مصر استثناء والشعب المصري غير متحضر: حوار الجنرال السيسي مع مجلة دير شبيجل

فيما يلي ترجمة لحوار الجنرال عبد الفتاح السيسي مع مجلة دير شبيجل الألمانية والذي نشر في نسختها الدولية يوم 9 فبراير ،2015 أحتوى الحوار على عدد من النقاط المهمة التي تعكس رؤية الجنرال لمسائل الحكم والسياسة في مصر.

ما جاء في الحوار ليس في حاجة إلى تعليق، فهو يعبر بصدق عن رؤية الجنرال لنظامه وعلاقته بالمجتمع المصري والخارج، ولست في حاجة إلى إعادة التأكيد على غياب أي رؤية للجنرال السيسي القابع على رأس الحكم العسكري الذي يحكم البلاد منذ الثالث من يوليو 2013، ولكن هذا الحوار يلفت النظر إلى عدد من الأمور المهمة التي تجب الإشارة إليها:

أولا: الجنرال السيسي في إطار سعيه الى تبرير الجرائم التي ارتكبها نظامه بموافقته واشرافه وإعطاء شرعية للقمع والاستبداد يحاول منذ مجيئه إلى الحكم إلى تثبيت صورة مر باعتباره استثناء فقط لا يمكن أن نحكم عليه بمعايير البشر ومعايير الاجتماع البشري المتعارف عليه، فخلال الحوار اتهم المحاورين انهم يحكمون على التجربة المصرية من منطلق منظوراتهم الحضارية والثقافية، التي بالضرورة لا تنطبق – من وجهة نظر الجنرال – على الحالة المصرية التي تمثل استثناء على كل ما تعارفت عليه البشرية.

ثانيا: حياة المصريين ليس قيمة لدي الجنرال وهم امر لم ينكره الجنرال في حواره، حيث اعتبر أن من مات في مصر خلال الفترة الماضية لا يمكن مقارنته بالعدد الذي كان يمكن أن يموت لو استمر الاخوان المسلمين في الحكم، فعدد سكان مصر 90 مليون نسمة ومن ثم فإن موت مئات لا يجب التركيز عليه لأننا أنقذنا حياة الـ 90 مليون الباقيين.

ثالثا: الجنرال يحتقر الشعب المصري ويعتبره لا يستحق نفس المعاملة التي تلاقها الشعوب المتحضرة في الغرب، فهو يرى أننا أقل تحضراً من الغرب من ثم لا يمكن أن يتعامل النظام وأجهزته القمعية مع المواطنين بنفس الطريقة التي تعامل بها أجهزة القمع المشروع في الغرب.

رابعاً: في سياق احتقار الجنرال للشعب هو ينظر لنا إلى أننا مجرد حيوانات لا يهمها سوى الحصول الى الطعام والشراب فقط، وهذا الأمر يجب أن تعطى له الأولوية على أيأمور، ومن ثم لا يمكن للسماح بالمظاهرات ليل نهار لانها تخالف القانون ولأنها تعطر المسيرة وتمنع النظام عن توفير الطعام والشرب للشعب المصري.

كشف حساب

كشف حساب

وإلى أهم ما جاء في الحوار: 

دير شبيجل: بعدما سأله الصحفيين عن توليه الأمور بعد 3 يوليو وأن سقوط مرسي كان بمثابة عودة لحكم المؤسسة العسكرية مرة أخري؟

الجنرال: أنتم تقوموا بإصدار أحكام طبقا لمعرفتكم بالرؤساء والقادة الذين قابلتهم في الماضي، لقد قررت أن أتقدم لهذا المنصب عندما اكتشفت أن الفرصة لإنقاذ البلد ضعيفة للغاية، وكنت مستعد أن أضحي بنفسي من أجل البلد وسكانها التسعين مليون، هؤلاء يريدون الطعام والوقود والكهرباء وحياة كريمة، وأي رئيس لا يعر أي انتباه لمثل هذه الأمور أو يكون غير قادر على توفير الحد الأدنى من الاستقرار يجب أن يغادر السلطة.

دير شبيجل: بعد أربعين سنة في المؤسسة العسكرية هل أنت الآن في وضع يمكنك من التواصل مع المعارضين لك والسعي نحو تسويات والقيام بمفاوضات، أم أن هذا الأمر صعب بالنسبة لك؟

الجنرال: أي شخص بالطبيعة لديه قدرات كامنة ويجب عليك أن تثق في حدسك والتصرف بتلقائية.

دير شبيجل: لقد أتيتم إلى السلطة عن طريق انقلاب، وهذا ما نسميه عندما تتم الإطاحة برئيس منتخب ديمقراطيا – حتى لو كان رديء – بالقوة.

الجنرال: إن توصيفك للموضوع غير واضح ومن ثم فإن فهمكم غير دقيق، أنتم تقومون بالحكم على تجربتنا من وجهة نظركم الثقافية والحضارية والتنموية ولا يمكن أن تعزلوا أنفسكم عن هذا السياق، أنتم في حاجة إلى أن تفهموا ما حدث في مصر في ضوء الظروف والتحديات والتهديدات التي واجهتها مصر.

الجنرال: ما تشيرون إليه على انه انقلاب هو ثورتنا الثانية، ماذا يحدث إذا خرج نصف سكان ألمانيا أو فرنسا أو بريطانيا العظمى للشوارع ليطالبوا بالإطاحة بالحكومة؟ ماذا يحدث لو أن هذه الحكومات كانت تخطط لاستخدام القوة ولم يكن هناك أي جهة لتتدخل؟

دير شبيجل: تقصد عن طريق المؤسسة العسكرية

الجنرال: إذا لم نتدخل لكنا قد تخلينا عن مسئوليتنا التاريخية والأخلاقية.

