مغامرات رئيس مصري في مانهاتن

كتب التقرير محمد المنشاوي ونشر في عدد الشروق الجمعة 28 سبتمبر 2012

خواطر كثيرة جالت براسي وانا أقطع شارع ٥٧ وصولا إلى الافينو السادس المعروف في مانهاتن بافينو أمريكا قاصدا فندق الهيلتون العريق لمقابلة اول رئيس مصري منتخب في اول زيارة له إلى القوة الأولى في العالم الآن. هواجس كثيرة وعلامات استفهام أكثر تجول في الخاطر، هل يا تري سيسمحون لي بالدخول أم لا لمجرد أنني لم اقدم طلبا القنصلية المصرية في نيويورك لوضع اسمى ضمن قوائم الراغبين في مقابلة الرئيس، من سيكون حاضرا في اللقاء هل سيكونون على شاكلة المدعوين للقاء الرئيس المخلوع شعبيا محمد حسني مبارك حيث كانت الاسماء معروفة سلفا والأسئلة التي ستسئل محددة ومعدة لأصحابها حتي لا يتم أي إعطاء فرصة لإحراج الرئيس أمام أبنائه وأمام وسائل الإعلام ، هل هناك نية مبيته من رجال مبارك الذين يعيثون في أنحاء الولايات المتحدة لإحراج الرئيس الإخواني، والمبررات والملفات جاهزة من تمييز ضد المسحيين ومحاولة أخونة الدولة في مقدمة لإقامة ثيوقراطية دينية على انقاض دولة مبارك الاستبدادية. وغيرها من علامات الاستفهام الكثيرة التي ما فتئت تنساب في عقلي، ولكن قطع انسيابها في عقلي مظاهرة لمجموعة من الأقباط على الرصيف المقابل للفندق الذي سيستضيف اللقاء.

لم يكن سهلا علي أن أتجاهل هذه المظاهرة رغم صغر عدد المشاركين فيها الذي لم يتجاوز خمسين مسيحيا مصريا أتوا من عدد من الولايات الأمريكية لإعلان سخطهم ضد دولة الإخوان التي يرون أن الرئيس محمد مرسي وجماعته يؤسسان لها في مصر، رافعين أيضاً لافتات بمطالب محددة، استوقفتني لافتاتهم التي تنوعت ما بين اعتبار تنظيم القاعد الذراع العسكري للإخوان المسلمين ومطالبة الولايات المتحدة بوقف مساعداتها للإرهابيين في مصر كما قالت احد اللافتات التي رفعوها. لافات أخرى طالبت بإطلاق سراح البير صابر ووقف التمييز في تطبيق تهمة ازدراء الأديان في إشارة إلى عدم ملاحقة من قام بحرق الإنجيل في مصر ردا على الفيلم المسيئ، كما طلبوا أيضا بمحاكمة خالد عبد الله وصفوت حجازي ووجدي غنيم، ومن اللافتات أيضا التي تم رفعها واحد ساوت بين الاخوان والحزب الوطني المنحل.

قضيت مع هؤلاء المتظاهرين بعض الوقت تحدثوا فيها معي ان من تمت دعوتهم فقط هم الاخوان وانهم كمصريين لهم الحق في ان يقابلوا الرئيس، وكان هؤلاء كلما مر بجوارهم شخص يبدو عليه انه سلفي أو منتمي للإخوان يبدأوا في الهتاف بسقوط حكم المرشد وسقوط حكم الاخوان، وحينما مرت فتاة محجبة بهم وحاولت تصوير اللافتات صرخت فيها احدى المتظاهرات وطالبتها بعدم التصوير.

المهم اقترب موعد اللقاء فكان لابد ان اصعد إلى القاعة المخصصة للقاء، عبرت الباب الرئيسي للفندق وصعدت إلى الطابق الثالث حيث اللقاء، فاذا بصف طويل ينتظر تأكيد الدخول والاجراءات الامنية، فقلت ليست هناك فرصة للحضور خصوصا وانني لم اسجل رغبتي في الحضور.

انتظرت طويلا حتى جاء دوري واخبرت من يقوم بالتسجيل انني لم اقدم طلبا لحضور اللقاء فهل يمكن ان ادخل باعتباري صحفيا، لم يبدي هذا الشخص أي ممانعة بل على العكس سمح لي بالدخول. دخلت القاعة وتجولت حاولها محاولا استجلاء ماهية الحاضرين فاذا بهم من جميع الاطياف والاعمار وكانت هناك عائلات احضرت اولادها الصغار لمقابلة اول رئيس منتخب لهم. كانن هناك أيضا عدد من مشايخ الازهر والقسس كما بدا من ملابسهم.

