يوميات الدول العبيطة (الحلقة الأولى)

يوميات الدولة العبيطة البضينة – الدولة طبعا مش اليوميات – هى من وحي متابعتي اليومية لأخبار مصر، منطق الاخبار انها توصل معلومة ما للمتلقي عن الحدث او الشيء الذي يتناوله الخبر، ولان مصر الان كدولة وصلت الى حالة من التعاسة والانحطاط والعبط لم تشهدها من قبل، فاضحت اخبارها تعبر عن هذه التعاسة وهذا الانحطاط، لا وكمان الاخبار دي تعبر عن حالة البضينة اللي وصل ليها مسئولي المخروبة دي اللي اسمها مصر. وعلى بركة الله نبتدي الحلقة الاولى.

السيسي رمانة الميزان (يعني هاتشتري كيلو اي حاجة هاتاخد كيلو بجد مش ناقص جرام)

كان من نتائج عمليات الجيش الكتيرة جدا ان قرر – طبقا للمصري اليوم وكل يوم – عدد من قيادات تنظيم الجهاد السابقين اقامة عدد من الفاعليات لإبراز الدور الوطني للقوات المشلحة والشرطة (مش عايز اسمع اي ضحك انا بقولكم اهو)، ودورهما في مواجهة الارهاب (انا سامع واحد ابن تييت بيضحك وراه سد حنكك ياض دا كلام بجد)، واعلنت القيادات استغلال هذه الفاعليات لجمع توقيعات لدعم حملة ترشيح السيسي – رمانة الميزان الآن في مصر – رئيسا لمصر، الله اكبر ولله الحمد دول بس ما تابوش وتخلو عن العنف، دول كمان قرروا الانخراط في العملية السياسية بقوة، وقد نراهم في مناصب سياسية كبرى في المستقبل القريب القريب او القريب شوية، ولم يتوقف دور “الجبهة الوسطية لمواجهة العنف والتطرف” – الذي اسسها هؤلاء الجهاديون السابقون – عند هذا الحد، بل قاموا بإصدار مراجعات فكرية تدحض حجج استخدام العنف في مواجهة الدولة، وتتضمن هذه المراجعات فصلا عن الفريق عبفتاح السيسي (اي والنعمة زي مابئلوكو كده) تشيد بمواقفه الاخيرة، وكيف انها ردت الاعتبار لمصر والمصريين، وحمت مصر من اقلية كادت ان تلقي بها (مصر يعني) الى الهاوية. (ابونا اللي في المخابرات ارحم دين ابونا شوية)

كمل جميلك

حاجة كده على الجنب، على فكرة انا تقريبا كل يوم اقرأ خبر ان الجيش بدأ عملية كبيرة في سيناء، او انه قطع الاتصالات استعدادا لعملية عسكرية كبيرة في سينا، يعني جيشنا جامد طحن بيقوم بعمليات كتيرة في نفس الوقت وما حدش عارف ايه اللي بيحصل بالظبط في العمليات دي، شغل مخابرات عالي عالي يعني تقريبا الجيش برضوه مش عارف هو بيعمل ايه، ربنا يخللنا محسن بيه ممتاز