دير شبيجل: إذن انت تشعر أنه تم استدعاءك من جانب الشعب؟

الجنرال: حتى لو أن مليون فرد من الشعب تظاهر في الشارع ضد الحاكم يجب عليه أن يتنحى، ولكن في اقليمنا فإن هذا الأمر لم يترسخ في ضمير حكامها. (أنا ضحكة رقيعة J)

دير شبيجل: بدلا من منع حرب أهلية من خلال الإطاحة بمرسي أنت بدأتها، المئات ماتوا والكثير تم اعتقالهم.

الجنرال: لا ولا المئات من الناس كان يجب ألا يموتوا، أنا اشعر بالحزن حتى لو فقدنا حياة واحدة، ولكن دعني أن أضع هذا الأمر في سياق مختلف، فقط أنظر إلى مستوى فقدان الأرواح على مدار عشر سنوات في العراق وسوريا واليمن، عدد سكان مصر تقريبا يساوي عدد سكان هذه الدول مجتمعة، لو نظرت إلى عدد الذين ماتوا – يقصد المصريين – سوف تدركون أن الجيش قد حمى الشعب المصري.

دير شبيجل: ما حدث في ميدان رابعة هو مجزرة مات فيها على الأقل 650 من مؤيدي مرسي عن طريق قوات الأمن، وهذه الأحداث تمثل إساءة لاستخدام السلطة.

الجنرال: أنا اكرر أنكم تحكمون علينا بناء على معايركم، عدد الضحايا في رابعة كان يمكن أكبر بعشرة مرات لو أن الشعب هو من قام باقتحام الميدان، وقد كان المصريون معدين للقيام بهذا الامر، الاعتصامات تم السماح باستمرارها لمدة 45 يوم، وكان الناس ينظروا إلى أن ميدان رئيسي في قلب العاصمة مغلق، وقد دعونا المعتصمين بصورة متكررة اخلاء الميدان بسلمية، هل كان سيتم السماح بمثل هذا الأمر في بلدكم.

دير شبيجل: الشرطة في بلادنا لا تطلق الرصاص الحي، ولو اقتضى الأمر فإنها تستخدم الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه، وفي بلادنا أيضا إذا حدثت مجزرة مثل هذه فغن وزير الداخلية يتقدم باستقالته.

الجنرال: أنا لست خجلان من أعترف بأن هناك فجوة حضارية بيننا وبينكم، والشرطة والشعب في ألمانيا متحضرين ولديهم إحساس بالمسئولية، الشرطة الألمانية مزودة بأحدث المعدات وتحصل على أفضل التدريبات، وفي بلادكم المتظاهرون لا يستخدمون الأسلحة لاستهداف الشرطة في وسط المظاهرات.

دير شبيجل: إذا انت تقول ان هؤلاء المتظاهرون فعلوا هذا الأمر بدون سبب؟

الجنرال: يجب عليكم أن تربطوا هذه المظاهرات من جانب الاخوان المسلمين بالإرهاب الذي نواجهه في الوقت الحالي، هذا الإرهاب المسلح بالأفكار المتطرفة، هؤلاء الناس يعتقدون انهم شهداء ومن ثم سيدخلون الجنة.

دير شبيجل: بدون نشطاء مثل أحمد ماهر ومحمد عادل وأحمد دومة لم تكن أنت رئيساً اليوم، هؤلاء الثوريون اليوم في السجون لأنهم عارضوا القيود المتزايدة على حق المصريين في التظاهر

الجنرال: قانون التظاهر عندنا تم اشتقاقه من القوانين الفرنسية والألمانية والسويسرية التي تنظم موضوع التظاهر، كل فرد من حقه أن يتظاهر ولكن بشرط اخبار السلطات من أجل الحصول على تصريح، وبالنسبة لهؤلاء النشطاء فقد قاموا بصورة واضحة بمخالفة القانون، هناك 90 مليون مصري يريدون الطعام والماء، هل يمكن لبلادكم ان تستثمر في بلادنا لو أن المظاهرات استثمرت ليل نهار.

دير شبيجل: هل تشعر بأن الغرب قد أساء فهمك؟

الجنرال: أنا أحاول بأن اخبركم بالحقيقة، أنتم سوف تستمرون في النظر إلى ما حدث في مصر من وجهة نظركم كأجانب، أنتم لن تتأثروا أبدا بما يحدث هنا، لو أن الأمور تعقدت هنا سوف تحزمون حقائبكم وترحلون.

دير شبيجل: ما هو الأعظم خطراً الدول الإسلامية أم الاخوان المسلمين؟

الجنرال: كل منهم يحمل نفس الأيديولوجية، ولكن الاخوان المسلمين هي الأصل، كل المتطرفين الأخرين قد نتجوا عنها.

دير شبيجل: لا يمكن لك أن ترجع كل انتقاد لك إلى التلاعب والخداع.

الجنرال: أن أجلس هنا اليوم حتى تفهم ألمانيا بصورة أفضل ما يحدث على أرض الواقع، فأنا أرغب في أن أرى ألمانيا وكل الغرب واقفين بجانب مصر، ورسالتي هي: أن مصر اذا أصبحت مستقرة فان أوروبا ستكون مستقرة.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s