الجميع في القاعة _ التي امتلأت قبل قدوم الرئيس بما يقرب من الالف مصري- سعيد يتبادلون اطراف الحديث انتظارا لقدوم الضيف الرئيس، وعندما أعلن احد العاملين بالسفارة قدوم اول رئيس مصري منتخب ضجت القاعة بالهتاف “بنحبك يا مرسي” وبدأ الجميع بصورة تلقائية بترديد النشيد الوطني، ثم بدأ الهتافمرة أخرى “ثوار احرار هنكمل المشوار” “مسلم مسيحي ايد واحدة” “تحيا مصر” “الشعب خلاص اسقط النظام” “ارفع راسك فوق انت مصر” “ربنا يحميك يا ريس” وعندما هدأ الهتاف قليلا بدأت سيدة يبدوا انها مسيحية وقالت موجهة حديثه للرئيس الذي لم يكن قد جلس بعد “لاقباط المهجر اثبت انك رئيس كل المصريين”

وفي مؤخرة القاعة بدأ رجل في الصراخ وتوجيه كلامه إلى مرسي  “انت رئيس كل المصريين” “انت رئيس الفلاحين” “انت هدية من السماء” ثم قامت احد الحاضرات التي لم يعجبها الهتاف للرئيس وهتفت “مش جايين نهتف لرئيس الشهيد هو العريس”، فحاول الحاضرين الذين لم يعجبهم هتافها اسكاتها وقام احدهم وقال ان الرئيس مرسي هو اول من حيى الشهداء.

بعد الحمد والثناء لله على الفضل الذي انزله الله على مصر أعلن مرسي عن انه كان يتمنى ان يكون اللقاء في الــ Convention Center ليحضر حوالي 20 أو 30 الف حت يستطيع ان يقابل اكبر عدد ممكن من المصريين. وقد تناول مرسي في لقائه الذي استمر ما يزيد عن الساعتين والنصف عدد من القضايا المهمة والمطروحة على الساحة السياسية المصرية والتي تشغل ليس فقط مصريي الداخل ولكن المصريين في الخارج ايضا. بدأ مرسي حديثه عن الاقباط مؤكدا باننا لسنا في حاجة إلى طمئنتهم فهذا وطنهم وليسوا في حاجة إلى الطمأنة لانهم اهل هذا الوطن ورفض وصفهم بالاقلية.

واعتبر مرسي ان الاختلاف موجود في كل مكان الاختلاف سياسيا اجتماعيا واحيانا عقائديا ولكن هذا الخلاف عند حده الأدنى في مصر، مؤكدا ان افضل من عمل معهم في الجامعة كانوا مسيحيين، كما اكد مرسي على معاني التعايش والبر وحرية الاعتقاد فلا اكراه في الدين، واعتبر ان المشاكل بين المسلمين والمسيحيين هى من نتاج النظام السابق الذي اتبع مبدأ “فرق تسد” واستشهد بأحداث مثل تفجير كنيسة القديسين وانها كانت من صنيعة نظام مبارك، وقارن مرسي بين كمية وعدد الخلافات والاحتكاكات التي تحد في مناطق كثيرة بالعالم وبين ما يحدث في مصر، وهذه المقارنة تؤكد ان ما يحدث في مصر صغير جدا مقارنة بالعالم.

ثم بعد ذلك انتقل مرسي للحديث عن الثورة، مؤكدا انها ثورة تقودها أهدافها ثورة ليس ملك لاحد وانه لا يمكن لاحد ان يدعي ان له فضل عليه، وانتقل للحديث عن الفساد خلال النظام السابق اهدر الكثير من ثروات مصر وهرب الكثير منها التي لا نعلم عنها الكثير.

وتطرق مرسي في حواره إلى وضع المرأة المصرية مستنكرا حديث البعض عن اهدار حقوق المرأة المصرية، مقارنا وضع المرأة المصرية مع نظيرتها الامريكية التي تتعرض للكثير من المضايقات والضغوط التي لا تتعرض لها المرأة المصرية، وان من تتفوق في مصر تجد مكانها، من يحمل هموم المرأة المصرية هم المصريين وليس احد اخر

وعندما طالب البعض الرئيس بإعادة تشكيل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور اكد الرئيس انه ليس من حقه قانونا إعادة تشكيل الجمعية وانه مثل جميع المصريين يترقب ما سوف تسفر عنه هذه اللجنة، وفي الوقت اكد ان اللجنة تمثل جميع اطياف الشعب المصري فان الخلاف فقط على نسبة تمثيل كل قوة سياسية.

