دليلك لفشخ السلطة

السلطة تظل تشعر بالأمان طالما ظل ادراك الناس لها باعتبارها شيء مقدس لا يمكن الاقتراب منه الا بالتبجيل والاحترام واظهار كل فروض أمارات السمع والطاعة، انما السلطة ورموزها تخاف اوي وتشخ على نفسها من حاجتين.

الحاجة الاولى: ان احد الخاضعين لهذه السلطة او مجموعة منهم يقوموا باي فعل فيه بس ريحة تحدي لقدسية السلطة وعليائها ومسلمة الخضوع التام، عشان كده في فيلم Hunger Games الجزء الاول لما لما افردين هى بيتا الخباز  فازوا بالألعاب وكان لازم واحد فيهم يقتل التاني بالرغم من ان السلطة الممثلة في الكابيتول كانت قد اعلنت قبل كده ان ممكن اثنين من نفس الضاحية يفوزوا باللعبة بعد ما يقتلوا كل المتنافسين التانيين، لكن لما فاز بيتا وافردين حبيت السلطة تفرض رؤيتها وتؤكد على ضرورة خضوع الجميع لكل ما تصدره، فغيرت القاعدة دي تاني وكان لازم واحد فيهم يموت التاني، خصوصا ان بيتا قبل ما تبتدي الالعاب كان قد اعلن ان البنت اللي بيحبها هى البنت اللي جت معاه من المقاطعة، اللي هى الاخت افردين، فحبت سلطة الكابيتول انها تؤكد علوها فوق الجميع وضرورة خضوع الجميع لسلطان اوامرها، فكانت فرصة انها تؤكد من خلال المشهد الاخير في الالعاب ان بيتا و افردين واحد فيهم لازم يقتل التاني، امتثالا لقانون السلطة ورؤيتها، لكن افردين كان ليها رأي تاني، طلعت شوية توت بري مسوم وقالت “يا نعيش عيشة فل يا نموت احنا الكل يا ولاد الوسخة”، وتحدت سلطة الكابيتول بكل رمزيتها وطغاينها، وقالت انا وبيتا هانكل التوت البري، مش ممكن اتنين بيحبوا بعض يقتلوا بعض.

هذا التحدي للسلطة على مرئ ومسمع سكان الضواحي كان مقلق طبعا للسلطة، لان حتة عيلة بنت امبارح حاطيتها في مأزق، وتحدتها قدام الجميع،  فكان لا زم التحدي ده يترد عليه بقوة وبذكاء،  بس في نفس الوقت التخلص من الاتنين امام الجميع هيعمل للسلطة مشكلة، يعني السلطة مهما كان طغيانها تحب تسيب تاتش حنية وكرم كده واظهار رحمتها بالجميع، فسابت افردين وبيتا يعيشوا ويرجعوا.

الرئيس طبعا ما كانش لازم يعدي ده بسهولة، لان فكرة التحدي اللي اظهرتها افردين على بساطتها يمكن تبقى مثال يمكن يحتذى بيه، خصوصا في ظل وجود متمردين في الضواحي التي تقع تحت سلطتها، واللي عملته افردين يمكن يشجع المتمردين والناس العادية انهم بيدأوا موجة تمرد جديدة اقوى، وهوب السلطة تتفشخ في الشارع، وحاولت السلطة تتخلص من افردين وبيتا بطريقة شيك، فبطريقة ما خلو كل المتسابقين اللي كسبوا قبل كده يرجعوا يتحدوا بعض تاني في ال Hunger Games الجزء التاني/ رغم ان القانون بيقول انه طالما حد فاز يبقى خلاص من حقه يستمتع بحياته ولا يشترك مرة اخرى في الالعاب، ده طبعا مع زيادة معدل القمع والجلد والقتل في الشارع لزوم الترهيب واضرب المربوط يخاف السايب.

https://www.youtube.com/watch?v=FovFG3N_RSU

والاطار ده نفهم ليه الصيصي والببلاوي وقبلهم الاخوان كان هايموتوا ويطلعوا قانون التظاهر، الاخوان كانوا خايبين ومعرفوش يمرروه رغم انهم اتشقلبوا عشان يعرفوا  يصدروا القانون بس خيبتهم منعتهم، الصيصي برنس بقى لعبها صح واستغل خيبة الاخوان وغبائهم وعلوقية النخبة وتعريصها ونجح انه يعدي القانون، بس ليس بالقانون وحده تتمكن السلطة من فرض عليائها على الجميع، القانون صدر والناس نزلت تتظاهر عادي في الشارع، لا وتم استغلال القانون في التريقة على السلطة، زي ان حد يقدم اخطار لعمل مظاهرة من اجل شهداء الهكسوس، يعني من الاخر القانون الدولة وسلطتها يبرموه ويحطوه صندوق البريد بتاعهم.

