نظام المخلوع مبارك في فبراير من العام الماضي، حالة فقدان الثقة تلك التي جعلت اصدقاء الدم بالأمس فرقاء السلطة اليوم، فبدلا من ان يظل دماء الشهداء وعيون المصابين وعاهاتهم المستديمة نبراسا ونورا لكل القوى الثورية، يهديهم في طريق الثورة حتى نهايته، اضحت السلطة نبراسا وهدف للبعض، فما احوجنا اليوم الى تلك اللحظة المثالية التي مثلتها ميادين الحرية في مصر ولجانها الشعبية على امتداد ربوع الوطن خلال ثمانية عشر يوما كانت الأروع في تاريخ مصر الحديث. حيث العَالِم بجوار الامي، الفلاح بجوار العامل وبجوارهما الموظف، المسلم بجوار المسيحي، القاهري بجوار الغير قاهري، الغني بجوار الفقير، الشاب بجوار المسن، الرجل بجوار المرأة، حيث الجميع متوحد خلف هدف واحد بإرادة وتصميم وعزم من حديد لا يلين ولا يفل، حتى تم خلع المخلوع من على كرسي ظنناه حكرا له وللمحروس ابنه.

ثانيا فإن عودة الثقة هى شرط اساسي لاستعادة حالة التوافق والجامعية الوطنية في مواجهة الخطر الحقيقي الذي يواجه هذه الثورة، وهى المحاولات المستميتة التي يقودها المجلس العسكري وغيره من المنتفعين السابقين من اجل اعادة انتاج النظام القدم بعد تغليفه ببعض الاصلاحات الشكلية التي لن تنهى منطق الاستبداد السياسي والظلم الاجتماعي الذى عاشه المجتمع على مدار سنوات طويلة، فان ما حدث منذ فبراير 2011 اننا جميعا بلا استثناء نسينا ان العدو الحقيقي لهذه الثورة لم يرحل مع مبارك ولكنه باقٍ، متمثلا في شبكة المصالح الفاسدة التي استطاع مبارك ونظامه نسجها على امتداد كل مؤسسات الدولة، وهى شبكة تعي جيداً ان نجاح الثورة كفيلا بقطع دابرها والقضاء على امتيازات كل القائمين عليها، وبدلا من ان يصطف الجميع في مواجهة هذه الايادي الخفية التي لا نعلم عنها الكثير، عبئ كل تيار قواته الاحتياطية ونصب كل منهم مدافعه واسلحته الفتاكة في مواجهة الاخر، وباتت الساحة السياسية كمسرح روماني قديم يجلس القيصر في مقصورته الرئيسية يشاهد العبيد يقتلون بعضهم البعض، والعبيد بغير عقل تتقاتل متناسية ان العدو جالس هناك في الاعلى يشاهدهم ويروي شغفه ومتعته من رؤية دمائهم تسيل.

فالإخوان والسلفين استخدموا الدين والتكفير في مواجهة خصومهم، والليبراليين والتيارات الثورية استخدموا سلاح سرقة الثورة وركوبها، والنتيجة ان الوحيدة أن الذي ركب الثورة ودلدل رجليه كمان هو المجلس العسكري وفلول النظام البائد وشبكة فساده، ونجدنا اليوم في حالة لا نحسد عليها، صراع على الكراسي والاصوات في الانتخابات البرلمانية، الاخوان ينقلبون على الشرعية التي اتت بهم الى البرلمان ويبتعدون رويدا رويدا عن الثورة، السلفيين يريدون منع المواقع الاباحية في مصر، الاخوان والسلفيين يستحوذون على اللجنة التأسيسية للدستور، الثوار يحاربون طواحين الهواء في وقت انقلب فيه الجميع ضدهم، واخيرا وليس باخر سليمان وشفيق يترشحان لانتخابات الرئاسة، عمر سليمان يجمع اكثر من 40 الف توكيل في ساعات معدودة، دون ان يسأل احد كيف؟ يذهب اللي اللجنة العليا للانتخابات في حراسة الشرطة العسكرية وقوات الحرس الجمهوري دون ان يسأل احد لماذا؟ الاعلام الرسمي يبدأ حملة لتلميع الجزار دون ان يعترض احد؟ المواجهة الوحيدة التي يخوضها المجتمع الان بكل تياراته وبكل ايمان وصدق هو مواجهة ضد بعضنا البعض.

ان خبرات وتجارب الشهور الماضية كفيلة بأن يميز الجميع الخيط الابيض من الخيط الاسود، الصالح من الطالح، اليوم نزل الاخوان بمفردهم بعد ان نجحوا بكفاءة واقتدار في كسر حالة الجامعية، ولكن الفرصة ما تزل متاحة للجميع الاسبوع القادم مليونية اخرى، والمطلوب ومن الاخوان السلفيين باعتبارهم الاغلبية ان يعودوا الى صفوف الثورة من جديد وان يعوا ان بدون التعاون والتكاتف مع القوى الاخرى بمختلف توجهاتها الليبرالية واليسارية والشعبية فان مكان الجميع سوف يكون مزبلة التاريخ، وسوف يذكرنا طلبة زاوية دهشور الابتدائية الذين لعبوا ثورة عسكر وثوار في الفسحة باننا ابقيناهم عقود اخرى في ظل حكم سياسي فاسد وظلم اجتماعي، هي خطيئة لن يغفرها لنا هؤلاء ولا التاريخ.

وكلمتي الاخيرة هى نفس عنوان هذه التدوينة:

القَدَمُ في القَدمِ والكَتَفُ في الكَتفِ يستقيم الصف وتنجح الثورة”

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s