عملية نوعية (تجريدة) كبيرة للجيش انطلاقا من دوره الوطني والتاريخي

بعد 3 يوليو وعزل الرئيس الهزوء محمد مرسي من السلطة، حاول الجيش ان يكمل دوره التاريخي في حماية مقدرات ومستقبل الوطن، فبعد ان تمكن من تحقيق الاكتفاء الذاتي من المياه المعدنية واكياس المكرونة والباسطا والجاتوه، آن الآوان ان يحارب الارهاب الداخلي، وان يحمي النشء من خطر ان يتحولوا الى مشاريع ارهابيين بسبب الاخوان المسلمين، فمع بداية العام الدراسي الجديد وبعد النجاح الباهر الذي حققه في سيناء، نسى الجيش امر عملياته العسكرية الضخمة هناك، وجهوده المرعبة لردع الارهابيين هناك، والتي كانت سببا في جعل الارهابيين يدخلوا جحورهم، ومافيش عسكري اترفعت عليه مطوى من ساعة من الرئيس الهزوء مشي من السلطة، ابتدى الجيش تجريدة (الله يمسيك بالخير يا حسام يا بهجت فكرتني بالمصطلح العظيم ده) من نوع جديد، عملية انتشار نوعية كبيرة في مدارس الجمهورية، في محاولة لمنع خلق بؤر ارهابية في الداخل المصري، بعد ما تم التخلص من بؤرتي الارهاب الرئيسيتين في رابعة والنهضة، وقبلهما سيناء، العملية النوعية الجديدة دي ابتدت مع بداية العام الدراسي الجديد، حيث ظهر ضباط الجيش والشرطة لأول مرة في المدارس في مناسبة غير الانتخابات، انطلاقا من المسئولية الابوية والعائلية التي يحملها الفريق عبد الفتاح السيسي على عاتقه (فهو عم المصريين كلهم كما يصفه اسطورة الغناء المصري الزعيم الوطني مصطفى كامل قشطة يابا) حاول الضباط من الجيش والشرطة نقل خبراتهم الكبيرة في مجالات تنظيم الصفوف على شكل خط مستقيم او منحى صاعد او هابط، وعلى شكل مربعات ومستطيلات وحروف العربية الفصحى، خصوصا الميم والصاد والراء والباء والكاف والالف، والتي اعتاد جنودهما رسمها على ارض الكلية الحربية او كلية الشرطة كل عام في حفلات تخرج الابطال الجدد، ايضا نقل الخبرات النوعية الكبيرة في تنظيم دخول وخروج الافراد من والى اماكن معينة.

جيشك فين يادفعة

حيث امتلأت مداخل المدارس بضباط الجيش لتنظيم حركة دخول وخروج الطلاب الي ومن المدارس، وانتشر قوات حرس الحدود على اسوار المدارس في محاولة لمنع ظاهرة الهروب الجماعي الذي يتميز بها الطالب المصري منذ ان عرفت المدارس الحديثة طريقها الي مصر، ووضعت الحكومة المصرية بصمتها على التعليم وطرقه في مدارسها.

لم يكتفى الضباط بمثل هذه الادوار البطولية بل اطلقت القيادة العامة للقوات المشلحة وجهاز الشئون المعنوية التابع لها يد الضباط في المدارس في احتلال الاذاعات المدرسة والسيطرة عليها، مش في محاولة لعسكرة الاذاعة المدرسية لا سمح الله، بل من اجل اعطاء الطلاب دروس في الخطابة، ودروس في الشأن السياسي المصري، من اجل توضيح الحقائق على الارض، ومن اجل مواجهة الحملة الاعلامية الشرسة التي يقودها الارهابيون ضد القوات المشلحة، ودورها الوطني في فشخ اعداء الوطن في الداخل والخارج.

وقد اتبعت قوات الشرطة والجيش احد اعظم الخطط المخابراتية في تحقيق اهدافها هذه، فكان القوة الناعمة (الناعمة اوي) في التواصل مع طلاب مصر، فانطلق ضباط الجيش يبتكرون اساليب للتواصل الحينين مع ابناء عمومتهم من الطلاب، فما كان من القوات المسلحة الا ان انطلقت في طول البلاد وعرضها تبث رسائل الحب والتقدير والاحترام لأبنائها من طلاب مصر ثمرة الحاضر وعماد المستقبل، وكان لمحافظة بني سويف نصيب الاسد من هذه الرسائل، حيث خصتها القوات المسلحة برسالة حب وتقدير.

اكرامي يحرس الحدود

ولم تتوان الشرطة عن السير على خطى الجيش في التواصل مع افراد الشعب العظيم وخاصة المواطنين الشرفاء، فبناء على تعليمات السيد اللواء محمد ابراهيم وزير الداخلية بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم،  قررت مدرية امن الجيزة ارسال عدد من الضباط وقيادات المديرية الى المدارس والجامعات التابعة لولاية المديرية، لإلقاء مجموعة من المحاضرات عن دور جهاز الشرطة في تحقيق الامن – يا صلاة العيد، والجهد الذي بذلته الشرطة لتحقيق الاستقرار في الفترة الماضية، وحياة ربنا احنا عارفين الدور الوطني اللي بتلعبوه، دا الدور ده مِعَلّم على قفا ناس كتير، مش عارف انتو تاعبين نفسكم ليه وظابط رايح وظابط جاي وبوكس رايح وبوكس جاي احنا عارفين.