 وفي الاطار ده برضوه نفهم سلوك دولة مبارك الامنية في التعامل مع مظاهرات صغيرة اكبر واحدة فيهم كانت بتوصل للمئات، فكنا نلاقي 50 متظاهر قدام نقابة الصحفيين حواليهم بتاع 200 عسكري امن مركزي، وازاي ان المجلس العسكري بعد الثورة حب يوقف المظاهرات خالص، على اعتبار ان بسكلتة الانتاج لازم ترجع تلق تاني، واننا لازم ندي للسلطة فرصة انها تنفذ برنامجها اللي كان اعادة السلطة الى عليائها ومنع اي مظهر من مظاهر تحديها.

وفي الاطار ده كمان نفهم ليه الشرطة بتتعامل بعنف مع مجموعات الالتراس، اللي كل متعته في الحياة تشجيع ناديه والتعبير عن هذا الحب بدخلات وشاماريخ وباراشوتات، بس سيادة الظابط ما كانش عاجبه ان الشباب ده يتحداه ويدخل يشجع، فكان لازم يرخم عليهم ويقولوهم انهم موجودين ومش هاتعرفوا تعملوا حاجة الا بإذننا وبمزاجنا، بس على مين الالتراس فشخوهم قبل الثورة وبعدها ومعركتهم لسه مستمرة في تحدي السلطة.

الحاجة التانية  ان رؤية الناس للسلطة تتغير، بحيث يروها شيء عادي زي اي حاجة بنقابلها كل يوم في حياتنا، مالهاش اي لازمة خصوصا لما تفشل السلطة في القيام بوظائفها الاساسية، زي الاكل والشرب وكرامة البني ادمين وتعمل كيان محترم سميه دولة سميه اي حاجة، لما الناس تشوف السلطة حاجة عادية ومش حاجة علوية مقدسة لا يمكن الاقتراب منها، دي حاجة تسري عليها قوانين البشر، وانها ممكن تكون فاشلة وعبيطة وبنت وسخة، هنا الناس تبدأ في الاستهزاء بالسلطة، يمكن يعملوا معاها الجلاشة عادي، يمكن يمرمطوها ويمرمطوا رموزها في الشارع، وتبقى السلطة وافعالها مثار لضحك الناس وسخريتهم، وده اللي عبرت عنه الجميلة حنا أرنديت لما قالت “ان أعظم اعداء السلطة هو الاحتقار، وان الطريق الاكثر نجاعة لتقويضها هو “السخرية والضحك”.

وفي الاطار ممكن نفهم ليه السلطة وقفت برنامج باسم يوسف اول ما اقترب من عجلهم المقدس “السيسي”

ونفهم كمان ليه السلطة قبضت على الشاب اللي اسمه احمد انور، اللي عمل فيديو بيبين فيه قدرات الشرطة الاستعراضية والمواهب الربانية في ليونة الوسط، واللي بيمكن افرادها من مسايرة اغاني الدلوعة نانسي عجرم و اغاني المهرجانات، ازي تكسر هيبة البيه الظابط وتطلعه خول عادي بيرقص، مع اني كلنا بنرقص وبنعبر عن فرحنا، بس عشان هما مرضى نفسيين فده وجعهم اوي، فتم تدبير الامر مع قضائنا الشامخ الشاخخ والواد انطس الحكم التمام عشان حتة فيديو.

المشكلة بقى ان تعاطي السلطة غبي، لان مهما عملت مش هتقدر توقف حاجة، لان ببساطة في يويتويب في توتير في فيسبوك، يعني هاتقفلها هنا هاتلاقيها مفتوحة من حتت تانية كتيرة، السلطة عمرها ما هاتقدر تسيطر على حركة الفواعل الفردية او الجمعية في المجتمع، لانها ببساطة مش حركة في اتجاه واحد دي متعددة الاتجاهات ومتعددة السرعات ومتعددة المراكز، يعني مهما حاولت مش هاتقدر توقفها تماما، ممكن تبطئها شوية، لكن عمرها ما هاتقدر توقفها خالص او تخلص عليها، ببساطة وسائل وادوات المقاومة بقت كتيرة اوي وبقى سهل الحصول عليها باقل الامكانيات يا سلطة يا هبلة.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s