وفي حديثه عن القوات المسلحة اكد الرئيس على ان القوات المسلحة قامت بحماية الثورة وانها ادارت المرحلة الانتقالي في الوقت الذي كانت فيه قوى المعارضة تحاول البحث مساحات للتوافق والاتفاق، بالإضافة إلى ان القوات المسلحة لا تكن تملك الخبرة السياسية لذلك كان هناك قصور في إدارة المرحلة الانتقالية، واخير القوات المسلحة اوفت بعدها في تسليم السلطة لرئيس منتخب، وجاءت قرارات 12 اغسطس لا لتكون ضد القوات المسلحة وانما جاءت من اجل استكمال أهداف الثورة.

وبالنسبة لقضية المعتقلين اكد الرئيس ان الرقم الذي يتحدث عن أكثر من 12 الف معتقل غير صحيح، مؤكدا ان عدد المعتقلين 2102 معتقل وتم الافراج على الكثير منهم وما تزل اللجنة المختصة تدرس بقية الحالات واكد الرئيس انه لا يمكن ان يسمح بوجود مظلوم في السجن في عهده . وعن قضية عمر عبد الرحمن، اكد الرئيس ان عمر عبد الرحمن محبوس طبقا لحكم قاضي امريكي. وانه كان يعمل كل ما في وسعه لمساعدة اهله لزيارته ولكن احداث السفارة اخرت هذه الجهود. مؤكدا انه يحترم القوانين الامريكية تماما كما يطالب من أمريكا ان تحترم القانون والقضاء المصري.

وقد تطرق الرئيس إلى المظاهرات الفئوية معتبرا ان نسبة من يقومون بهذا المظاهرات قليل جدا مقارنة بمن يعملون هو قليل جدا، وقد اكد على حرية التظاهر والتعبير ولكن دون تعطيل الانتاج.

وعن الدور الذي يجب ان  يلعبه المصريين في الخارج لاجل مصر، طالب الرئيس اياهم بان يعيشوا الوطن، وان من يستطيع ان يخصص بعضا من وقت أو خبرته من اجل خدمة مصر فعليه ان يبادر ويتصل بالمسئولين. أيضا طالبهم باستثمار اموالهم في مصر فمجالات الاستثمار متعددة والضمانات موجودة، كما طالبهم بوضع مدخراتهم في البنوك المصريين، وأخيرا أعلن ان الدولة بصدد فتح حساب بنكي من اجل دعم الاقتصاد المصري لمن يستطيع ان يتبرع فيه. كما طالب المصريين في الخارج بربط ابنائهم الذين ولدوا في المهجر بالوطن الام.

واخير اختتم كلمته بالتأكيد على تقديره لدور المصريين بالخارج واعدا اياهم بمزيد من التيسيرات لعملية مشاركتهم السياسية في التسجيل والتصويت وغيرها من الأمور التي تسهل من مشاركتهم السياسية في شئون مصر.

ثم بعد ذلك اتيحت الفرصة للحضور للاسئلة دون قيود فتناولت الاسئلة العديد من الأمور التي تطالب بتسهيل مشاركة المصريين في خدمة مجتمعهم على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمساهمة بخبراتهم التي راكموها في الخارج، كمات تناولت قضايا شائكة مثل قضية سيناء والنوبة وجامعة النيل وقد اجاب الرئيس عن جميع الاسئلة التي طرحها الحضور سواء تلك التي انتقدته أو التي كانت تطالبه باجراءات وتسهيلات واضحة بصدر رحب وبروح فكاهة كانت في محلها ووقتها وبناء على معلومات اكد انه يمتلكها حو كل هذه القضايا والملفات.

ومن اهم النقاط التي اكد عليها الرئيس في لقائه هو الاصلاح المتدرج الذي لا يستدعي اتخاذ اجراءات استثنائية، لأنه لا يريد لثورة ان تنفذ أهدافها بإجراءات استثنائية، لذلك طالب المصريين بالصبر فالإصلاح يحتاج وقت وان نوسع صدورنا للنقد لان من ارتضى العمل العام عليه ان يجعل صدره سبيلا للنقد.

وقبل ان يغادر الرئيس القاعة  انتفض عدد من المصريين منتقدين وضع السفارة المصرية في الولايات المتحدة وانها لا تقوم بالدور المنوط بها في خدمة المصريين وتسهيل رغبتهم في خدمة وطنهم، وطالبوا بضرورة ان تطالها عملية التغيير والاصلاح، وانتقد البعض الأخر القنصل المصري في نيويورك متهمين اياه بالفساد السياسي وانه من الفلول.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s