ضباط في المدارس

طلاب مصر يركبون عزت عادل

وقد اتت العملية النوعية اكلها في الحال، حيث استقبلت قناة السويس عدداً من طلبة المدارس في المراحل التعليمية المختلفة بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم ومحافظي منطقة القناة، للخروج في مظاهرات بحرية بالمدن الثلاث رافعين أعلام مصرنا الحبيبة ولافتات تحمل عنوانا يقول [ قناتنا آمنة … وبلادنا آمنة ]، وقد استقل الطلاب القاطرة عزت عادل – مين عزت عادل ده اللي له قاطرة في قناة السويس – في المجرى الملاحي لقناة السويس لتوجيه الرسالة الي السفن المارة، وقد جاءت هذ الطلعة الطلابية في اطار احتفالات قناة السويس بالذكرى الثامنة والخمسين لانسحاب المرشدين الاجانب من القناة وتولى المرشدين المصريين مسئولية أدارة الملاحة بالقناة، تحت رعاية اللواء ايهاب ياميش رمضان شعبان رئيس هيئة قناة السويس.

طيور الظلام تمنع حب الوطن في المدارس والدولة ترد

وكأن لم يكفهم تخريب هذا الوطن وتدمير امنه واستقرار، فما فتأوا يعملون على محاربة محاولات تنشئة جيل وطني جديد، يصلح ما خربوه منذ ان جاءوا  الى السلطة، فلم يتورع هؤلاء عن منع الفقرة اليومية التي قرر ابونا اللي في المخابرات وفي الشئون المعنوية للقوات المشلحة عرضها في طوابير الصباح في مدارس المحروسة، اغنية تسلم الايادي تسلم يا حشيش بلادي، التي قدمها لنا كوكبة من اعلام الغناء المصري المعاصر حكيم نار نار، هشام عباس شيل ايدك من على خدك، ايهاب توفيق حبيبي قاسي، سومة اتخدعت فيك، بوسي حط ايده ياه وغيرهم، تحت قيادة زعيم الحركة الوطنية مصطفى كامل نـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدم العمر كله لسه هاتندم عليا.

فعندما قرر خمسة من المدرسيين الاخوان في مدرسة ميت السراج المتكاملة – هو يعني ايه متكاملة دي اصلا –  في الغربية منع تشغيل الاغنية، فما كان من الدولة ممثلة في وكيلة التربية والتعليم في المحافظة فاطمة خضر الا بالضرب بيد من حديد على مؤخرات كل من يعبث بأمن هذا الوطن واستقراره، فتم تحويل المدرسين الى التحقيق ونقل اثنين منهم، خاصة بعد ان اعلن أهالي المنطقة غضبتهم الكبرى، وحاصروا المدرسة اعتراضا على ترك الارهاب يتحكم في مصير اولادهم، فتحركت قوات الامن وفرقت الاهالي وسيطرت على الموقف.

وقد تكررت هذه المحاولات الغادرة المتلاعبة بأمن الوطن في محافظة دمياط حيث قام ثلاثة من عملاء الارهاب في مدرسة كفر المياسرة بتحريض الطلاب على التطاول على الجيش ومنع اغنية تسلم الايادي من ملئ جنبات المدرسة اثناء الفسحة، وهو ما اعتبرته الدولة محاولة لتعكير مزاح الطلاب اثناء الفسحة، مما قد يحرمهم من متعة الاستماع لهذه المقطوعة الموسيقية التاريخية، مما قد يؤثر على اداء الطلاب الدراسي بعد انتهاء الفسحة، فما كان من مدير عام الادارة التعليمة الا احالة هؤلاء المدرسيين للشئون القانونية في الادارة للتحقيق معهم في هذه الاعمال الاجرامية، وجدير بالذكر انه قد تم  تحويل هؤلاء الارهابيين الى التحقيق جاء بناء على مذكرة قدمها زملائهم في المدرسة الى الجهات المسئولة، التي لم تتوان لحظة في الاضطلاع بمسئولياتها.

كما استطاعت قوات الامن من القاء القبض على بذرة ارهابي كانت تستعد للنمو، بعد ان رفع شعار رابعة في مدرسة بلطيم، عاش جيش وشرطة بلدنا من غيرهم الارهابيين الصغيرين دول هايبقوا ارهابيين كبار بكرة، بس الحمد لله عندنا عيون ساهرة على امن الوطن لا تنام ابدا، ضاربين ترامادول ولاد الكلب.

والى هنا تنتهى الحلقة الاولى من يوميات الدولة العبيطة بتاعتنا بالرغم من ان  حكايات عبط الدولة لا تنتهى ولكن حرصا على مزاج القارئ الذي قد يشعر بالملل وحرصا على مشاعر حاملى راية الدولة المصرية بانحطاطها وعفانتها وهبلها وعبطها فنتوقف هنا.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s